ترجمة: علاء البشبيشي

هل تكون انتخابات الرئاسة الأمريكية في عام 2016 تصويتًا على السياسة الخارجية؟ وما هو محل الشرق الأوسط من الإعراب في هذه الحملة الانتخابية التي بدأت تكتسب زخمًا؟ 

ثمة اعتقاد راسخ بأن القضايا المحلية، لا سيما المسائل الاقتصادية، ستلعب دورا حاسمًا في توجيه عقول الناخبين. لكن لم يتضح بعد، ونحن على مسيرةِ عامٍ من الانتخابات، ما إذا كانت قضايا السياسة الخارجية ستتبوأ مكانة كبيرة، وإن كانت نُذُر ذلك موجودة. بيدَ أن الشرق الأوسط المضطرب يمكن أن يهيمن بسهولة على السياسات الانتخابية كما حدث عدة مرات سابقا. 

هل هو اقتراع على السياسة الخارجية؟

إذا أُجرِيَت الانتخابات العامة الآن فلن تكون تصويتا على السياسة الخارجية. فحتى الآن، تولِي النقاشات اهتماما ساحقًا بالقضايا الداخلية، خصوصا الاقتصادية منها. وهي النقطة التي عكسها استطلاع جالوب، الذي أجري في أكتوبر، حول أهم مشكلات البلاد. 

أظهرت النتائج تبوُّأ الاقتصاد رأس قائمة الاهتمامات بنسبة 33%، ووصلت نسبة عدم الرضا عن أداء الحكومة إلى 16%. أما السياسة الخارجية فحلَّت في أسفل القائمة، إلى جانب المشكلات الدولية، وقضايا الأمن القومي، وحصلت مجتمعة على نسبة 16%. ومن بين هذه النسبة (المتواضعة) بلغت نسبة “مسائل الشرق الأوسط” و”الموقف حيال تنظيم الدولة” 2% فقط لكلٍ منهما. 

تقول الحكمة الراسخة: إن اليوم يساوي عمرا في السياسة. وبالنظر إلى درجة الاضطراب الذي يموج به الشرق الأوسط، فإن العام المتبقي حتى إجراء انتخابات 2016 يوفر مساحة كافية لتحولات مزلزلة. 

بل يذهب هنري كيسنجر إلى أن هذا يحدث بالفعل، ويصل إلى استنتاج مفاده أن “على الولايات المتحدة أن تقرر الدور الذي ستلعبه في القرن الـ21. وسيكون الشرق الأوسط اختبارنا الأكثر إلحاحا، وربما الأصعب”.  

وأيًا كان الفائز بالترشيح، ثم بانتخابات نوفمبر 2016، سوف تبقى منطقة الشرق الأوسط مضطربة خلال فترة ولاية الرئيس الجديد. وبالنظر إلى السجل شديد الاختلاط لاستخدام القوة في الشرق الأوسط، والممتد لأربع فترات رئاسية، اثنتان لـ بوش ومثلهما لـ أوباما، سوف تكون الأسئلة المتعلقة بنجاعة استخدام القوة مسألة رئيسية في الحملة الانتخابية لعام 2016، رغم أن الانتخابات قد لا تتوقف على ذلك. 

ومثلما يشير وزير الخارجية كيري، فإنه عادة ما يُسأل: “لماذا ينبغي علينا الاهتمام بالشرق الأوسط؟ فبعد كل شيء، نحن على وشك الاستقلال في مجال الطاقة، فلماذا لا نمضي بعيدًا فقط؟”. 

والجواب هو أن محاولة، والقيام بذلك، سيكون مناقضًا بشكل مباشر وعميق لمصالح أمتنا. ويمكن للنقاش العام الذكي والمستنير أن يساعد في بناء الدعم لإعادة التقييم عندما تتبوأ الإدارة الجديدة سدة الحكم في يناير 2017. 

ما هو الإرث المرجح أن يخلفه أوباما؟

أولا: أعاد (أوباما) تقديم المفاوضات مع الخصوم باعتبارها أداة رئيسية للسياسة الخارجية. وفي حين أن الاتفاق النووي الإيراني قد يكون معيبًا، فإن الفكرة ستسمر، وستتعزز إذا تكلل الاتفاق بالنجاح. والسبب في ذلك يعود إلى أن “الاتفاقيات الناتجة عن مفاوضات، وهي الطراز الوحيد الذي تم يتوصل إليه في أوقات السلم، هي تنازلات من حيث التعريف”، على حد قول مستشار الأمن القومي السابق برنت سكوكروفت. 

ثانيا: جوهر عقيدة أوباما غير الرسمية لاستخدام القوة من المرجح أن تستمر بصيغة مُعَدَّلة، بغض النظر عمن سيفوز بسكنى البيت الأبيض؛ لأنه من المنطقي أن يقوم الآخرون بدور رائدٍ حينما تكون لديهم قدرات قوية ومصالح. 

هذا ينطبق بصفة خاصة إذا تطلبت الأزمات خارج الشرق الأوسط الجزء الأكبر من موارد واهتمامات الولايات المتحدة. والسبب هو أن القيود المفروضة على الموارد سوف تحدّ من خيارات أي رئيس يتولى المنصب في 2017. 

أخيرًا: مثلما كان امتناع أوباما عن استخدام القوة تصحيحًا لالتزامات بوش في العراق وأماكن أخرى، فإن الرئيس الجديد سيتحرك لمواجهة ما يُنظَر إليه باعتباره فك ارتباط أمريكي عن الشرق الأوسط.

لكن لا يزال هناك سؤال أساسي ينبغي طرحه: “ما العمل؟”. 

واضعين في الاعتبار، ما يبادر ترامب بالإشارة إليه دومًا، من أن سجل الولايات المتحدة في التدخلات العسكرية ليس عبارة عن سلسلة انتصارات متوالية. 


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …