ترجمة: علاء البشبيشي

* الملخص: 

قَدَّم الغزو الأمريكي للعراق، في عام 2003، فرصة نادرة كي توسع إيران نفوذها؛ في ظل الفوضى التي كانت تموج بها الدولة العراقية، وتدمير جهازها العسكري. 

ولطالما كانت الفوضى في بلاد ما بين النهرين الكبرى- والعراق جزء منها- شرطا للتوسع الإيراني. لكن القيود الجغرافية المتأصلة كانت تعوق قدرة طهران على الاستفادة من هذه الفرص. والحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينيات خير مثال على ذلك. 

ورغم حقيقة أن عدد سكان إيران حينئذٍ كان ثلاثة أضعاف تعداد العراق (38 مليون في مقابل 13 مليون)، لم تحقق طهران أكثر من الوصول إلى طريق مسدود مع العراق. 

وبينما كانت هناك أسباب كثيرة تقف وراء ذلك، فإن أكثرها وضوحا يتمثل في جبال زاجروس، التي برغم كونها مصدر قوة دفاعية ممتازة، فإنها في الوقت ذاته تشكل صعوبة أمام شن هجمات شاملة وساحقة. وهكذا يصبح توصيل الخدمات اللوجستية عبر زاجروس لدعم الجيش معقدة ومكلفة؛ ما يجعل من المستحيل تقريبا دفع أعداد كبيرة من القوات عبر السلسلة الجبلية.

* التحليل:

بلاد فارس مهد الإمبراطوريات. وكانت الإمبراطورية الفارسية القديمة على الأرجح هي الأقوى في عصرها قبل هزيمتها على أيدي اليونانيين في عام 479 ق. م. 

لكن لكي تصعد الإمبراطورية الفارسية، كان يجب أن تتضافر كوكبة فريدة من الظروف: أن يتوحد سكان المنطقة الجبلية التي تشكل إيران اليوم، ويسود قدر كافٍ من الفوضى في بلاد ما بين النهرين الكبرى؛ ليصبح من السهولة بمكان بسط السيطرة على سهول حوض نهري دجلة والفرات انطلاقًا جبال زاجروس. 

كانت هذه هي الظروف التي أدت إلى صعود الإمبراطورية الفارسية القديمة، التي تشكلت ببطء في وقت لم تكن الحدود ترسم بصرامة، ولم تكن هناك تقريبا مقاومة تُذكَر من الغرب. 

بدأ الصعود الفارسي بائتلاف باتساع المنطقة لتدمير الإمبراطورية الآشورية الحديثة، التي سيطرت على الشرق الأوسط لمئات السنين. بعدها بعقود، سيطر قورش العظيم على وسائل الإعلام، ووحد مراكز زاجروس السكانية، قبل أن يغزو الإمبراطورية البابلية، التي كانت تفرض سيطرتها على نهري دجلة والفرات، ويحكمها كيفما اتفق. 

وجدت إيران نفسها في ظروف مماثلة عام 2003، عندما خلصها غزو العراق من التهديد الإقليمي الرئيسي الوحيد: 

– فبدون العراق المستقر، أصبحت بلدان شبه الجزيرة العربية- بما في ذلك السعودية- فجأة عرضة للخطر. 

– وانطلاقا من إدراكها للفراغ الذي خلفه الغزو الأمريكي في السلطة، دعمت إيران العناصر الشيعية الموالية لها في العراق عام 2003، ولعبت دورا أساسيا في تطوير المليشيات الشيعية القوية في السنوات التي تلت ذلك. 

وهكذا، على أقل تقدير، وجدت إيران نفسها قادرة على إفشال تشكيل أي حكومة قوية معادية لإيران في بغداد، بل أصبح بإمكانها- على أكثر تقدير- السيطرة تماما على عدوها السابق. 

مثالية منقوصة

كانت طهران مستعدة جيدًا للاستفادة من الواقع السياسي الجديد: 

– كانت الحكومة الإيرانية متحالفة مع سوريا منذ دعمت دمشق طهران ضد صدام حسين في الحرب العراقية-الإيرانية، ثم أصبحت هذه العلاقة أقوى في التسعينيات وأوائل العقد الأول من الألفية الثانية. 

– وقام الحرس الثوري الإيراني بتدريب باكورة جنود المشاة التابعين للوكيل الإيراني الأكثر شهرة، حزب الله، الذي أصبح بحلول عام 2006 كيانا قويا بما يكفي لتحدي إسرائيل في حرب يوليو، والخروج منها ليس فقط على قيد الحياة ولكن أيضا ليصبح أكثر ازدهارا.

بحلول عام 2009، كان من الممكن تخيل الهلال الشيعي للنفوذ الإيراني يمتد من طهران إلى البحر البيض المتوسط.


شؤون خليجية

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…