في العمق أول “حمار” أمريكي منتخب لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr إذا جعلك لفظ “الحمار” الوارد في العنوان تتوهم أن السطور التالية ستتحدث عن الرئيس الأمريكي الأحدث، دونالد ترامب، فأنت مخطئ تمامًا. حسنًا.. أنا حمار! كان الرئيس الديمقراطي الأسبق، أندرو جاكسون، مرشحًا لقيادة الولايات المتحدة، في عام 1828، عندما أطلق عليه خصومه وصف jackass وتعني: الحمار، على سبيل الإهانة. لكن “جاكسون” تحدى إهانتهم؛ بتبنى رمز الحمار شعارا لحملته. وبدلا من صفات الغباء والبلادة التي أراد خصومه لصقها به، أعاد المرشح الديمقراطي الترويج للحمار باعتباره رمزًا لقوة الإرادة ورسوخ العزيمة. بعد 30 عاما طوال فترة رئاسة “جاكسون”، ظل رمز الحمار مرتبطًا به، وبالحزب الديمقراطي إلى حد أقل. ثم طوى هذا الرابط النسيان، قبل أن يعود للحياة مرة أخرى بعد أكثر من 30 عاما. في عام 1874، شاع استخدام رمز الحمار مرة أخرى لتمثيل الديمقراطيين بفضل رسام الكاريكاتير الصحفي، توماس ناست. كان السيد “ناست” يعمل في صحيفة هاربر ويكلي، ومقرها نيويورك (1862-1886) في وقت كانت الرسوم الكاريكاتورية السياسية لديها القدرة على تشكيل الرأي العام، واستمالة الناخبين المترددين. رَسَم كاريكاتورًا يُظهِر حمارًا يرفس أسدًا ميتًا: – كان الحمار يمثل “صحف كوبرهيد”، التي يعارضها الرسام، والناطقة بلسان الفصيل الديمقراطي الأكثر صخبًا في الشمال، والذي كان معارضًا للحرب الأهلية الأمريكية. – أما الأسد فكان يمثل وزير الحرب السابق ادوين ستانتون الذي توفي في عام 1869. وكان الهدف هو: التقليل من شأن الديمقراطيين، واتهامهم بإهانة إرث الرئيس “لينكولن”. ارتباط ذهنيّ استمر السيد “ناست” في استخدام صورة الحمار للإشارة إلى مؤسسات الحزب الديمقراطي. وبفضل شعبية رسوماته خلال تلك الفترة؛ حدث ارتباط ذهني لدى القراء بين الديمقراطيين والحمير. لكن برغم ترسُّخ ذلك في الوعي الأمريكي، لم يتخذ الحزب الديمقراطي الحمار رمزًا رسميًا للحزب. فيل الجمهوريين كان السيد ناست هو المسؤول أيضًا عن ربط الحزب الجمهوري برمز الفيل خلال سبعينيات القرن الثامن عشر. رسام الكاريكاتير السياسي استخدم مرارا وتكرارا رمز الفيل لإظهار “التصويت الجمهوري” والجمهوريين. في إحدى رسوماته عام 1874، رسم صورة فيل- يمثل الناخب الجمهوري- يجري نحو حفرةٍ من الفوضى. أظهرت الصورة أيضًا حمارًا يرتدي جلد أسد، يمثل الصحافة الديمقراطية- للإشارة إلى أن وسائل الإعلام كانت تُرَوِّج لمشاعر الخوف. أما الحزب الديمقراطي فظهر في صورة ثعلبٍ خجول. التعليق المرفق بالكاريكاتير كان يقول: “حمارٌ، يرتدي جلد أسد، يجوب أرجاء الغابة، مسليًا نفسه بإثارة ذعر جميع الحيوانات الحمقاء التي يلتقيها خلال تجواله”. اعتماد رسميّ كاريكاتير آخر يعود إلى عام 1876، يُجَسِّد عملية تصويت الجمهوريين، بإظهار صورة العم سام راكبًا فيلًا يمشي فوق النمر الديمقراطي. لم يكن ثمة أساس منطقي واضح وراء اختيار الفيل، لكن شعبية “ناست” ضمنت بقاء الرمز في الوعي الأمريكي باعتباره رمزًا للحزب الجمهوري. مثلما فعل أندرو جاكسون، اعتمد الجمهوريون الفيل رمزا رسميًا لحزبهم، لكن الديمقراطيون لم يفعلوا ذلك. لمائة عام، تغيرت وجوه السياسيين، وتعاقب الرؤساء الأمريكيون، لكن بقي رمزا الحمار والفيل دون تغيير. المصادر: – صحيفة “ديلي إكسبريس البريطانية – مجلة سميثسونيان الأمريكية.