مجتمع المصريون المصابون بالإيدز.. وصمة العار أكثر إيلامًا من المرض لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr في غرفة نومه، يوجد درج كامل يمتلئء بالأدوية التي يتناولها، إلى جانب أقراص مدمجة لداعية مصري شهير. على جدران المنزل، توجد لوحتان رسمهما والده؛ لكن علاقتهما- الأصل وفرعه- متوترة. يفتح ألبومًا، ويتصفح صور والدته؛ هي التي دعمته بعدما اكتشف إصابته بمرض الإيدز. في البدء، رفض الطبيب علاجه، فهددت الأم بمقاضاته. “كنتُ محظوظًا؛ لأن أمي كانت لا تزال على قيد الحياة”، يقول أحمد (40 عاما)، المصاب بمتلازمة نقص المناعة المكتسب، مثله كأحد عشر ألف مصري آخرين. رحلت الأم مؤخرًا، وهو الآن يريد الرحيل عن مصر. بعدما لم يعد قادرا على تحمُّل وصمة العار الاجتماعية التي لا تنفك تلاحق المصابين بهذا المرض. الاختباء تحدّث أحمد إلى وكالة أسوشيتد برس، شريطة عدم الكشف عن اسمه بالكامل، وألا تُنشَر تفاصيل حياته أو يظهر وجهه في الصور. هذا الحرص على التخفّي يشير إلى مدى العار الساحق الذي يشعر به أمثاله، بعد ثلاثين عاما من اكتشاف أول إصابة بالإيدز في مصر. على الرغم من انتشار المرض أكثر عن طريق الاتصال الجنسي بين ذكر وأنثى، وكذلك تعاطي المخدرات والعمل في مجال الجنس، إلا أن هذا المرض يرتبط بقوة في أذهان الجمهور المصري بالشذوذ الجنسي، الذي هو من أشد المحرمات في نظرهم. “أول سؤال يُطرَح عليّ، هو: كيف أصابك المرض؟”، يضيف “أحمد”. انتشار صحيحٌ أن مصر لديها أحد أدنى معدلات الإصابة بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة في العالم، بنسبة تقل عن 0.02% من تعداد السكان. إلا أن عدد الحالات الجديدة ارتفعت بنسبة 25% سنويًا، بحسب مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، أحمد خميس. منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي واحدة من منطقتين وحيدتين في العالم تشهدان ارتفاعا في نسب الإصابة، إلى جانب أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى. في مصر، يرجع ذلك جزئيًا إلى كثرة الحالات المسجلة، لكنه أيضا ينتج عن قلة الموارد التي تساعد على الوقاية من المرض. رفض الخوف والنبذ والإدانة ما زالوا يحاصرون المصابين بالمرض. ذلك أن كثيرًا من الناس لديهم اعتقادات خاطئة بأن الفيروس ينتقل بسهولة عن طريق اللمس، وبالتالي يكون المصاب عُرضَة إلى الطرد خارج العائلة، أو حتى- في المناطق الريفية- خارج القرية. “المجتمع كله لا يزال غير متقبّل للمرضى الذين يحملون هذا النوع من الأمراض”، تقول “منى”، التي شُخِّصَت إصابتها قبل 14 عاما. عندما أنجبت ابنتها في عام 2002، ألقى بها الأطباء خارج المستشفى عندما وجدوا أن وليدها مصاب الإيدز. لم يكن أمامها إلا اصطحاب الطفلة إلى المنزل لتعتني بها. “توفيت ابنتي بين ذراعاي”، تقول الأم البالغة من العمر 39 عاما، التي طلبت هي الأخرى عدم نشر اسمها كاملا، أو استخدام صورها في التقرير. الآن، لا يعرف أحد أنها مصابة بالإيدز غير والديها، وابنيها، وزملائها. “رؤيا” “منى” و”أحمد” يعملات حاليا في جمعية رؤيا للتنمية المتكاملة، وهي أحد أكبر المجموعات القليلة في مصر التي تقدم الرعاية للأشخاص المصابون بمرض الإيدز. تهدف المنظمة إلى نشر الوعي، وكسر القوالب الاجتماعية، وتدريب العاملين في المستشفيات على كيفية التعامل مع هذا الطراز الفريد من المرضى. “الفكرة الشائعة عن الأشخاص المصابون بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة هي أنهم يشبهون الكائنات الفضائية ولا ينتجون شيئًا وكل ما يفعلونه هو الانتظار على فراش الموت”، على حد قول مدير قسم المجتمع المدني في الجمعية، ناصر هاشم، مضيفًا: “تغيير هذا الانطباع يستغرق وقتًا”. يتحدث “هاشم” عن حالات فقدت وظيفتها اكتشاف إصابتها بالإيدز. وطُلِبَ من شخص آخر إحضار قلمه الخاص لى العمل للتوقيع على شيك راتبه الشهري. حتى العاملون في المجال الطبي يتعاملون مع هؤلاء المرضى بطريقة سلبية. يضرب “هاشم” مثالا طبيبًا دربته الجمعية، لكن عندما استقبل مصابا بالإيدز، وجه إليه اللوم، قائلا: أنت تستحق ذلك، فأنت من جلبته على نفسك”. تمويل يتعاون برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز مع وزارة الصحة والمنظمات غير الحكومية لتنظيم حملات توعية في وسائل الإعلام وبين الشباب، بل يتواصلون مع صناعة السينما لتشجيع الأفلام التي تتناول هذه المسألة بطريقة إيجابية. لكن الصندوق العالمي، وهو أحد الممولين الرئيسيين لهذا الجانب، علّق معظم المنح الموجهة لمصر العام الماضي؛ بسبب ما قال إنه مخالفات مالية ارتكبتها وزارة الصحة. وبينما زادت الحكومة التمويل، إلا أن المبلغ الإجمالي يغطي بالكاد العلاج تكاليف ولا يكفي لحملات الوقاية. “نحن نواجه فجوة كبيرة اليوم في الموارد المخصصة لمتلازمة نقص المناعة المكتسبة”، يؤكد “خميس”، مضيفًا: “مصر في مفترق طرق …. وبدفعةٍ في الاتجاه الصحيح، عبر مزيج من تخصيص الموارد والالتزام السياسي، سيكون هناك عائد مرتفع جدًا على الاستثمار”.