ترجمة: علاء البشبيشي

كشف مسئولون إسرائيليون أن الجبهة الداخلية تعاني من إهمال كبير، واتهموا حكومة نتنياهو بتجاهل حماية المجتمعات الفقيرة، والمعاهد التعليمية، والمناطق العربية، وترك 40% من الإسرائيليين بدون أقنعة واقية من الغاز، وفشلها في توفير ملاجئ لـ1.7 مليونًا سيكونون في مرمى صواريخ إيران إذا اشتعلت الحرب التي لا يتوقف نتنياهو عن تسعيرها.

وحذر المسئولون من أن هذه السياسة الانتقائية في حماية المواطنين ستزيد الفجوة بين البلديات الغنية والفقيرة داخل إسرائيل، بحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت.

وأكد الخبراء أن التقديرات تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تبذل جهودا كافية لتحسين قدرات الدفاع المحلية، رغم أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستحتل محور التركيز في أي سيناريو مستقبلي لضرب منشآت إيران النووية.

وحتى إذا جددت الحكومة الإنتاج، وخصصت 1.2 مليار شيكل (320 مليون دولار) لتشغيل المصنَعَين الوحيدين الموجودين في إسرائيل لتصنيع أجهزة الحماية اللازمة، فإنها ستظل غير قادرة على اللحاق بالركب، وتعويض الوقت الضائع.

وفي تصريحٍ نقلته صحيفة واشنطن بوست، قال إيتان بار- اون، نائب مدير في إحدى هذين المصنعين: “إن خط الإنتاج يعمل فقط بـ 7% من طاقته. كما تم تسريح قرابة ثلث العاملين في المصنع خلال الأشهر الأخيرة”.

علاوة على ذلك، اكتشف فحص جديد أجرته قيادة الجبهة الداخلية أن 60% من الملاجئ الإسرائيلية المحصنة ضد القنابل غير صالحة، وأن المجتمعات الجنوبية بحاجة إلى مئات الملاجئ المتنقلة، وهي الأرقام المثيرة للقلق بالنظر إلى التصعيد الأخير، والهجمات الصاروخية التي يمكن أن تتعرض لها المنطقة.

كما تركت الحكومة الإسرائيلية العديد من الأحياء القديمة في بئر السبع بدون حماية، تمامًا مثل العديد من المعاهد التعليمية في أوفاكيم وأشدود وعسقلان. وقد طالبت هذه البلديات الحكومة الإسرائيلية بتوفير ملاجئ محمولة، ولحقت بها ريشون لتسيون ورحوفوت والرملة إثر عاصفة الصواريخ التي أُطلقت من غزة مؤخرًا.

وحذر زئيف بيلسكي، عضو حزب كاديما، ورئيس ” لجنة استعدادات الدفاع الداخلي” في الكنيست، من أن “1.7 مليون شخص يعيشون في إسرائيل ليس لديهم ملاجئ أو مخابئ محصنة ضد القنابل”. وأضاف: “نحن نتحدث هنا عن 400.000 منزل وشقة، بُني معظمها في الخمسينيات. وفي حال اندلاع حرب، سيُقال لهؤلاء السكان: اجلسوا تحت عضادة الباب”.

وأشار بيلسكي إلى أنه زار مصنعا في كريات جات، ووجد خط الإنتاج ملفوفا بالنايلون، مؤكدا أن الفوضى ستكون لها اليد العليا حال اشتعال حرب في المنطقة.

فشلٌ آخر كشفته يديعوت يكمن في الفجوة المالية الكبيرة بين السلطات المحلية داخل إسرائيل، مستشهدة بقول رئيس بلدية مستوطنة بيت آريه، آفي نعيم: “هناك صلة مباشرة بين الاستقرار المالي واستعداد المجتمع المحلي لتوفير المخابئ والملاجئ للمواطنين. مضيفًأ: ” تتمتع تل أبيب وريشون لتسيون وهرتسليا بحماية أفضل من مناطق الحدود والقطاع العربي والمدن الفقيرة مثل بني براك”.

كما تعاني أحياء تل أبيب الجنوبية من مثل هذه الثغرات، لدرجة أن سكان هذه المناطق المنسية لم يعودوا يشعرون بالانتماء لإسرائيل، حتى قالت حبيبة عزرا، إحدى سكان حي نيفي شعنان في تل أبيب: “نحن لسنا جزءًا من إسرائيل، بل نعيش في إحدى دول العالم الثالث. مضحكٌ ومُبكٍ في آنٍ أن يُعرب نتنياهو عن استعداده للذهاب إلى إيران، بينما يعتبر جنوب تل أبيب بعيدة عنه”. مضيفة: “لا توجد ملاجئ هنا، فقط مرائب. وليس لدينا من نشكوا إليه.”

كما تظهر الفجوات المالية داخل المجتمع الإسرائيلي بوضوح في المؤسسات التعليمية، كما يوضح آفي كامينسكي، رئيس اتحاد مديري وزارة التعليم “العديد من المدارس لا تمتلك مساحات كافية لإيواء كافة الطلاب”.

أما المجتمعات الشمالية، فقد تعلمت الدرس من حرب لبنان الثانية في العام 2006، وقامت بترميم 550 ملجئًا في الجليل الأعلى وتحويلها إلى ملاجئ عامة منذ العام 2008. وأعلن رئيس بلدية حيفا، يونا ياهاف، أن مدينته مستعدة لمختلف السيناريوهات، قائلا: “منذ العام 2006 ونحن منهمكون بشكل مكثف في تجهيز الترتيبات، والاستعداد للأحداث العصيبة”. فيما نوَّه أحد المسئولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أن “تخفيض عدد هذه الثغرات سيكلف مليارات الدولارات، وهذه الأموال ستُقتَطَع من ميزانية التعليم والرعاية الاجتماعية”.

هذه المعلومات الخطيرة، التي تنسف أسطورة الردع الإسرائيلية، أكدتها التعليقات التي كتبها الإسرائيليون على موقع يديعوت أحرونوت، حيث قال أحدهم: “إحدى صديقاتي لديها قناع غاز واحد لها ولبقية أفراد عائلتها”. وتساءل آخر: “62.5% من الإسرائيليين في خطر محدق، أم أن الأمر أسوأ؟” مضيفًأ: “لقد انتخبنا حكومة خسيسة، تهتم بمصالحها الشخصية، أكثر من اهتمامها بمصالح مواطنيها.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…