ماذا بعد؟ حرب غزة القادمة.. هل تشعلها أذرع “داعش”؟ ولأي غرض؟ لـ العالم بالعربية منشور في 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr صاروخٌ محليّ الصنع، تطلقه جماعة سلفية موالية لـ داعش في غزة، تسمي نفسها “أحفاد الصحابة”، فيسقط في منطقة نائية على حدود بلدة سديروت الإسرائيلية، لكنه لا يتسبب في أي إصابات أو أضرار، بل يوفر حجة للجيش الإسرائيلي لقصف ثلاث معسكرات تدريب تابع لحركة حماس، ومجمع أمني شرق مخيم البريج وسط غزة، ما أسفر عن إصابة شخص على الأقل. لماذا؟ وماذا بعد؟ هذان هما السؤالان اللذان تحاول السطور التالية الإجابة عنهما: جرّ حماس إلى المواجهة “السلفيون قد يَجُرُّون إسرائيل وحماس إلى مواجهة عسكرية”، هذه خلاصة تحليلٍ نشرته صحيفة هآرتس للكاتب الإسرائيلي عاموس هاريل تعليقًا على هذه التطورات، التي تلعب دور البطولة فيها جماعة ناشئة تطلق على نفسها اسم “أحفاد الصحابة”، هي التي أعلنت مسئوليتها عن الهجوم، وأطلقت مزيدًا من التحذيرات ليس فقط باتجاه إسرائيل، بل أيضا نال “حماس” منها نصيب مباشر. وأضاف “هاريل”: خلاصة القول أن الفصائل الصغيرة هي التي تملي الآن قواعد اللعبة في غزة على كلا اللاعبين الرئيسيين: إسرائيل وحماس. وهو ما يمكن أن ينتهي بإشعال الحرب القادمة”. وتابع الصحفي الإسرائيلي: “غزة في الوقت الراهن ليست سوى جبهة ثانوية في الساحة الفلسطينية، التي هي ذاتها ساحة ثانوية، بالنظر إلى التأثير العالمي للحرب الأهلية في سوريا، وانهيار دول الشرق الأوسط الأخرى. لكن هذا الوضع قد يتغير فجأة وبشكل حاد، ولو بسبب صاروخ واحد، إذا تسبب في إحداث إصابات”. توترات متصاعدة ولأن إسرائيل تتبنى سياسة معلنة للرد عسكريًا على أي هجوم من قطاع غزة، قال يعقوب لابين، وزاك بايزر في تحليلهما المنشور على صحيفة جيروزاليم بوست، “إن التوترات تبدو في طريقها للتصاعد”. واستشهد الكاتبان الإسرائيليان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان: “نحن لا نسعى لمغامرات، ولا يدفع أحد للتصعيد مع حماس في قطاع غزة، لكننا عازمون على حماية أمن مواطني دولة إسرائيل، ولن يكون هناك أي تساهل بشأن في هذا الأمر”. وأضاف: “سوف يُواجَه كل حادث إطلاق صواريخ من قطاع غزة على الأراضي الخاضعة لسيادة دولة إسرائيل برد فعل قوي. ذلك أن حماس تسيطر على قطاع غزة بيدٍ قوية، وعندما تريد تحقيق شيء أو منعه، فإنها تعرف كيفية القيام بذلك. وعليه، فعلى الحركة المحاولة بقوة أكبر (لوقف) المجموعات الصغيرة (الرافضة للهدنة مع إسرائيل)” (…..) وإننا لن نتسامح مع أي قصف أو أي استفزاز”. وفي حديثه للصحفيين بعد الهجوم، أعرب رئيس المجلس الإقليمي لأشكول، غادي ياركوني، عن اقتناعه “بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر”، وأنه على يقين من أن قوات الأمن والحكومة “يعتقدون ذلك أيضًا”، داعيا الدولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وأضاف: “سوف نستمر في العيش بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، وسوف تضمن دولة إسرائيل أن هذا القصف المتقطع سوف يتوقف”. سحق حماس بأيدي إسرائيلية وذهب المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، إلى أن التنظيم السلفي الناشئ يحاول أن يأخذ مكان حماس في غزة. لكن لمَّا كانت قوته العسكرية محدودة؛ فإنه يحاول دفع إسرائيل لتسحق حماس بالنيابة عنه. وأضاف “بن يشاي: “حماس تدرك ذلك، ومن ثم تلقي القبض على أعضاء التنظيم، وتمنعهم من إطلاق الصواريخ، وتعرقل محاولتهم إشعال حرب أخرى في غزة. لكن البيانات التحذيرية التي أصدرها الجيش الإسرائيلي بتدمير حماس تعزز دوافع التنظيم السلفي”. وأردف: “هذه الظاهرة مألوفة لدى المخابرات العسكرية الإسرائيلية، التي تعرف جيدًا أن حماس ليست مهتمة بخوض جولة جديدة من القتال في هذا الوقت. ذلك أن قيادة الجناح العسكري في الحركة تعتقد أنها ليست مستعدة بما يكفي للحرب القادمة، نظرا للمشكلات التي تواجهها في تجديد ترسانتها الصاروخية، بسبب إحباط إسرائيل لمحاولات التهريب، والحصار المصري، والأضرار التي لحقت بمنظومة الأنفاق”. بدائل أكثر تهديدًا وكان دانيال ليفي، مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قد أشار مبكرًا إلى أن عدم اشتعال حرب في غزة الصيف الماضي كان نوعا من المفاجأة؛ في ظل توقعات بأن الصيف الفائت كان يمكن أن يمثل نقطة اشتعال محتملة. هذا القلق تزايد بعد تولي أفيجدور ليبرمان وزارة الدفاع، وهو المعارض السابق لأي ترتيب لوقف إطلاق النار مع غزة، والمؤيد لإعادة احتلال القطاع عسكريًا، وتطهير غزة كاملة والقضاء على حركة حماس تماما. واستدركَ “ليفي” في مقالٍ نشرته مجلة نيوزويك يوم 9 سبتمبر الماضي (أي مبكرًا نوعًا عن جولة التوتر الراهنة): “لا ينبغي الخلط بين: (1) عدم اشتعال حريق كبير (خلال الصيف الماضي على غير المتوقع) (2) وفكرة وجود تحسُّن كبير في وضع غزة، أو حل المسائل العالقة بين إسرائيل والقطاع”. وأردف: “أصوات هامة في إسرائيل وحماس يبدو أنها تعترف بأن انتشار الجماعات السلفية الجهادية الأكثر تطرفًا مثل تنظيم الدولة يمكن أن تمثل بدائل أكثر تهديدًا للوضع الراهن. لذلك، فإن هذا الهدوء لن يكون مستدامًا إلا إذا تم تشجيعه”. ناصحًا بتحسين الأوضاع المعيشية لسكان القطاع كأحد وسائل نزع فتيل هذه القنبلة. وإن رأى مراسل هآرتس، خالد دياب، أن المقاومة غير العنيفة، مثل محاولات كسر حصار غزة بحريًا عبر سفن الإغاثة والاحتجاجات الشعية، تمثل تهديدًا لإسرائيل أكثر خطورة من الصواريخ. تمهيد إعلامي مبكر إذا عدنا للوراء قليلا، سنكتشف أن مركز ستراتفور والإعلام الإسرائيلي يُلحّون منذ وقت مبكر على مسألة تواجد داعش في غزة؛ ففي حين نشر المركز في أواخر أبريل الماضي تقريرًا حول تواجد أعضاء ينتمون لـ تنظيم الدولة في القطاع، أعقبته صحيفة إسرائيل ناشيونال نيوز، في 12 مايو 2016، بتقريرٍ عن سعي الإرهابيين- الذين يمثل تنظيم داعش مصدر إلهام لهم- للاستفادة من اليأس الذي يغزو قلوب الشباب الفلسطيني؛ لتعزيز موطئ قدم لهم في قطاع غزة. وبعدها بيومين فقط نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، عن منسق أعمال الحكومة في المناطق، الميجور جنرال يؤاف مردخاي، قوله: إن مقاتلي تنظيم الدولة وصلوا مؤخرًا إلى غزة لإجراء تدريبات عسكرية في القطاع، وذلك بتنسيق مع أحد المقربين من حماس في رفح المدعو سعيد عبد العال”. اللافت تلك المرة أن ما قاله المسئول الإسرائيلي الكبير جاء ضمن تصريحات أدلى بها لموقع إيلاف السعودي، وتضمنت إشارة إلى أن تسلل هذه العناصر كان عبر أنفاق التهريب القادمة من شبه جزيرة سيناء والتي تسيطر عليها حركة حماس. ويبقى المستقبل مفتوحٌ على كافة الاحتمالات.