عرض وترجمة: علاء البشبيشي

هل ستتغير حياتك إذا علمتَ أنك من المرجح أن تعيش حتى تبلغ مائة عام؟

مجلة بروسبكت البريطانية تبشر بأن الأمر أصبح عاديًا بالفعل؛ مستشهدة بترجيح مكتب الإحصاءات الوطنية أن يحيا ثلث مواليد العام الماضي في بريطانيا قرنًا كاملا، وهو التوقع الذي تردد في جنبات العالم الصناعي رغم ويلات السمنة وغيرها من أمراض الأغنياء.

باختصار.. ما كان حكرا على الأقلية، سوف يصبح بمتناول الجميع:

“ما الذي ستفعله بكل هذا العمر؟ هذه “السنوات الإضافية” كما يسميها جاريسون كيلور، الذي أعلن استعداده لها، رغم إشارته إلى أن “الرعاية الصحية التي ستوصلك إلى عمر المائة لا تضمن أن تصل سالمًا”. بل ستكون “فصلا ثانيًا” كما يصفها ويندِل ستيفنسون.

من المؤسف بعمق ألا يُرَحَّب بهذه الظاهرة المدهشة في عصرنا باعتبارها فرصة جديدة، وتكريما للبراعة الطبية في دحر المرض. لكن ترحيب الناس بذلك سيعتمد بلا شك على ما إذا كانت حياتهم ستثمر ما يريدون، أم ستتلقى ضربات إضافية.

هناك جانب أكثر إظلاما لهذا المستقبل الطويل. لا يتعلق فقط برؤية كوكبٍ حرارته أكثر وعواصفه أشد، يتوقعه سام نايت، وإن كنا أكثر ثقة في قدرة الناس على استحداث تقنيات لمعالجة هذه المشكلة، رغم أن تقليل الانبعاثات لن يكون رخيصًا، كما يُنَوِّه ديفي إد.

لكن كما يقول جون بلِندر، فإن طول الأعمار، بموازاة الثورة في العمل، حطمت القدرة على التخطيط والادخار للمستقبل. لماذا ستوفر المال لمرحلة التقاعد، أو الأوقات العصيبة، أو حتى لشراء أول منزل أو شقة، في زمن وصلت فيه معدلات الفائدة إلى صفر، بموازاة تراجع مستوى الأمان في العمل؟

لكن هل تصبح هذه الأعمار الطويلة نعمة أم نقمة؟

تساؤل تعتمد إجابته على النتيجة النهائية التي سيفرزها هذا التقدم الطبي. ويمتد تأثيره ليس فقط لسنوات بعيدة قادمة، بل لنمط الحياة الحالي، حيث سيضطر المواطن إلى العمل لفترات أطول لتأمين سنوات تقاعده الطويلة.

هناك إجابات، لكنها ليست مريحة؛ إحداها هو أن الجميع سيضطرون إلى العمل لفترة أطول. وهذا هو أحد تأثيرات حالة الفوضى التي أفرزتها سياسة معاشات التقاعد وحزب العمل البريطاني. وهذه أيضًا هي الطريقة التي سيُخَفَّض بها الدين القومي والتضخم بسهولة، رغم أن الوزراء لا يتكرمون أو يجرءون على قول ذلك.

إن “الدعوة إلى العمل حتى الموت، وربما قبل ذلك بعشرين عاما” ليست حملة رابحة، لكنها إحدى الإجابات. فإذا كان بإمكانك الحصول على العمل، فقد وجدتَ الطريق. فيما يشدد بيير كارلو باودان، كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، على الحقيقة التي لا يمكن إنكارها: أن بريطانيا لم تبذل جهدا كافيا لتدريب الشباب أو مساعدتهم في دخول سوق العمل، بما ألقى بتكلفة باهظة على كاهل الشباب ومستقبل البلاد.

طول الأعمار ليس فقط خبرا جيدا: إنه تحرر من القيد النهائي الأكثر وضوحًا لطموحاتنا التي تحول خيالنا لمستقبلنا. إن مهمة الحكومات هي إتاحة الفرصة للناس أن يسألوا، بحرص لا خوف: “مالذي ينبغي علي فعله بكل هذا الوقت الإضافي؟

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …