الرئيسة في العمق عالم الفن في حضرة المخابرات

عالم الفن في حضرة المخابرات

3 second read
0

اتصال هاتفيّ ونعي رسميّ

في منتصف الثمانينات عُرِض مسلسل رأفت الهجان، وحقق نجاحًا كبيرًا، لكن خلافًا بين بطله محمود عبد العزيز والفنان عادل إمام، على خلفية ترشيحهما، كشف عن دور جهاز المخابرات في هذه الصناعة.

يقول محمود عبدالعزيز في إحدى حوارته التلفزيونية: “التقينا بعدها صدفة، وتصافحنا، وقال لي: يا عم إن كان على الهجان، حلال عليك. وبعد فترة وجدت اتصالا من جهاز المخابرات ليؤكد لي ترشيحي للمسلسل فذهبت لتوقيع العقد”.

مؤلف العمل، الكاتب صلاح مرسي، يروي عن لقاءٍ جمعه بشاب من ضباط المخابرات المصرية، أخذوا يُلِحُّون عليه بشدة أن يقرأ ملخصا لإحدى عمليات المخابرات، قرر بعدها أن يبدأ العمل على تأليف المسلسل.

ثم عقد “عبدالعزيز” عدة جلسات مع ضباط جهاز المخابرات، خلال التحضير للعمل، بهدف تجهيز الشخصية والتمهيد لها، بحسب اللواء محسن النعماني وكيل الجهاز السابق.

بعد سنوات طويلة، نعت المخابرات العامة “بمزيد من الحزن والأسى” الفنان محمود عبدالعزيز “الذي أثرى بفنه العديد من الإبداعات، والذي جسَّد بصدق بطولات أبناء الوطن”، بحسب البيان الذي نشر في صحيفة الأهرام الرسمية، ويمثل سابقة علنيّة تحدث لأول مرة.

اختراق لعالم الأخبار

في بقعة أخرى من العالم، تتمتع وكالة الاستخبارات المركزية CIA الأمريكية بتاريخٍ طويل من “الاختراق الاستخباراتي لعالم الأخبار”.

هذا التاريخ قديمٌ قِدَم نشأتها الأولى، حينما كان مدير الاستخبارات الأسطوري، ألين دالاس ويلز، وكبار أعضاء فريقه، يأكلون ويشربون بانتظامٍ مع نخبة الصحفيين في نيويورك وواشنطن.

بل كانت الوكالة تتفاخر بأن مئات الصحفيين الأمريكيين والأجانب يُعتَبَرون من أصولها المدفوعة أو المجانية.

تلاعب منهجي

وفي عام 1977، بعدما كشفت تحقيقات الكونجرس تلاعُب الـ CIA المنهجيّ بوسائل الإعلام، أنشأت الوكالة مكتبًا للشؤون العامة، وكلفته بتوجيه التغطية الصحفية للشؤون الاستخباراتية بطريقة أكثر شفافية.

بيدَ أن الوكالة تصر على أنها لم تعد تحتفظ بعلاقاتِ صداقةٍ ثابتةٍ مع الصحفيين الأمريكيين، وأن جهودها للتأثير على الصحافة أصبحت أكثر شفافية بكثير.

صياغة الرأي العام

جهود الإمبراطورية الاستخباراتية لتصنيع الحقيقة وصياغة الرأي العام أصبحت في الواقع أكثر اتساعًا وتنوعًا من أي وقت مضى. وأحد أهم الأصول (التي تستخدمها للقيام بذلك)، هي: هوليوود.

في قلب عاصمة الترفيه، زرعت الوكالة مجموعة نشطة جدًا، تعمل جاهدة للتأكد من أن كافة أنشطة التجسس تُعرَض في ثوبٍ بطوليّ.

ومنذ منتصف التسعينيات، وتحديدًا بعد 11 سبتمبر، تداول كتاب السيناريو والمديرون والمنتجون الأمريكيون صورة إيجابية لمهنة التجسس، سواء في المشاريع السينمائية أو التلفزيونية، حتى يتمكنوا من الوصول إلى مقرات الـ CIA، والحصول على امتيازات لدى الوكالة.

وبعد أن كانت CIA تعمل سرًا مع هوليوود منذ نشأتها عام 1947، تعاقدت الوكالة منذ منتصف التسعينيات رسميًا مع صناعة الترفيه، وانتقلت مغازلتها إلى العلن؛ لتحظى بمعاملة تفضيليّة في السينما والتليفزيون.

تصحيح الصورة

خلال فترة رئاسة كلينتون، صعدت وكالة الاستخبارات المركزية باستراتيجيتها إلى مستوى جديد؛ مُحاوِلَةً امتلاك المزيد من السيطرة على عملية صناعة أسطورتها الخاصة.

وفي عام 1999، وظفت CIA أحد ضباطها السريين المخضرمين، تشيس براندون، للعمل مباشرة مع استوديوهات هوليوود وشركات الإنتاج لتحسين صورتها.

وقال “براندون” لاحقًا لصحيفة الجارديان: “لطالما رُسِمَت صورتنا، بشكل خاطئ، في ثوبٍ من الشر والميكيافيلية”.

مضيفًا: “استغرق الأمر منا وقتًا طويلا لدعم مشروعاتٍ تعرض صورتنا ضمن المساحة التي نريد أن نظهر في ضوئها”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…