الرئيسة إسرائيليات معركة مثيرة.. الوجه الجديد (الناعم) للجيش الإسرائيلي

معركة مثيرة.. الوجه الجديد (الناعم) للجيش الإسرائيلي

6 second read
0

ارتفع عدد الفتيات المتدينات اللواتي انضممن إلى الجيش الإسرائيلي منذ بداية العقد من 900 إلى 2135 فتاة، برغم محاولات الحاخامات وقف هذا التوجُّه الجديد.

بموازاة ذلك، سعى الجيش إلى توسيع الوحدات القتالية المختلطة، بل ويدرس حاليًا إنشاء فصيلة خاصة للمقاتلات المتدينات.

ولأن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى هؤلاء الفتيات (كما سيأتي تفصيله لاحقًا)، يتساءل الكاتب يوسي يهوشع عبر صحيفة يديعوت أحرونوت مستهجنًا: لماذا لم يصدر رئيس هيئة الأركان إدانة لتصريحات الحاخام “ليفنشتاين” ضدهن؟

معركة دراماتيكية

الحكاية من البداية أن الحاخام اليهودي هاجم تجنيد الفتيات المتدينات في صفوف الجيش الإسرائيلي، قائلا: إنهن يدخلن الجيش يهوديات، ويخرجن غير ذلك”، واصفًا هذا التوجُّه بـ”الجنون”.

بيدَ أن “يهوشع” يرى أن تعليقات “ليفنشتاين”، رئيس أكاديمية “أبناء داوود” العسكرية في إيلي، فضلا عن اعتذاره عن الأسلوب لا المحتوى، يجب أن يُنظَر إليها على أنها جزء من معركة كبيرة ودراماتيكية حول الوجه الجديد للجيش.

معركةٌ أدت إلى تغيير سريع في شكل الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، وأدت إلى إثارة موجات من التوترات المشابهة بين المتدينين والعلمانيين داخل دولة الاحتلال.

الأرقام لا تكذب

الأرقام تحكي القصة كاملة: بينما لا يلتحق 27 في المائة من الأولاد أصلا بالجيش، ولا يكمل 17 في المائة الخدمة العسكرية، تبلغ نسبة الفتيات اللواتي لا يلتحقن بالجيش 42 في المائة.

وفي ظل بلوغ عدد الجنود المهنيين مستوى منخفضًا جديدًا، وتسريح الجيش حوالي 100 ألف من جنود الاحتياط والاكتفاء بتوظيفهم في مهام تدريبية؛ يبرز احتياج الجيش إلى النساء للقيام بأدوار قتالية أكثر من أي وقت مضى.

ضرورات عسكريّة

إنها مسألة “احتياج” من منظور الجيش، كما أنها مسألة “دين” من منظور الحاخامات.

بموازاة نمو الطلب على الأنظمة التكنولوجية- مثل أنظمة الأمن السيبراني- زاد الطلب في وحدات أخرى داخل جهاز المخابرات، إلى جانب الاحتياجات التشغيلية التي تتزايد أهميتها على الحدود مع البلدان التي تعقد سلامًا مع إسرائيل- مصر والأردن- وهو ما يُظهِر احتياج الجيش الإسرائيلي إلى النساء.

ناهيك عن حقيقة أن الجيش بدأ التحرك في الوقت ذاته لخفض الخدمة الإلزامية بواقع أربعة أشهر.

زيادة المقاتلات

لحسن حظ قيادات الجيش الإسرائيلي، كانت الاتجاهات مشجعة منذ بداية العقد في أوساط الفتيات اللواتي تطوعن للخدمة كمقاتلات.

ارتفع عدد هؤلاء المقاتلات من 500 إلى 2100. وسجل عدد الفتيات المتدينات اللواتي انضممن إلى الجيش نموا لافتا: من 900 إلى 2135.

كما وسَّع الجيش الإسرائيلي الوحدات القتالية المختلطة، ويعمل حاليا على افتتاح فوجٍ رابع يضم 60 في المائة من الفتيات و40 في المائة من الأولاد.

أصوات التغيير

تتجنب الفتيات المتدينات الخدمة في الكتائب القتالية بسبب الخدمة المشتركة، لكن من المؤكد أن أصوات التغيير يتردد صداها في هذه الجنبات أيضا، بحسب الكاتب الإسرائيلي.

يجري حاليا تشكيل الفصيلة الأولى من الفتيات اللواتي يسعين إلى الخدمة جنبا إلى جنب مع الأولاد، ومن المتوقع أن يقبل الجيش الإسرائيلي طلبهن.

لكن من أجل فهمٍ دقيق للمعركة حول الوجه الجديد للجيش الإسرائيلي، يجب أن ننظر أيضا في تكوين الكتائب القتالية الذكورية، التي تتألف في معظمها من الجنود المتدينين وسكان المناطق الحدودية.

اقتحام معاقل العلمانية

يحاول الجيش الإسرائيلي البقاء بعيدًا قدر الإمكان عن كلمة “التديين Religionization”، لكن أي شخص يحوم حول الوحدات القتالية مثل جولاني وجفعاتي أو لواء المظليين ووحدات النخبة مثل سييرت متكال وشالداج وشايطيت 13، المعروفة بأنها معاقل علمانية، لا يمكنه تجاهل حدوث تغيير جذري، أدى إلى تطور بطيء للمعركة حول القيم.

في ظل المناخ الحالي، ليس لدى الجيش الإسرائيلي نية، ولا يمكنه أن يتخلى عن خدمة الفتيات في الوحدات القتالية أو عن تجنيد الفتيات المتدينات اللواتي لم يعدن يكتفين بدور المعلمات، بل يخترن بدلا من ذلك الخدمة في وحدات عالية الجودة في قسم الأبحاث التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية وفي الوحدة 8200.

فشل الحاخامات؟

حاول الحاخامات منع ذلك، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا- على حد وصف “يهوشع”؛ مستدلا بأعداد المجندات المتزايد، بالإضافة إلى حقيقة أن هؤلاء الفتيات لا يأتين اليوم فقط من المدارس الدينية، ولكن أيضا من المؤسسات العلمية المرموقة.

وهكذا يبدو- من وجهة نظر يديعوت أحرونوت- أن تحذيرات الحاخام اليهودي، يجال ليفنشتاين، التي أطلقها مؤخرًا في أحد دروسه الدينية تذهب أدراج الرياح.

لكن المعارك من هذا النوع لا تنتهي- إذا أردنا الدقة ونظرنا إلى المشهد من منظور أوسع- حيث هاجم الحاخام نفسه في وقت سابق اعتراف الجيش الإسرائيلي بحقوق المثليين والمتحولين جنسيًا واتهمهم بالحياد عن اليهودية.

هذا يعني أن الصراع الفكريّ لا يزال مستمرًا داخل دولة الاحتلال.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

محمي: “أحضان إسرائيل مفتوحة للأكراد”.. هكذا يصطاد الحاخامات والمخابرات والساسة في المياه العكرة السورية

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور. …