الرئيسة أقليات ذا نيشن: إسلاموفوبيا.. تشريح الذعر الأمريكي!

ذا نيشن: إسلاموفوبيا.. تشريح الذعر الأمريكي!

1 second read
0

ترجمة/ علاء البشبيشي

قبل ثلاثين عاما، لم يكن أحد خارج القاعات الأكاديمية يسمع بمصطلح الإسلاموفوبيا. لكن اليوم يكاد يكون مستحيلا أن تفتح صحيفة دون أن تجد إما المصطلح، أو نقاشًا ضد استخدامه.

بدأت الكلمة تظهر مطبوعة في أواخر ثمانينيات القرن الفائت، وقتها بدأ المسلمون في الدول الغربية، القادمون من خلفيات عرقية وإثنية مختلفة تماما، يلاحظون التشابه بين تجاربهم مع الترهيب والكراهية والتمييز (وبين ما يواجهونه في دول المهجر). لكن منذ البداية تقريبا كان هناك جهد موازٍ لتشويه سمعة هذا التعبير الجديد: هوجم باعتباره خيالا، وفي أحسن الأحوال، نتاج ثقافة عقلية الضحية، وفي أسوأ الأحوال، خرافة بالغة الخطورة.

من جانبه أعلن الراحل كريستوفر هيتشنز أن “الخوف من الإسلام” تعبير غبي جدا، لأنه يهدف إلى تعزيز انتقاد الإسلام. وكتب سام هاريس، مؤلف كتابَي “نهاية الإيمان” و”المشهد الأخلاقي” الأكثر مبيعًا: “المدافعون عن الإسلام سعوا إلى الدفاع عن عقيدتهم من النقد عن طريق اختراع اضطراب نفسي يُعرَف بـ”الإسلاموفوبيا”، وأضاف: “لا يوجد شيء اسمه الإسلاموفوبيا”.

لكن حقيقة أن الإسلاموفوبيا مصطلح تمت صياغته مؤخرا- أو اختراع على حد وصف هاريس- لا ينبغي أن تؤخذ باعتبارها دليلا على أنها تشير إلى أمراض غير موجودة. مثلا مصطلح “المثلية الجنسية” تمت صياغته في خمسينيات القرن الفائت، لكني أشك في أن أحدا بإمكانه أن يدعي بجدية أن الكراهية والتمييز ضد المثليين لم تكن موجودة قبل ذلك الحين.

يبدوا لي أن المسلمين أصبحوا بوضوح جزءا من المجتمع الأمريكي، وأحاديث الخوف منهم واحتقارهم، التي كانت تدور في الغرف المغلقة، أصبحت الآن يُرَوَّج لها على الصفحات الأولى في الجرائد، وفي برامج التوك شو التلفزيونية. ربما كان ذلك هو السبب وراء حاجتنا إلى مصطلح جديد.

لكني أعتقد أن هاريس وآخرين مازالوا يصرون على أن ما يسمى “الإسلاموفوبيا” ليس أكثر من نقاش فكري نشط حول مزايا المعتقدات الإسلامية أو الممارسات، وليس كراهية المسلمين ولا أي نوع من التمييز ضدهم. وربما كنتُ سأميل إلى الاعتقاد بهذا التمييز النظري إذا لم أواجه خبرات شخصية تتعارض معه:

قبل بضع سنوات، حينما كنتُ في المدرسة العليا، قررت مقايضة سيارتي القديمة بأخرى جديدة ذات سعر معقول. ذهبتُ إلى اختبار القيادة في تورانس بولاية كاليفورنيا ، ثم عرجت على البائع في مكتبه. سألني عن تسجيل السيارة التي أردتُ مقايضتها. كانت الأوراق في صندوق سيارتي القديمة في مرآب السيارات، لذلك عرض أن يجلبها لي. بمجرد أن سلمته المفاتيح، سألني: “هل أنتِ متأكدة من أنكِ لم تضعي متفجرات في سيارتك هناك؟”

هل تعرف صوت الصراخ الذي تسمعه حينما تتوقف سيارة بشكل مفاجئ؟ كان هذا هو الصوت الذي دَوَّى في رأسي حينها. ربما كان يعتقد أنها مجرد مزحة، لكنها بالنسبة لي كانت تجربة من بين لقاءات عشوائية عديدة لم يكن يُنظَر إلى فيها باعتباري أنا، أو يُحكم علي من خلال قيمي، بل باعتباري ممثلا لكتلة كبيرة من المفاهيم المجردة، والسلبية تماما، كلها متعلقة بالإسلام.

بكل الوسائل، أَعلِن إدانتك لفتاوى العلماء المقيدة لحرية التعبير، ومعارضتك لكراهية النساء، وانتقادك لممارسات الكراهية، لكن لا تنكر أن المسلمين أيضًا يدافعون عن حرية التعبير، وأنهم أيضًا يناضلون من أجل المساواة ، وأنهم أيضًا يمكن أن يكونوا ضحية للكراهية.

المسلمون مثلك.. إذا كنتَ لا تصدق، فاعلم أنها حقيقة فعلية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم أقليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حُسنه حق: أن تكوني محجبة في أمريكا

ترجمة/ علاء البشبيشي  أعرف أنني كنتُ في مأزق تلك اللحظة التي جلستُ فيها. كنتُ للتوِّ قد ات…