كتب عرض كتاب جيمس أشكروفت: “صناعة القتل.. قصة مرتزق في العراق” لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr الكتاب: صناعة القتل.. قصة مرتزق في العراق المؤلف: جيمس أشكروفت الناشر: فيرجين بوكس سنة النشر: 5 أكتوبر 2006 عدد الصفحات: 256 صفحة ترجمة: علاء البشبيشي ما الذي يحدث في العراق الآن ؟ وما الذي حول يومياته إلى قتل وتدمير يطول كل شئ ؟ هل تريد أن تسمع شهادة أحد “المرتزقة” حول أسئلة من هذا القبيل، وهل تريد معرفة إجابته عن الدور الذي تـقوم به “آلة القتل المؤجرة” ، أو “المرتزقة” الذين تطلق عليهم قوات الاحتلال ” المتعاقدون الأمنيون”، وهم بذلك يقولون: “نحن لا نكذب، ولكن نتجمل”….هذه الأسئلة وإجاباتها هي جوهر الكتاب الذي بين أيدينا، يحاول سبر غور هذه الألغاز مؤلفه “جيمس آش أشكروفت”، وهو أحد القادة السابقين لسلاح المشاة البريطاني، والذي خدم في ويست بلفاست، والبوسنة، و جمهورية يوغوسلافيا ، وذهب للعراق كـ”متعاقد أمني”، وهناك خاض غمار كابوس استمر 18 شهراً من الدماء والتشويش. يكشف “أشكروفت” في هذا الكتاب جوانب من العالم السري للشركات الأمنية الخاصة، التي بلغ إجمالي عدد أفرادها 140 ألف مرتزق، يعمل حوالي 48 ألفا منهم في المجال العسكري والأمني. وأبرز هذه الشركات “بلاك ووتر”، و”آرمر غروب”، و”دينكوربس”، و”أيجيس ديفنس سرفيسز”، وتدور الشكوك الكثيرة حول طريقة محاسبتها والإشراف عليها، بل وإمكانية ممارسة أي سلطة عليها. لكن الجديد تلك المرة أنه ينقلها من الداخل، ومن الخطوط الأمامية حيث “تستأجر قوات الاحتلال الجنود السابقين لحماية المصالح الأمريكية والبريطانية، وهناك قد يصل الدخل اليومي لهذا المتعاقد “المرتزق” إلى 1000 دولار يومياً”. كما يحاول الإجابة عن هذه الأحاجي التي كشفت الأيام بعضها ، كقضية بلاك ووتر المرتبطة مع الخارجية الأمريكية بعقد تبلغ قيمته 300 مليون دولار، لكن مازال بعضها حبيس بئر عميق، أو ظلمات في بحر لجي، وما خفي كان أعظم، والتي تحتاج لمزيد من البحث والتنقيب، وإلى رجع البصر والفكر مرة تلو الأخرى. كما يروي قصة نوع جديد من الصراع، مازالت قواعده تكتب، ولم تـتم بعد. يشير الكاتب – الذي تلقى تدريبات مع نخبة الجيش الأمريكي ووحدات البحرية ( المارينز) – إلى أن العنف في العراق مازالت وتيرته في صعود مستمر رغم كل شئ، وأن الجنود الأمريكيين مازالوا يلاقون حتفهم يومياً ويدفنون مع أجندتهم، وأن قوات التحالف تصارع، ليس من أجل النصر، بل من أجل المحافظة على قواعدها الخاصة، في حين تلتهب الأرض من تحت أقدامهم، كل ذلك جعل تلك القوات تلجأ إلى تأجير البنادق والسواعد التي تحملها، حتى بلغ عدد “رجال الأمن والحراسات الخاصة” المتعاقدين مع البنتاجون في العراق بنحو سبعة آلاف فرد، وفق الإحصائيات التي تم الإعلان عنها. لكن الحقيقة التي تمثل غصة للاحتلال تقول “كلما سقط أحد أفراد المقاومة، انتفض العشرات لقتال القوات الغربية”. ويقول أن الوضع المتأزم في العراق جعل قوات الاحتلال تلجأ للمتعاقدين الأمنيين الذين لا يقعون تحت مسمى الموظفين حكوميين، ولا تسري عليهم القوانين الدولية ولا الأنظمة الأمريكية ولا القوانين العراقية. إنها لعبة “القتل القانوني”، التي يقتل فيها هؤلاء المتعاقدون كل من يقف في طريقهم، بلا مسائلة أو محاسبة من أحد، اللهم إلا ما تقوم به تلك الشركات من مراقبة ومقاضاة نفسها ذاتياً، وهي رقابة لا تسمن ولا تغني من جوع بطبيعة الحال، فمن يشهد للعروس، وهل يعقل أن تدين تلك الشركات نفسها بيدها؟! طبعاً مؤلف الكتاب لا ينعت المقاومة إلا بـ”المتمردين”، ولا يشير لقوات الاحتلال إلا بـ”قوات التحالف” أو ” القوات الغربية”، لكن ما يهمنا في هذا الإطار هي تلك “الرؤية من الداخل” التي يطرحها أحد المشاركين في هذا اللغز، والقادر على وضع بعض النقاط على الحروف، لعل الصورة تتضح أكثر، ويزول التعقيد عن هذه الأحاجي والألغاز التي فرضتها على الساحة شركات لا تخضع لأي قانون ينظم نشاطاتها، ويتسم العاملون فيها بالتهور نظرا لاطمئنانهم إلى عدم إمكانية مقاضاتهم عن أي جرائم يرتكبونها. ومن بين المفاتيح التي قدمها هذا الكتاب للتعرف على تلك الصناعة “صناعة القتل” التي تجري في العراق على قدم وساق، كان “سياسة الإغواء” التي تنتهجها قوات الاحتلال لاستدراج المحترفين من قادة الجيوش السابقين بمئات الدولارات يومياً كي يحاربوا بدلاً من تلك الدول في الميدان، ومفتاح آخر وهو ما وصفه “أشكروفت” قائلاً : ” كلما سقط واحد من المتمردين، انتفض العشرات لمقاتلة القوات الغربية”، وهو مفتاح خطير يؤكد أن “العراق لم يسقط بعد”، وأن الدماء التي تجري في عروق أبنائه تحولت لوقود يدفعهم لمقاومة المحتل. ذهب “أشكروفت”، الذي بدأ حياته كمتعاقد أمني في بغداد في سبتمبر من العام 2003 وحتى ربيع 2005، إلى ساحة حرب تفوق أعداد المرتزقة فيها أعداد الجنود، حيث أصبحت تلك الحرب “تتحول شيئاً فشيئاً للقطاع الخاص”، وانتهى به المطاف إلى جنوب أفريقيا. لقد كان هناك “ورأى بعيني رأسه الرعب والخوف اللذان أصبحا العنوان الحقيقي لوصف واقع العراق بعد دخول قوات الاحتلال إليه”. تلك الحالة المأساوية يحذر المراقبون من تشويهها أو بالأحرى تجميلها أمام العالم لتخفيف وطأة ما يجري للشعب العراقي أطفالاً ونساءاً وشيوخاً : ” لا ينبغي ترك تحليلها وعرضها لمجموعة من مؤلفي هوليوود، بل لابد وأن تؤخذ من أفواه الذين عايشوها”. كما يشدد “أشكروفت” على أن الثقافة العراقية كانت غريبة للغاية على هؤلاء المرتزقة، الذين أتوا من الغرب، وكذلك كانت العادات والتقاليد، الأمر الذي أسهم في المزيد من العنف والدماء، كما يحكي قصص زملائه الذين فقدهم في غمار المعارك، منتقداً وبشدة سياسة الولايات المتحدة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بحرب العراق، وملقياً الضوء على “أخطاء بريمر الرهيبة”، ومتحدثاً عن “نخبة الجنرالات التي تقود الحرب في العراق، لكن على الطريقة الأمريكية”. ويشار في هذا السياق إلى أن الدول ليست هي الوحيدة التي تستأجر “البنادق وحامليها” للحماية، لكن أيضاً رجال الأعمال والصحفيين والشخصيات العامة يستعينون بآلاف المتعاقدين في العراق لتوفير الأمن لهم، بعدما غاب عن قاموس هذا البلد معاني الأمن والسلم والراحة بسبب الاحتلال. لقد أصبح العراق ساحة لهذه الشركات التي يصفها المحللون السياسيون بأنها “تتمتع بحصانة قانونية بحيث لا يستطيع القضاء العراقي ملاحقتهم… إنهم فوق القانون”.