الرئيسة ماذا بعد؟ متى تتخلى إيران عن الأسد؟.. 3 سيناريوهات محتملة

متى تتخلى إيران عن الأسد؟.. 3 سيناريوهات محتملة

0 second read
0

تحت عنوان “متى تتخلى إيران عن بشار الأسد؟”، نشر موقع الجزيرة الإنجليزية مقالا للمحاضر في جامعة إسطنبول آيدن، أحمد برعي، خلُصَ إلى أن مصالح طهران في سوريا سوف تطغى قريبًا جدًا على دعمها لبشار الأسد.

استهلّ الكاتب بالتأكيد على أن إيران هي أهم حليف للأسد، بلا شك، وبدونها كان يمكن الإطاحة به منذ سنوات. مشيرًا إلى أن “النظام الإيراني دعم الأسد سياسيًا؛ من خلال التمسُّك بخطٍ أحمر لا لبس فيه، مفاده: أن “الأسد” لا ينبغي أن يُجبَر على التخلي عن منصبه في أي فترة انتقالية. كما أيدت طهران “بشار” عسكريًا؛ من خلال تسليحه وتمويله بهدف إبقائه في السلطة.

وفي حين يذهب الاعتقاد الشائع إلى أن تخلي إيران عن أصدقائها في سوريا سيكون صعبًا، يرى الكاتب أن النظر للمسألة من منظورٍ أكثر براجماتية يشير إلى أن طهران لن تضع كل بيضها في سلة واحدة، بل ستراهن بالتأكيد على عدة خيول، ومن شبه المؤكد أنها تخطط لمرحلة ما بعد الأسد.

يقدَّم المحلل ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تجبر إيران في نهاية المطاف على التخلي عن دعم الأسد:

تغيير الاستراتيجية الروسية في سوريا

(1) السيناريو الأول والأقرب هو عندما تقرر روسيا تغيير استراتيجيتها في سوريا. ورغم أن السياسة التدخلية الروسية كانت نظريًا تطورًا يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة لصالح طموحات إيران الإقليمية، إلا أنها أسفرت عن تهديد الرؤية الاحتكارية الإيرانية في سوريا.

وفي الآونة الأخيرة، يبدو أن روسيا أصبح لها اليد الطولى في عملية صنع القرار السياسي، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تهديد المصالح الإيرانية الرئيسية.

من ناحية أخرى، شهدت العلاقات بين روسيا وتركيا عودة تدريجية إلى مسارها الصحيح، بيد أن موسكو وأنقرة لاعبان رئيسيان يحمل كلا منهما وجهة نظر مختلفة بشأن الصراع السوري: ففي حين دعمت روسيا الأسد عسكريًا، وساعدته على البقاء في السلطة، دعمت تركيا مجموعات المتمردين للإطاحة بالأسد.

وحين التقى أردوغان وبوتين في سان بطرسبرج مؤخرًا لرأب الصدع بعد عداء استمر لتسعة أشهر في أعقاب أزمة الطائرة الروسية، كان أحد المسائل المطروحة: إيجاد حل سياسي للصراع الدائر في سوريا. لكن لسوء الحظ، كشفت تطورات حلب الأخيرة، فشل الزعيمين في تضييق فجوة خلافاتهما الأساسية، لإيجاد أرضية مشتركة للحل السياسي.

لكن برغم الخلاف، لا تزال هناك فرصة جدية للتوصل إلى اتفاق في الآراء. ومن المتوقع أن يزور بوتين تركيا هذا الشهر بهدف استعادة العلاقات التجارية، لكن مناقشة الحرب السورية ستكون على رأس جدول الأعمال.

وسجَّل مسار السياسة الخارجية التركية تحولات كبيرة سوف تُظهِر قريبًا تغييرًا جذريًا في تحالفاتها. في ظل تجاهل إدارة أوباما مرارا وجهات نظر تركيا الإقليمية، وحث أنقرة على التحرك من جانب واحد لحماية مصالحها الاستراتيجية.

الهوس الإيراني بالتوسع في المنطقة

(2) الحالة المحتومة الثانية، هي الهوس الإيراني المتنامي بالتوسع في الشرق الأوسط. فالسياسة التوسعية التي ينتهجها النظام الإيراني في المنطقة ليست سرًا، وقد تستحث طهران على إعادة النظر في سياستها تجاه سوريا لصالح حلم آخر.

لكن خطأ إيران القاتل أنها لن تدرك مدى خطر هذه الاستراتيجية التي ستوقعها في فخ الإنهاك، فضلا عن فشلها في إدراك أنها لا تحظى بترحيب العرب ولا تركيا. كما أن طموحات إيران في الخليج، خاصة في السعودية، لا تقبل الجدل، في ظل مدٍّ وجذرٍ بين الرياض وطهران. ومن المرجح أن التحول الإقليمي في علاقاتهما مع الولايات المتحدة سوف يشكل علامة فارقة في الحقبة القادمة من مستقبل الشرق الأوسط.

ببساطة، يمكن للمرء الادعاء بأن واشنطن تخلت عن تحالفها الاستراتيجي البالغ من العمر 70 عاما مع العائلة السعودية الحاكمة. لكن منذ وصف أوباما الرياض بأنها “تُسَمَّى حليفًا”، غزا الشك قلوب السعوديين بشأن التزام واشنطن تجاه المملكة. ووجدوا أنفسهم قد نزلوا درجة، بينما تستعد واشنطن بإحلال ملالي إيران مكانهم.

وبغض النظر عن عداوتهما الواضحة، قد تصل طهران قريبا إلى اتفاق مع واشنطن؛ فقط لتحقيق أحلامها في الشرق الأوسط. هذا قد يعني التخلي عن الأسد مثلما تخلت عن رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي. لكن لا تخطئ فتعتقد أن إيران قد تتخلى أبدًا عن مخططاتها بخصوص سوريا.

كوسيلة للخروج من هذا المأزق، قد تبحث إيران عن مرشح توافقي، يحظى بقبول معظم القوى العالمية. وليس هناك ضرر إذا كان هذا المرشح ينحدر من أقليات مسيحية أو درزية. الأهم من ذلك، أن إيران سوف تركز على تعزيز علاقاتها مع الدولة العميقة في جهاز المخابرات وبقايا الجيش السوري.

(3) السيناريو الثالث، سيطفو على السطح إذا تبدَّى أن دور نظام الأسد في حراسة مصالح إيران في سوريا بات محكوما عليه بالفشل، بينما تظل استراتيجية طهران في العراق واليمن ولبنان سليمة.

وسوف يُستَخدم الوكلاء الشيعة، وضباط الجيش السوري الموالين لإيران، لتمديد سيطرتها على ساحل البحر المتوسط، لإحباط أي محاولات لتوحيد سوريا في ظل حكومة سنية معادية لإيران.

في منتصف شهر سبتمبر 2015، سُجِّلت أولى التقارير بشأن وصول فصائل جديدة من الحرس الثوري الإيراني إلى طرطوس واللاذقية غرب سوريا. وفي نهاية المطاف، تهدف البعثة الإيرانية إلى إعادة صياغة مرحلة ما بعد سوريا في قالب يشبه الحالة اللبنانية والعراقية.

لكن حتى لا يحدث أي سوء فهم، فإن أي خطة لن تتمكن من تجاهل “أمة” تسعى للحرية. وفي النهاية، الشعب السوري هو الذي سيقرر مستقبله.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

خطة الاستيلاء على جرينلاند.. ماذا ستفعل الولايات المتحدة في 2026؟

يتوقع مركز ستراتفور أن تتراوح الضغوط الأمريكية على جرينلاند في عام 2026 بين: توسيع الانتشا…