ترجمة: علاء البشبيشي
سارع مركز ستراتفور بتوجيه أصابع الاتهام إلى ما وصفها بـ “الجماعات المتطرفة”، من طراز تنظيم الدولة والقاعدة”، لذلك تركزت تحليلاته، التي تصدرت الصفحة الرئيسية منذ مساء الجمعة 13 نوفمبر، على: تحليل تداعيات الهجمات، بدلا من الإجابة عن سؤال: من الفاعل؟
 
رغم الصدمة التي تسببت فيها هجمات باريس، إلا أنها لم تكن مفاجئة كُليَّة. حيث سبق لأفرادٍ كثيرين أن سافروا من فرنسا ودول أوروبية أخرى إلى سوريا للانضمام إلى الجماعات المتطرفة هناك. ومثلما أظهر حادث شارلي ابدو، فإن ثمة خطر مستمرّ يتعلق باحتمالية شن هجمات إرهابية داخل أوروبا. والسؤال المهم هو: ما إذا كان المهاجمون تلقوا تعليمات أو مساعدة خارجية من جماعات مثل تنظيم الدولة أو القاعدة، أم تمَّ الأمر كله تمَّ على المستوى المحلي؟
علاوة على ذلك، تُسَلِّط هذه الموجة الأخيرة من اللاجئين إلى أوروبا، القادمين من أماكن مثل سوريا، الضوء على خطورة أن تكون هذه الجماعات الجهادية زرعت بعض أعضائها بين اللاجئين، الذين تدفقوا بمعدلات كبيرة؛ بهدف شن هجمات في قلب أوروبا.
من جانبه قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، في خطابه للأمة، إن الحكومة ستغلق حدودها. كما ستمنح الحكومة الفرنسية الأولوية لإغلاق المدينة، وحماية المدنيين، وضبط منفذي الهجوم. وستكون الخطوة التالية وقف وسائل النقل، وإغلاق الحدود؛ لمنع أي متورطين من الهرب. وأخيرا، ستبدأ التحقيقات للكشف عن الأطراف المسئولة عن هذه الهجمات. واللافت أيضًا أن أولاند أعلن رسميا حالة الطوارئ. 
تداعيات سياسية
مما لا شك فيه أن هجمات باريس سيكون لها عواقب سياسية. ذلك أنها تأتي قبل خمسة أيام فقط من إبحار حاملة الطائرات الفرنسية الوحيدة، شارك ديجول، إلى الخليج للقيام بعمليات ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا.
صحيح أن فرنسا كانت تشن بالفعل غارات جوية في سوريا منذ أواخر سبتمبر، لكن يُرجَّح أن تعمق مشاركتها في العمليات المناهضة للتنظيم في سوريا والعراق، في وقتٍ أصبحت ساحة المعركة السورية على وجه الخصوص مزدحمةً ومعقدة.
من منظور سياسي، تذكرنا الهجمات بالخلافات العرقية المزمنة في فرنسا، بعد عدة أشهر كان التركيز خلالها مُنصَبًا على ألمانيا المجاورة. فقد دخلت أعداد كبيرة من المهاجرين إلى ألمانيا من الشرق والجنوب، مع عدد قليل جدا إلى فرنسا. ونتيجة لذلك، بقيت فرنسا بعيدة عن الأنظار نسبيا فيما يتعلق بمحاولات وقف تدفق المهاجرين، رغم أنها كانت حاضرة في القمم العديدة التي ناقشت القضية ودعمت ضغط ألمانيا لتوزيع طالبي اللجوء على أنحاء أوروبا. ومع ذلك، يمكن توقع أن يعزز هذا الحدث حجة المجموعات التي طالبت بوقف تدفق المهاجرين وإغلاق الحدود في دول مثل ألمانيا والسويد والكثير من وسط وشرق أوروبا.
وفي أعقاب هذه الهجمات، يمكن أن تتزايد شعبية مارين لوبان، وحزبها الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، بعدما بقيت بعيدة عن الأنظار بعد هجوم شارلي ابدو في يناير، ولا تزال تشهد زيادة في شعبية حزبها بسبب خطابه الراسخ المناهِض للهجرة.
شهد أولاند أيضا تناميا لفترةٍ وجيزة في شعبيته بعد هجوم شارلي ابدو؛ بسبب رد فعله على الأحداث، لكن ليس من غير المرجح أن تتكرر هذه النزعة؛ لأن الناس سوف يتساءلون الآن عما إذا كانت تدابير مكافحة الإرهاب التي تم إقرارها هذا العام آتت أُكُلها في الواقع أم لا.
كما يتمتع زعيم حزب الجمهوريين اليميني، نيكولا ساركوزي، أيضا بتاريخٍ من اتخاذ مواقف قوية حيال القضايا الأمنية. بل كان يدير حملة حول هذا الموضوع في الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن يخوض معركة ضد آلان جوبيه الأكثر اعتدالا على الترشح في انتخابات عام 2017. أما الناخبون فقد يميلون إليه في أعقاب الهجمات.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …