عرض وترجمة: علاء البشبيشي

“من المتوقع أن يتحسن أداء الأحزاب المتمردة في 2014، بوتيرة أفضل مما كانت عليه في أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية”. هكذا توقعت أسبوعية الإيكونوميست البريطانية في معرض استعراضها لتجربة أحزاب الشاي الأوروبية، المستوحاة من حركة حزب الشاي الأمريكية، التي وإن لم تكن حزبا سياسيا، إلا أنها أيدت المرشحين الجمهوريين، وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم أعضاءها يعتبرون أنفسهم جمهوريين.

“منذ عام 2010، أو قريبا منه، قَلَب حزب الشاي-الجمهوريّ المتمرد- السياسة الأمريكية رأسا على عقب، وأصبح للحركة موقعا محوريا في الصراع الذي يعصف بالسياسة الأمريكية، وصعوبة إصلاح الميزانيات وقوانين الهجرة.

ورغم أنها تتكون من أخلاط متعددة، إلا أن معظم أعضائها يتشاركون قناعات ثلاث: (1) أن النخبة الحاكمة فقدت الاتصال مع المثل العليا المؤسِّسَة لأمريكا، (2) وأن الحكومة الاتحادية أصبحت كيانات متضخمة تخدم مصالحها الخاصة (3) وأن الهجرة غير المشروعة تشكل تهديدا للنظام الاجتماعي.

يحدث شيء مماثل الآن في أوروبا؛ حيث الأحزاب المتمردة آخذة في الصعود. ومع القلق في أوساط الأحزاب الرئيسية والناخبين من نجاحها، توفر التجربة الأمريكية دروسا مفيدة في التعامل مع حزب الشاي.

هناك اختلافات كبيرة بين حزب الشاي والمتمردين الأوروبيين. فبينما تعمل فصائل حزب الشاي ضمن أحد الأحزاب السياسية الأمريكية السائدة، وتمتد جذورها إلى التقاليد الجليلة لحكومات التيار المحافظ الصغيرة، يبرز نظرائهم الأوروبيون كمتمردين صغار، ينتمي بعضهم لليمين المتطرف، وهم عموما أكثر تنوعا من الأمريكيين. لكن هناك خيوطا مشتركة تربط بين المتمردين الأوروبيين وحزب الشاي؛ ذلك أنهم جميعا أناس غاضبون، ينتمون إلى العصور الأكثر بساطة، ويشعرون بالقلق حيال الهجرة. هم ينحدرون من الطبقة المتوسطة المضغوطة، التي تشعر بأن النخبة في الأعلى والمتطفلون في الأسفل يزدهرون على حساب الطبقة العاملة العادية. ويعتقدون أن مركز السلطة- من واشنطن إلى بروكسل- مُترَعٌ بالبيروقراطيين الذين ينتجون خططا لإدارة شئون الناس”.

حاول زعماء التيار الرئيسي في أوروبا تهميش المتمردين، بتصويرهم كمعتوهين، عنصريين أو فاشيين. لكن الإيكونوميست أكدت أن ذلك لا ينجح؛ جزئيا لأن كثيرا من المتمردين (في هولندا وفرنسا والنرويج وسلوفاكيا واليونان وإيطاليا) يبذلون جهودا حثيثة لينالوا احترام الناس، بينما الأحزاب الرئيسية في أوروبا أضعف مما كانت عليه في أي وقت مضى، منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي رأي المجلة يبلي المتمردون بلاء حسنا، جزئيا لأن أداء التيار الرئيسي سيء للغاية. فالحكومات شجعت المستهلكين على الاقتراض، وسمحت للمصارف بالعربدة، وخلال الخمس سنوات الماضية دفع الأناس العاديون ثمن هذه الحماقات عبر زيادة الضرائب، وارتفاع البطالة، وخفض الفائدة.

“إن مهاجمة المتمردين باعتبارهم فاشيين كان مجديا عندما كان عهد هتلر لا يزال قريبا، لكن كثيرا من ناخبي اليوم يعتبرون ذلك مجرد تكتيك للتخويف. وحتى حين يُشيطنهم التيار الرئيسي، فإنه أيضا يروج لهم عبر تبني إصدارات شاحبة من سياساتهم، ضد الهجرة، والتمويل العالمي، والاتحاد الأوروبي.

الدرس الذي نتعلمه من التجربة الأمريكية هو أن ساسة أوروبا إذا كانوا لا يريدون المتمردين أن يحددوا جدول الأعمال، فإنهم بحاجة إلى مهاجمة حججهم. فحينما ظل قادة الحزب الجمهوري منغمسين في مطالب حزب الشاي لتقديم الطهارة على عمل الحكم (مثل إغلاق الحكومة الفيدرالية) تراجع تقدير الجمهور لهم.

إن المواقف المتشددة للمرشحين الجمهوريين ترضي المخلصين للحزب، وليس الناخبين العابرين المترددين، الذين تسببوا في خسارته مقاعد مجلس الشيوخ خلال الانتخابات الأخيرة، وربما الرئاسة في عام 2012.

يحتاج السياسيون إلى شرح الخيارات الصعبة، وتبديد المفاهيم الخاطئة. فإذا كانت السوق الأوروبية الموحدة مصدر رخاء؛ فوسِّعوها. وإذا كان عمال أوروبا الشرقية يدفعون أكثر لخزائن الحكومة أكثر مما يأخذون؛ فرحِّبوا بهم. باختصار.. إذا أصبح السياسيون أكثر استعدادا للمصارحة، سيجدون أن معظم المواطنين بإمكانهم التعامل مع الحقيقة”. 

الرابط المختصر:

هل تريد الاطلاع على المزيد من هذه المواد؟

لتصلك أحدث المنشورات مباشرة إلى إيميلك

لا تقلق؛ نتعهد بعدم الإزعاج.

العالم بالعربية. أول منصة عربية متخصصة في رصد وتحليل اتجاهات الصحف ومراكز الأبحاث ومؤسسات استطلاعات الرأي الأجنبية؛ حتى تكتمل الصورة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …