ترجمة: علاء البشبيشي

منحت الضربات الجوية الروسية في سوريا أملا جديدا للقوات الموالية للحكومة في معركتها ضد مجموعة الفصائل المتمردة، ومن بينها تنظيم الدولة. وربما تُوَسِّع روسيا نطاق هذه العمليات لتشمل العراق إذا طلبت منها بغداد القيام بذلك. 

في الواقع، تستطيع روسيا- من موقعها في اللاذقية- ضرب أهداف تنظيم الدولة في العراق، رغم أن القيام بذلك على نحوٍ فعال قد يتطلب نشر المزيد من الموارد.

هذه الأهداف المتواجدة في العراق تقع- حرفيًا- ضمن المدى الذي يمكن الوصول إليه عبر الأصول البحرية الروسية في بحر قزوين، وطائرة الهجوم الأرضي سو-24 فنسر، والمقاتلة-القاذفة سو-34 فولباك المتمركزتين داخل قاعدة باسل الأسد الجوية في سوريا. 

ورغم أن هاتين الطائرتين ستضطران إلى التحليق فوق الأهداف العراقية لفترة أقصر من تلك المتاحة لها فوق الأهداف السورية، يمكن أن تقوم روسيا بعمليات للتزود بالوقود جويًا لمعالجة الأمر. ومع ذلك، سوف يؤدي هذا التزوُّد الجويّ بالوقود، إلى جانب فترات التحليق الطويلة، إلى زيادة متطلبات صيانة الطائرات وكذا احتمالية وقوع حوادث.

وسيكون على الطائرات الروسية أن تحمل حمولاتٍ أخفّ وزنًا، كما أن توجيه الطائرات إلى العراق سوف يعني أيضًا تخفيف الضغط على سوريا. 

فخلال الأيام العشرة الأولى من أكتوبر حافظت روسيا على متوسط 20 طلعة جوية يوميًا، باستخدام طائرات 32 المتمركزة في قاعدة باسل الجوية في اللاذقية. وإعادة تخصيص الموارد بهدف توجيه ضربات طويلة المدى ضد أهداف في العراق سوف يؤدي إلى إبطاء الوتيرة المعتدلة نسبيًا من العمليات في سوريا. 

بيدَ أن روسيا أظهرت بالفعل قدرتها على ضرب أهداف في جميع أنحاء الأراضي السورية والعراقية إذا لزم الأمر. كما يمكن للطائرات القاذفة بعيدة المدى، التي يقال إن موسكو نشرتها جنوب القواعد الجوية الروسية، أن تطير جنوبًا لضرب أهداف في الشرق الأوسط، رغم أن موسكو امتنعت حتى الآن عن استخدامها في سوريا. 

كما أن منصات صواريخ كروز المتمركزة في البحر، والتي استخدمتها روسيا بالفعل في سوريا، يمكن أن تكون مفيدة أيضا في العراق. 

وكانت السفن الروسية قد أطلقت 26 صاروخ كروز في بحر قزوين، لضرب أهداف في أنحاء سوريا، محلقةً عبر المجال الجوي الإيراني والعراقي. لكن أربعة من هذه الصواريخ تحطمت في إيران، بالقرب من مدينة تكاب، وهذا على الأرجح شهادة على محدودية الخبرة الروسية في استخدام هذا النوع من هذا النظام التسليحي في بيئة تشغيلية. 

وإن كانت الضربات لا تزال تثبت أن الأصول البحرية الروسية تمنحها القوة لضرب أهداف في العراق.

 

 

The Reach of Russian Aircraft in the Middle East

(تُظهِر هذه الصورة مواصفات ومدى طائرة سو-34 التي يمكن لروسيا استخدامها في العلميات داخل العراق انطلاقا من قاعدة باسل الأسد الجوية في اللاذقية، وهي الأطول مدى من بين كافة الطائرات الروسية)

 

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …