الرئيسة أقليات من يحتاج إلى مذكرة تفتيش.. إنه مسلم!

من يحتاج إلى مذكرة تفتيش.. إنه مسلم!

1 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي

تخيل أنك عند الميكانيكي لتغيير زيت سيارتك، ثم اكتشفتَ وجود سلك غريب في المؤخرة، وبعد الفحص تتبين أنه متصل بأداة غريبة مثبتة أسفل السيارة عن طريق مغناطيس. ما هذا؟ ربما قنبلة؟ لا سبيل لمعرفة ذلك. تخيل أيضًا أن أحد زملائك التقطَ صورة لهذا الشيء ونشرها على الشبكة العنكبوتية، حيث تعرَّف بعض الزوار عليها: جهاز تعقب من طراز “أوريون جارديان اس تي 820” الذي يُبَاع حصريًا للجيش والشرطة!

ربما يبدو حصول ذلك مستبعدًا، لولا أن هذا ما حدث بالضبط أوائل الشهر الجاري مع  الطالب الأمريكي من أصل عربي “ياسر عفيفي”، البالغ من العمر 20 عامًا، والذي يدرس إدارة الأعمال في جامعة ميشن بسانتا كلارا- كاليفورنيا، وأن الحكم الأخير الصادر عن محكمة الاستئناف- الدائرة السابعة يعطي للأجهزة الأمنية سلطة زرع أجهزة تعقب في سيارة أي شخص، حتى إذا كانت متوقفة في ممتلكات خاصة.

مرحبًا بك في أرض الحرية!

ماذا لو لم يتمكن عفيفي من اكتشاف هذا الجهاز؟! خصوصًا وأن أحد عملاء إف بي آي السابقين أكد أن الجهاز المكتشف قديم الطراز، وأن الأجهزة الجديدة أصغر حجمًا ما يجعل العثور عليها أصعب!

صديقه خالد نشر الصورة، مذيلة بتساؤل: “هل يعني ذلك أن إف بي آي يتعقبنا؟” ما أثار عاصفة من الاهتمام، وأكثر من 3500 تعليق.

كتب خالد: “ذهبتُ وصديقي إلى الميكانيكي اليوم، ووجدنا هذا الشيء مثبتا بسيارته.  أنا متأكد من أنه جهاز تعقب زرعه عملاء إف بي آي، لكن زميلي في الغرفة يعتقد أنها قنبلة.. هل لدى أحدكم فكرة عن ماهية هذا الشيء؟ أود أيضًا أن أوضح أن إف بي آي مهتم بصديقي منذ وفاة والده، الذي كان عالم دين، وقد حاولوا مرات الاتصال بصديقي لطرح أسئلة عنصرية عليه”.

بعدها بأيام تأكد أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية ثبتوا جهاز التعقب في سيارة عفيفي حينما أتوا للبحث عنه.

كان عفيفي في حجرته حينما قال له صديقه محذرا: “شخصان يسترقان النظر كانا يحومان حول سيارتك”. اقترب عفيفي من الرجل والمرأة، فعاجله الرجل قائلا: “لقد انتهت فترة تسجيلك”. توجه عفيفي صوب سيارته، وقبل أن يتمكن من المغادرة وجد نفسه محاطا باثنين من سيارات الدفع الرباعي السوداء، تقل أربعة ضباط يرتدون قمصان مضادة للرصاص. قدم العميل نفسه باسم فنسنت، واعترف بأنه من زرع جهاز التعقب، وسأله: “لماذا أزلته؟” أما العميلة فكانت “جنيفر كانان”، من أصول لبنانية، وهي غالبا ما تلعب دور الشرطي الجيد حينما يتعلق الأمر بالمجتمع المسلم.

قال فينسنت لعفيفي: “نحن هنا لاستعادة جهاز التعقب الذي وجدته في سيارتك؛ لأنه ملكية فيدرالية، مرتفعة الثمن، ونحن نريده الآن”. وحينما أجاب عفيفي ببعض الأسئلة، أردف الضابط: “سنجعل الأمور أصعب عليك إذا لم تتعاون معنا”. بالضبط هذا هو السبب وراء إشارته إلى انتهاء فترة تسجيله. يمكنهم تلفيق التهم وقتما يحلوا لهم. عند هذه النقطة كان من حق عفيفي رفض الإجابة عن أسئلتهم والتمسك بالتواصل مع محاميه، لكنه كان يدرك أنهم لن يتركوه وشأنه. سألوه هل يعرف أشخاصا سافروا مؤخرا إلى اليمن (كما لو كان ذلك جريمة)، وأظهروا فضولا كبيرًا لمعرفة أي شيء عن رحلته إلى مصر لزيارة عائلته، لكنهم في الأساس كانوا مهتمين بالسؤال عن تدوينة صديقه خالد. التدوينة موضوع السؤال كانت تعليقًا كتبه خالد على تدوينة شخص آخر بعنوان (إذا كانت عبوة مزيل العرق تصلح لصنع قنبلة، فلماذا ترميها في سلة المهملات؟) كانت الصورة الأساسية تتحدث عن الإجراءات الأمنية الحمقاء المتناقضة التي تتبع في المطارات، ومن بين التعليقات الـ 1700 التي انتقدت ما يسمى بالحرب على الإرهاب، كان تعليق خالد.

أخرج العملاء ورقة مطبوعة للتدوينة وأبلغوه أن زملائهم في بيت خالد، لكن عفيفي أخبرهم بأنه لا يصدق كلمة مما يقولونه. وقد صدقت غريزته!

هنا أنهى عميل إف بي آي حديثه بقوله: “لدينا المعلومات التي نحتاجها. لستَ بحاجة إلى استدعاء محاميك. لا تقلق”.

نصيحة: حينما يخبرك ضابط بأنك لست بحاجة إلى الاتصال بمحاميك، يجب عليكَ الاتصال به فورا!

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم أقليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حُسنه حق: أن تكوني محجبة في أمريكا

ترجمة/ علاء البشبيشي  أعرف أنني كنتُ في مأزق تلك اللحظة التي جلستُ فيها. كنتُ للتوِّ قد ات…