ترجمة: علاء البشبيشي

هل يحرض مركز ستراتفور أوروبا ضد اللاجئين، باستثار المخاوف وتغذية المشاعر القومية، أم أن الوضع فعلا يستدعي الحذر؟

 

https://www.stratfor.com/sites/default/files/main/images/Cholera-in-Middle-East-121615_0.jpg
جسد العراق الذي أنهكته الحرب أصبح الآن في مواجهة وحشٍ جديد اسمه: الكوليرا. ليس هذا فقط، بل بدأت تظهر الآن إصابات في سوريا، حيث ترتفع مخاطر تفشي الوباء.

صحيحٌ أن استحضار التجارب التاريخية أمر مفيد لفهم التداعيات المحتملة لانتشار المرض، لكن كل حالة تفشٍّ- ووباء لاحق- تتمتع بخصائص فريدة. والتنبو بما يشكل كل حالة يتطلب تقييم نوعين آخرين من المعلومات: العوامل التي تجعل تفشي المرض أكثر ترجيحا، والعوامل التي تؤثر على انتشاره وتأثيره بمجرد بدايته.
وفي ظل الحرب الأهلية المستعرة في سوريا، والقتال ضد تنظيم الدولة في العراق، ليس من المستغرب أن تظهر هناك أمراض مرتبطة بالظروف الصحية السيئة، مثل: الكوليرا.
بالإضافة إلى ذلك، حددت منظمة الصحة العالمية لبنان المجاورة- حيث استقر مليوني لاجئ سوري- باعتباره بلدا ترتفع فيه مخاطر تفشي وباء الكوليرا.
وفي عام 2013، عاود شلل الأطفال الظهور في سوريا بسبب ضعف المناعة الناجم عن التقصير في برامج التطعيم.
وغالب ما يتعرض الناس الذين يعيشون في مثل هذه الظروف الصعبة إلى التشريد من منازلهم، فيما يهرب كثير من اللاجئين من هذه المناطق إلى أوروبا. ورغم أن تدفق القادمين إلى القارة الأوروبية تباطأ بشكل مؤقت بسبب الظروف الجوية في فصل الشتاء، إلا أنه من المتوقع أن تنطلق موجة جديدة بحلول الربيع، ومعها ستتزايد احتمالية تفشي المرض، بل تم بالفعل الإبلاغ عن حالات عزل لمصابين بالدفتيريا بين اللاجئين.
وسوف تكون مناطق الجنوب والوسط وأجزاء من أوروبا الشرقية على وجه الخصوص معرضة للخطر؛ لأنها تقع على مسارات الهجرة الرئيسية التي تربط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريفيًا مع أوروبا، كما أنه لديها أنظمة رعاية صحية أدنى فعالية، ومعدلات تطعيم أقل، من نظرائها في أوروبا الغربية.
وفي حين سيكون احتواء الأمراض الاستوائية، والمرتبطة بالمرافق الصحية، سهلا في جزء كبير من أوروبا، إلا أن شلل الأطفال يمكن أن يظهر في البلدان التي شهدت تراجع معدلات التطعيم خلال السنوات الأخيرة، مثل: البوسنة والهرسك وأوكرانيا ورومانيا.
ومع ذلك، في حين قد تشهد أجزاء من أوروبا حوادث معزولة لارتفاع معدلات المرض، إلا أن خطر تفشي المرض على نطاق واسع نتيجة تدفق اللاجئين يبقى منخفضًا جدا.
 لكن مثل الكثير من تهديدات الإرهاب، يمكن لمجرد احتمالية تفشي وباء نتيجة أنماط الهجرة أن يثير النزعات القومية، ويفاقم التصدُّع في جدران القارة.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …