شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr بينما تحيي البوسنة (في 6 أبريل) الذكرى العشرين لانطلاق حرب (1992- 1995) التي تعتبر من أسوأ الفظائع التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، نذكر بمذبحة سربرنيتشا حيث بلغت الأهوال ذروتها! (نعوش تمتلئ برفات مئات المسلمين، ونسوة لم يتوقفن عن البكاء منذ عقود، وأخريات جفت مآقيهن من كثرة الحزن، و30 ألف رجل مرفوعة أياديهم إلى السماء استمطارًا للرحمة، وآخرون مشدوهون لا يُصدقون ما حدث، ووسط هذا كله تجد مسيرة سلام تجوب أنحاء البلاد، تتمنى أن يكون مستقبلها أفضل من ماضيها وحاضرها).. إنها مشاهد متجاورة لا تجدها إلا في مدينة “سربرنيتشا” التي تسكنها أغلبية مسلمة شرق البوسنة، حيث تختلط الأحزان بالآمال، ويذكرك كل شيء فيها بأكبر “جريمة حرب” عرفتها أوروبا، ارتكبتها قوات صرب البوسنة بحق المدنيين المسلمين. ذكريات مؤلمة إنها مأساة شهدتها السنوات الأخيرة في القرن العشرين، في قلب أوروبا، حيث ارتُكبت أفظع جرائم القتل الجماعي بشاعة في التاريخ البشري، ولقسوتها أجبرت العالم أن يتوقف، لكن بعد فوات الأوان! لكن سربرنيتشا مازالت تقف إلى الآن شاهدة على معاناة شعب البوسنة، الذي قاسى مرارة القمع والاضطهاد على يد مجرمي الصرب، والعجيب أن ذلك حدث تحت سمع وبصر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والتي كان موكولا إليها حماية هؤلاء المدنيين المسلمين. ورغم مرور 17 عامًا على هذه الفاجعة، لن تستطيع الأيام محو يوم الحادي عشر من يوليو عام 1995 من ذاكرة هذا الشعب، الذي مازال يعاني من مصيبتين؛ قتل ذويه، وعدم التعرف على هويات الكثيرين منهم حتى الآن. ويبدوا أن مأساة المسلمين في هذا الجزء من العالم لن تتوقف، فقد أشارت شبكة “سكاي نيوز” التلفزيونية البريطانية إلى وجود مخاوف من حدوث أعمال عنف محتملة ضد المسلمين في هذه الذكرى. تزييف وظلم الأبشع من ذلك أن العالم تم إخباره قصة أخرى عما جرى في البوسنة، وتم قلب الحقائق حتى صار المسلمون الأبرياء الذين قُتِلوا، وذُبح أهلهم، هم “قتلة الصرب”. ورغم عدم وجود أي دلائل تدين المسلمين، ووجود مئات الشواهد التي تشير بأصابع الاتهام للصرب المجرمين، ومن أشهرها وأكثرها وضوحًا تلك المقابر الجماعية التي ما زالت تفاجئنا كل يوم برفاتٍ جديدٍ لأحد المسلمين، رغم ذلك كله لم يُنصَف البوسنيون يومًا، أحياءً كانوا أم أمواتًا. لم ينصفهم ذبح الصرب في أسبوع واحد 8 آلاف منهم، ثم إلقاؤهم في حفرة، قبل أن يعود الصرب ليخرجوا جثثهم بجرافات لنقلها إلى مكان آخر، في محاولة منهم لإخفاء الجريمة. يقول”كيري آن مارتن”: أحد كبار المسئولين في البعثة الدولية للبوسنة: “يمكن أن نجد جثة رجل واحد موزعة على مقابر متعددة”. من جانبها دعت البوسنة والهرسك المجتمع الدولي والأوروبي والسلطات الصربية إلى تنفيذ قرارات المحكمة الدولية المتعلقة بالمسئولين عن هذه المجازر، و”تحكيم الضمير الإنساني” في هذه المذبحة، التي قُتِل فيها 8 آلاف مسلم، وارتُكبَت بعد إعلان المدينة وقتها كـ “ملاذ آمن” تابع للأمم المتحدة، وتولي قوات حفظ السلام الهولندية حمايتها، مما دفع الأمهات الناجيات من المذبحة، واللواتي يبلغ عددهن 6 آلاف مسلمة، إلى تحميل الأمم المتحدة المسئولية الكاملة عما جرى لذويهن. لكنت بدل الاستجابة لمثل هذه الدعوات، أصدرت محكمة هولندية منذ سنوات حكمًا يقضي بعدم إمكانية مقاضاة الأمم المتحدة بشأن ما وصفته هذه الأخيرة نفسها بأنه (إبادة جماعية) بحق المسلمين.