في العمق المعارضة الروسية تهز أركان الكرملين لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr بَسْطُ السيطرة على الأراضي الروسية الشاسعة ليس بالأمر الهين. ولكي تضمن روسيا حكم هذه المساحة التي تبلغ 17.1 مليون كيلومتر مربع تقريبا (6.6 مليون ميل مربع)، اعتمد زعماء البلاد بشكل تقليدي على مؤسسات الدولة- الكنيسة والمدارس والحكومات الإقليمية وقوات الأمن- لتعزيز خط الكرملين. وعندما جاء الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة أول مرة، عزّز تلك المؤسسات لدعم سيطرة إدارته. غير أن موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت أنحاء روسيا دفعت مركز ستراتفور إلى التساؤل: إلى متى ستستطيع الحكومة تشديد قبضتها على السلطة؟ استمرار الاحتجاجات وتوسعها معظم المعارضة في روسيا اليوم لا تحتج على حادثة محددة- مثل التزوير الانتخابي الذي أثار المظاهرات الجماهيرية في 2011-12- ولكنهم يعترضون على النظام السياسي في البلاد بشكل عام. مع وجود استثناءات قليلة، استهدفت الاحتجاجات الحالية الفساد أو الركود الاقتصادي، بدلا من استهداف الرئيس نفسه. ولأن المظاهرات مرتبطة بشواغل أعمق وأكثر دواما في أوساط الجمهور الروسي، فإنها قد تستمر وتتوسع. وبما أن المظالم الكامنة وراء الاحتجاجات تختلف من مدينة إلى أخرى، فإن الكرملين سيواجه ضغطا شديدا لصياغة رد موحد يكون قادرا على تهدئة الاضطرابات. خسارة النفوذ بين القادة الإقليميين ما يجعل الأمور أسوأ بالنسبة لموسكو، أن القادة الإقليميين يعربون الآن عن عدم رضاهم عن الحكومة الاتحادية. حيث منح مسؤولون محليون تصاريح للاحتجاج في 11 مدينة من بين 32 مدينة شهدت مظاهرات يوم 29 أبريل رغم أن الكرملين اعتبرها احتجاجات غير قانونية. هذه التصاريح يعتبرها ستراتفور بمثابة تحدٍ يُظهِر أن موسكو تخسر نفوذها بين القادة الإقليميين، رغم أن معظمهم اختاره الكرملين من بين الموالين له. يشبه هذا الوضع ما واجهه بوتين فى عام 1998 عندما تصدى القادة الإقليميون والمحليون لقرارات موسكو بعد سلسلة من الأزمات التى اجتاحت البلاد. كان أحد أول التحركات التي قام بها بوتين كرئيس للأجهزة الأمنية قبل أن يصعد إلى منصب رئيس الوزراء ثم الرئيس- هو: القضاء على الخارجين. نقد متزايد في صفوف المعلمين وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، ازداد أيضا حجم النقد الموجه للكرملين بين المعلمين ومديري المدارس. في سبتمبر 2016، منحت وزارة التعليم الروسية تصريحًا لثلاثة كتب تاريخية استهدفت إلى حد كبير الفظائع التي ارتكبها حكم جوزيف ستالين والتحالف الذي عقدته حكومته مع ألمانيا النازية في بداية الحرب العالمية الثانية، في حين أشاد ببطولة الاتحاد السوفييتي في الحرب. وتستخدم موسكو تاريخًا منقحًا لمحاولة إلهام الشباب الروس بقيم الوطنية. لكن في الفترة التي سبقت يوم النصر، وهو العيد الوطني الذي يحتفل فيه بهزيمة النازية على أيدي السوفييت في التاسع من مايو، كتب العديد من المعلمين في جميع أنحاء البلاد مقالات تشجب تلاعب الكرملين بالأحداث التاريخية. ومع ذلك، لا تزال الحكومة الروسية لديها حلفاء بين المعلمين في البلاد؛ فمنذ بدأت الاحتجاجات في مارس، ظهرت ستة أشرطة فيديو تظهر معلمين يدينون المظاهرات والمشاركين فيها. (في الوقت ذاته، تساءل الطلاب في تسجيلات الفيديو عن موقف معلميهم من حركة الاحتجاج، ما يشير إلى أن روسيا في خضم تحوُّل بين الأجيال). شكوك حول ولاء الشرطة في الآونة الأخيرة، نشأت شكوك حول ولاء قوات الشرطة الروسية. يقول فاليري سولوفى الأستاذ البارز والمحلل السياسى فى معهد العلاقات الدولية فى موسكو: إن ضباط الشرطة الذين تلقوا أوامر بوقف الاحتجاجات سيبدأون قريبا فى مقاومة الكرملين. كان “سولوفي” حريصا في الإشارة إلى أن الشرطة لن تقف بالضرورة مع المتظاهرين، لكنها قد تكون مترددة على نحو متزايد حيال معاقبتهم كما طالبت موسكو. لكن حتى لو تحققت نبوءات “سولوفي” بشأن انشقاقات الشرطة، فإن الكرملين مستعد. في العام الماضي، أخذ بوتين صفحة من كتاب يلتسين، وأنشأ حرسًا وطنيًا يمكن حشده لحمايته الشخصية في حالة التمرد الداخلي أو انقلاب القصر. لكن في الوقت ذاته، يرى ستراتفور أنه على الكرملين إيجاد وسيلة لإرضاء جمهوره واستمرار سيطرته على مؤسسات التي أبقت بوتين في السلطة منذ قرابة عقدين.