الرئيسة في العمق كلاب مصر تجد من يحنو عليها!

كلاب مصر تجد من يحنو عليها!

2 second read
0

وسط حقول الجيزة الخضراء، أصبح للكلاب الضالة ملاذًا آمنا في جمعية “الأمل”؛ حيث يتوافر الغذاء والدواء والمسكن لجميع الكلاب، دون تفرِقة بين أنواعها.

مؤسس الجمعية، أحمد شربجي، يقول: “أصبح هذا المكان بيتًا لعشرات الكلاب الضالة والمهجورة والمفقودة والجريحة”، مشيرًا إلى أنه استطاع حتى الآن إنقاذ حياة 160 كلبًا في غضون عامين.

وتوفر مؤسسة “شربجي” شبكة من رجال الإنقاذ والرعاة والموارد الطبية للمساعدة في إنقاذ وإعادة تأهيل الكلاب في مصر، أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، حيث لا توجد قوانين قوية لحماية حقوق الحيوان.

ويوضح “شربجي”- مهندس مدني في العشرينيات- أنه لم يكن يتوقع أن يبدأ مثل هذا المشروع، على الرغم من حبه للحيوانات. لكن الحوادث المفجعة التي تعرضت لها حيوانات كثيرة في بلاده جعلته يفكر في تقديم يد العون.

“بدأتُ في إنقاذ ومساعدة الحيوانات وإرسالها إلى العيادات الخاصة، لكني اكتشفت فجأة أنني أدفع الكثير للدواء والعلاج لـ 13 كلبًا. في هذه اللحظة، قررتُ بدأ مشروع المأوى”. كان “شربجي” يحكي بينما تمرح حوله الكلاب، وهي تنبح في سعادة وتقفز في مرح.

في مأوى صغير بالقاهرة، بدأ “شربجي” وعدد قليل من النشطاء إنقاذ الكلاب وجمع التبرعات لعلاجها وإطعامها. ولم يمر وقت طويل حتى أصبح المأوى أحد أشهر ستة ملاجئ للحيوانات في مصر، وفي غضون شهور أصبح مليئًا بالكلاب. 

“أجبرني ذلك على التفكير في الانتقال إلى مكان أكبر، يفضل أن يكون بعيدًا عن المدينة”، أضاف “شبرجي” وهو يفحص كلب لابرادور بني اللون اكتُشِف إصابته بالسرطان مؤخرًا.  

يمتد مأوى “الأمل” الآن على مساحة ثلاثة أفدنة، ويتضمن عيادة بيطرية، ويقع في شبرامنت في ريف الجيزة، حيث يُزرَع القمح والذرة والخضروات، وهي البيئة الصحية والمفضلة للحيوانات.

في هذه الأثناء، يوفر المأوى غرفا مريحة لنحو 108 كلبًا، حيث يمكنهم التمتع بمساحات واسعة ومناطق مخصصة للعب. وتحظى الكلاب برعاية مدربين على قدرٍ عالٍ من التأهيل، على مدار الساعة، بصبحة طبيبين بيطريين، للتعامل مع أي مشكلات طبية عاجلة قد تعاني منها الكلاب.

طوال العامين الماضيين، واجه “شربجي” انتقادات لمساعدته الحيوانات في بلدٍ يعاني ملايين مواطنيه من الفقر والبطالة والتشرد. لكنه يريد تغيير ما يراه مفهوما خاطئا لدى الناس في مصر، حتى بين رجال الدين الذين يعتبرون الكلاب نجسة ولا ينبغي الاقتراب منها.

“هدفنا ليس فقط إنقاذ وإعادة تأهيل أو إعادة توطين الكلاب.. بل نريد تشجيع الناس على تبني الكلاب، ومعاملتهم معاملة إنسانية”، يردف “شربجي”: أهدف إلى نشر ثقافة تبني الحيوانات، التي تنمو ببطء في مصر. وهو ما سيؤدي بدوره إلى إفساح المجال أمامي لمساعدة المزيد من الكلاب”، حيث لم يعد هناك مكان لاستقبال وافدين جُدُد.

وتبني الحيوانات ليست ظاهرة شائعة في مصر، لأن معظم محبي الحيوانات يعتمدون على المتاجر التي تبيعها بأسعار مرتفعة.

ويوضح “شربجي” أن “الأمل” ليس مجرد ملجأ، بل يقوم موظفوه بتعليم كلاب الشوارع التي تم إنقاذها كيف تتصرف كالحيوانات الأليفة المنزلية، وتعويدها على الحياة المنزلية بعد تبنيها.

وحتى الآن، تمكن “الأمل” من مساعدة عشرات الناس على تبني الكلاب خلال العامين الماضيين. وخلال الـ 11 شهرا الماضية، أرسل الملجأ  38 كلبًا إلى منازل جديدة في كندا والولايات المتحدة وأوروبا.

ويتمتع “شربجي” بعلاقات جيدة مع المؤسسات الدولية ذات الصلة ونشطاء حقوق الحيوان في جميع أنحاء العالم، الذين يساعدوه في إيجاد ملاجئ في الخارج لكلاب مصر.

لكن مثل هذا الطريق ليس دائمًا مفروشا بالورود، بل يعاني الملجأ- بحسب مؤسسه- من نقص التمويل وهو العقبة الرئيسية التي قد تعيق أو تبطئ النشاط في بعض الأحيان.

كل شهر يحتاج الملجأ إلى 40 ألف جنيه مصري لدفع الإيجار ورواتب فريق العمل المكون من ثمانية أعضاء. لكن “شربجي” يتعهد بأنه إنه لن يستسلم أبدا، وسينفق كل ما يملك لتوفير فرصة لهذه الكلاب كي تحيا حياة أفضل. قال هذه الجملة وهو يعانق جروًا عمرة خمسة أسابيع من فصيلة الراعي الألماني نجح فريق الملجأ مؤخرا من إنقاذه.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …