شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي قام رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد بزيارة هامة إلى العراق نهاية الأسبوع الماضي. ورغم الغموض الذي لا يزال يكتنف تردد السلطات في منح طائرة دانفورد، من طراز C-17، إذنا بالهبوط، لم يُضَيِّع الجنرال وقتًا قبل الانخراط في العمل. كانت مهمته الأولى- كما قيل في بغداد- تتلخص في التوضيح لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن السماح للروس بالتحليق فوق مناطق القتال في العراق سوف يعقد المهمة الأمنية التي تقوم بها الولايات المتحدة في العراق، وربما يؤدي إلى تخفيضها أو حتى إلغائها. وقُبَيْل سفر الجنرال إلى بغداد وإربيل، كانت الاتصالات الهاتفية مكثفة بين المسئولين الأمريكيين ورئيس الوزراء حيدر العبادي وكبار مساعديه. قبلها، في غرة أكتوبر، أعرب دانفور عن اعتقاده بأن التقارير التي تفيد برغبة الحكومة العراقية في أن يشن الروس ضربات جوية لم تعد قائمة. ومع ذلك، لا يُعتَقَد- حتى في بغداد- أن الروس مستعدون للقيام بأي مهام جوية كبيرة هناك. وما سحابة الشائعات المثارة حول دورٍ وشيكٍ للقوات الجوية الروسية سوى انعكاس للمناخ السياسي، وأداة في الصراع السياسي العراقي. لكن في المقابل، سرَّبت مصادر من داخل لجنة الأمن في البرلمان العراقي أن الطائرات الروسية تحلق بالفعل “بكثافة” في كافة المناطق الاستراتيجية، وتلك التي تنشط فيها بفعالية غرفة عمليات التنسيقية الرباعية (روسيا، إيران، العراق، سوريا). وقال عضو في اللجنة: “لم يكن بإمكاننا دحر تنظيم الدولة من بيجي دون مساعدة مركز الاستخبارات الجديد الذي يشمل روسيا”. بيدَ أن رئيس اللجنة حاكم الزاملي لم ينفي التسريبات أو يؤكدها. قائلا: “بدون مساعدة روسيا، كانت معركة بيجي ستصبح يكون أطول وأصعب. ومعركة الموصل هي خطوتنا القادمة”. وإن اعترف بأن مساعدة موسكو لم تكن في شكل غارات جوية. لكن لا يوجد أي دليل على الإطلاق يؤكد أن الروس لعبوا أي دور تنفيذي في بيجي أو في أي مكان آخر في العراق. كما يشير تقييم ضباط الجيش لـ”غرفة العمليات” إلى أنها “لم تُحدِث فارقا حقيقيا حتى الآن”، وأن المعلومات التي تلقاها الروس من العراق متعلقة أساسا بقتالهم في سوريا. بيدَ أن تقارير أخرى تشير إلى أن معركة بيجي لم تضع أوزارها تماما. وحين طُلِبَ منه الإجابة بدقة على سؤال: هل أصبحت بيجي نظيفة تماما؟، كان المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي أحمد الأسدي مترددًا في منح مثل هذا التأكيد. قائلا: “أستطيع القول: إن 90% من بيجي الآن خالية من تنظيم الدولة”. ويمكن تلخيص الديناميكيات العراقية فيما يتعلق بدور روسيا بالمثل الشعبي العربي القائل “عدوك يتمنى لك الغلط، لكن صاحبك يبلعلك الظلط”. بعبارة أخرى، تفسر قوات الحشد الشعبي كل تقدم يحدث الآن على أنه نتيجة الدور الروسي، بينما تؤكد أن كافة الهزائم السابقة كانت بسبب الولايات المتحدة. وإن حظيت الغارات الجوية الأمريكية بالقدر ذاته من الإشادة كما نظيرتها الروسية. لكن من اللافت ملاحظة التخمينات التي تعجّ بها بغداد هذه الأيام حول تقاسم العمل في العراق بين الولايات المتحدة وروسيا. وهو ما وصفه المعلق العراقي، هشام الهاشمي بـ “السرّ العلنيّ”. ذلك أن الولايات المتحدة لا ترى أنه من المناسب التنسيق مع قوات الحشد الشعبي طالما أنها ليست جزءا من قوات الأمن الحكومية. لذلك، اختار الأمريكيون جبهة الرمادي، وتركوا بيجي للروس قوات الحشد الشعبي. وهذا يعني ضمنا أن وحدات “الحشد” لن تشارك في معركة الرمادي. وتشهد صفوف الحشد الشعبي- وهي قوة طائفية ترتدي بعض الأقنعة السنية الهشة- عداء متزايدًا تجاه الولايات المتحدة. وحين رفضت القوات الأمريكية الممارسات الوحشية الطائفية التي ارتكبت ضد أهل السنة في معارك سابقة، اتهم قادة “الحشد” الولايات المتحدة بالتحيز. وعندما أصرت أمريكا على استبعاد هذا الجيش، الهمجي المتعصب الذي يرفع لافتات طائفية، من المشاركة في معارك الأنبار، اتهم “الحشد” الأمريكيين بدعم تنظيم الدولة. لكن قوات الحشد الشعبي وجدت في التدخل الروسي متنفسًا سياسيًا تشتد الحاجة إليه. ولمَّا كان هذا التدخل يأتي بالتنسيق مع طهران، ولما كان الروس لا يهتمون كثيرًا بالحساسيات الطائفية في العراق، أو حتى بمستقبل الأنبار حتى الآن، فقد تم إعلانهم كأصدقاء، جديرين بأن تُغفَر لهم أي أخطاء. ورغم أن روسيا لم تشن أي غارات جوية في بيجي، فإن تقدم قوات “الحشد” هناك يُعزَى مباشرة إلى السيد بوتين. ورغم أن الولايات المتحدة شنت غارات جوية كبيرة ضد تنظيم الدولة، اتُّهِم الأمريكيون علنا بمساعدة المجموعة الإرهابية. هذا التوصيف المثير للسخرية الذي تطلقه القوات الشيعية العراقية الموالية لإيران على دور الولايات المتحدة، يقابله توصيف آخر، يثير القدر ذاته من السخرية، يطلقه بعض السياسيين السنة على الدور الروسي. إذ أخبرنا أحد هؤلاء السياسيين أن روسيا في العراق لـ”إفشال الجهود الأمريكية لمحاربة تنظيم الدولة”. مضيفًا: “يجب أن تفهموا أن تنظيم الدولة هدية من هناك للإيرانيين. هم يريدون التنظيم أن ينمو. فهو يمنحهم فرصة حشد الشيعة حول وجهات نظر طائفية وتقسيم العراق. وعندما شعرت طهران أن الأمريكيين جادين في محاربة تنظيم الدولة في الأنبار، طلبوا من الروس المجئ لإبطاء ذلك”. من جانبها أعربت الولايات المتحدة علانية عن استيائها بعد إعلان تشكيل لجنة تنسيق رباعية جديدة في العراق. وتشير التخمينات المتناثرة الآن في بغداد- بشكل غير دقيق- إلى قرار قريب يقضي بالسماح للروس ببدء غارات جوية خاصة ضد تنظيم الدولة. بيد أنها مجرد جزء من الحرب النفسية السياسية الجارية في بغداد. برغم ذلك، فإن الوضع في العراق يتسم بالوضوح. حيث قدمت روسيا لهذه القوى الشيعية الموالية لإيران دفعة نفسية هائلة. وسوف يظهر الجانب السلبي من هذه الديناميكية في مرحلة لاحقة عندما تُظهِر روسيا عدم قدرتها على شن أي حملة مستدامة حينما توضَع قوات الحشد الشعبي تحت ضغط شديد في أي معركة مستقبلية. من جانبه أخبر العبادي الجنرال دانفورد بأن العراق لم يوجه دعوة للروس لشن حملة جوية في العراق. لكن رئيس الوزراء ليس صاحب القرار الوحيد في بغداد. بل قد يكون صاحب الرأي الأخير في بعض القضايا. وقد يجد الروس أنفسهم تحت ضغطٍ لزيادة مشاركتهم. وقد تواجه القوى الشيعية في الواقع موقفًا عصيبًا في ميادين القتال.. وربما تتغير الأمور. في الوقت ذاته، يُعتَبَر الدور الروسي، سواء كان فعليا أو وهميا، ورقة جيدة لممارسة الضغط على الولايات المتحدة أيضًا. لكن الولايات المتحدة يمكن أن تقول لـ”العبادي”: حظا سعيدا. سوف نركز على تسليح الأكراد لقتال تنظيم الولة، ونرى إلى أي مدى يمكن أن يذهب الروس في العراق إذا فتحوا جبهة ثانية هناك بالإضافة إلى سوريا. والحقيقة هي أن الروس يفعلون القليل جدا في العراق اليوم. وأنشطتهم هناك مرتبطة أساسا بسوريا. والأثر النفسي لوجودهم هناك ليس سوى تأثير نفسيّ. وهذا ليس للتقليل منهم، لكنه يعني أن دورهم سيكون قصير الأجل. وسيكون مُهِما فقط بقدر ما يشجع القوات الشيعية الموالية لإيران، في خضم نشوتهم الحالية، على ارتكاب أخطاء أكثر غباء.