شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي * الملخص هذا هو الجزء الأول من سلسلة ثلاثية، ينشرها مركز سترتفور، لاستكشاف التحديات الاقتصادية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي: السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، قطر، عمان. الجزء الثاني، سيتناول فرص التغيير في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية. في المحطة الأخيرة، ستتطرق السلسلة للقيود الرئيسية التي تعوق قدرة دول الخليج الست على تشكيل مستقبل المنطقة. أساس القوة ثروة النفط والغاز هي أساس قوة دول الخليج العربية الحديثة. حيث استخدمت هذه الدول، بقيادة المملكة العربية السعودية، عائدات الطاقة للتغلب على القيود التي تفرضها جغرافيتها الصحراوية، لتظهر ككتلة إقليمية بإمكانها التنافس على الهيمنة مع تركيا وإيران. بيدَ أن واردات الطاقة- برغم ذلك- متقلبة، والثروة التي خلقتها ليست مضمونة للأبد. نتيجة لذلك، عملت ملكيات الخليج على تنويع اقتصاداتها لتصبح أقل اعتمادًا على صادرات الطاقة. لكن الأمر لم يكن سهلا؛ حيث فرضت القيود الجغرافية والديمغرافية والسياسية تحديات كبيرة في طريق هذه الجهود. غياب التنويع وتراجع الأسعار في الوقت ذاته، يشكل غياب التنويع تهديدًا طويل المدى لاقتصادات الخليج والاستقرار الاجتماعي، وهو الأمر الذي تدركة تمامًا حكومات الدول الأعضاء في مجلس التعاون. الآن، تواجه ملكيات الخليج تراجعًا كبيرًا في أسعار النفط العالمية، إلى جانب آثار سنوات من ارتفاع الإنفاق الحكوميّ. هذا ما دفع هذه الدول للحديث علانية بشكل متزايد عن تبني تغييرات في السياسة الداخلية وضبط الميزانيات لتتواءم مع الحقائق الاقتصادية المتغيرة. ومع ذلك، تمتلك هذه الدول احتياطيات مالية كبيرة بالنسبة لحجم السكان والاقتصادات الكلية. ورغم هذه الفسحة، سوف تتعامل دول الخليج مع هذا التباطؤ، وتدير عملية الإصلاح خلال السنوات المقبلة، في حين تعكس ميزانيتها العمومية أساسًا اقتصاديًا قويًا للحد من المخاطر التي تواجه استقرارها ونظامها الاجتماعي المُتَعَهَّد بعناية. * التحليل تاريخيًا، كانت شبه الجزيرة العربية أحد أكثر المناطق فقرا في الموارد وتخلفًا في العالم. وبافتقارها إلى المياه- التي منحت الخصوبة لحوض النيل وبلاد ما بين النهرين، أو أضفت بريقًا على الموقع المطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط- ظلت شبه الجزيرة على هامش الأحداث التي تتطور في مصر وتركيا وبلاد الشام وإيران. اقتصر النشاط الاقتصادي إلى حد كبير على الأنشطة الزراعة، أو الرعي، حدّ الكفاف، قبل اكتشاف النفط وتصديره في أوائل القرن العشرين، وإن انخرط السكان القلائل على طول الشريط الساحلي للخليج في استخراج اللؤلؤ والتبادل التجاري المحدود مع القوى الأجنبية. و كان موسم الحج إلى المدن المقدسة في مكة والمدينة حافزا تقليديا رئيسيا للنشاط الاقتصادي في السعودية، وحتى اليوم لا يزال هذا الموسم أحد أكبر مصادر فرص العمل. تزامن اكتشاف النفط على الجانب العربي من الخليج مع توحيد القبائل، وتأسيس المملكة العربية السعودية في عام 1932. بحلول الخمسينيات، كانت المملكة قد بدأت مبيعاتها النفطية التجارية. وطيلة عقد الخمسينيات، استمرت الاكتشافات في البحرين والإمارات والكويت. تطورت تنمية الاقتصاديات الخليجية بسرعة؛ عقب استقلال الإمارات عن المملكة المتحدة، ونتيجة لارتفاع معدلات إنتاج النفط، وخروج الكويت من تحت الحماية عام 1961، وحصول البحرين وقطر والإمارات على الاستقلال عام 1971. وعقب الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية بعد أزمة البترول عام 1973، شهدت اقتصادات الخليج بعض أعلى معدلات النمو في تاريخها الحديث. شهدت العقود التالية دورات متعاقبة من الازدهار والكساد، صاحبتها تغيرات كبيرة في المنطقة المحيطة. وتضافرت حوادث ثلاث، هي: تشكيل مجلس التعاون الخليجي في أعقاب الثورة الإيرانية، ودعم صدام حسين في الحرب العراقية-الإيرانية، وغزو الكويت عام 1991- تضافرت- لتلقن دول الخليج دروسًا هامة. ومنذ انخفاض أسعار النفط الممتد خلال فترة الثمانينيات، استغلت دول الخليج- خاصة السعودية- فترات ارتفاع الأسعار الاحقة لسداد الديون الخارجية، وزيادة الاستثمارات للمساعدة في التحوُّط من مخاطر انخفاض أسعار السلع الأساسية. حدود الحمائية الاقتصادية هناك حدود لقدرات الدول الفردية على عزل اقتصاداتها. ويعتمد النجاح في المقام الأول على احتياطيات النفط ومستويات التصدير. هناك فرق رئيس بين المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة الغنية بالنفط من جهة، والبحرين وقطر وعمان الفقيرة نفطيًا نسبيًا من جهة أخرى. صحيحٌ أن الثروات الاقتصادية في قطر تحسنت بشكل كبير بعد تطوير الغاز الطبيعي وقدرات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العقد الأول من القرن الـ21، إلا أن الدوحة اضطرت لمواجهة ديون خارجية كبيرة مقارنة بنظرائها لتمويل تطوير البنية التحتية. أسفر تراجع إنتاج النفط عن اعتماد البحرين إلى حد كبير على المساعدات المالية من المملكة العربية السعودية، على الرغم من أنها عملت أيضا على تحويل نفسها كمركز مالي ومصرفي في المنطقة. كما استثمرت في السياحة وبعض الصناعات الثقيلة (خاصة معالجة الألومنيوم). هذه المحاولات البحرينية التنويعية كانت نموذجا لإمارة دبي، التي دفع تراجع احتياطياتها النفطية سلسلة من الاستثمارات في مجال تطوير العقارات والتمويل والسياحة والتصنيع. ومع ذلك، لا يزال النفط هو شريان الحياة بالنسبة لاقتصادات الخليج. على سبيل المثال، في أعقاب تراجع ثروات دبي في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية 2008-2009، وتردي مستوى الاستقرار في مملكة البحرين وسلطنة عمان خلال الانتفاضات العربية عام 2011، مدَّت الاقتصادات الأكثر ثراء، المُصَدِّرة للنفط، من دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والكويت وأبو ظبي) يد العون لإنقاذ جيرانها، وساعدت في الحفاظ على استقرارها. يدرك قادة الخليج أن فترة تراكم الثروة السريعة والقصيرة نسبيا، والتنمية الاقتصادية التي تلت ذلك، شارفت على نهايتها. ورغم ذلك، فإن قدرتهم على ضبط السياسة الوطنية مقيدة بواقع الجغرافيا وتزايد المخاوف بشأن الاستقرار الاجتماعي. وفي ظل الدور المحوريّ الذي يلعبه البترودولار في صميم السلطة الخليجية، تضطر الحكومات إلى الإنفاق خلال فترات ارتفاع أسعار النفط لمراكمة المعدات العسكرية، واسترضاء الشعوب المتنامية، والاستثمار في قطاع الطاقة ومصافي التكرير وبنية تحلية المياه التحتية؛ لموازنة التحديات التي تفرضها الجغرافيا الصحراوية المترامية. لطالما أثبتت هذه الممالك عدة مرات في الماضي أنها قادرة على التكيف، وسنّ التغييرات؛ عندما تواجه مزيجًا من انخفاض أسعار الطاقة والتهديدات الإقليمية. ومع انخفاض أسعار النفط الحالية إلى ما دون 50% مما كانت عليه في الوقت ذاته من العام الماضي، وفي ظل التقارب الناشئ بين الولايات المتحدة وإيران، تقترب دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، مرة أخرى من فترة إصلاحات ضرورية للتكيف مع البيئة سريعة التغير. شؤون خليجية