الرئيسة أقليات لماذا لا تحبين المسيح؟!

لماذا لا تحبين المسيح؟!

0 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي

ذات يومٍ، منذ عامان، وأنا في حضانة طفلي، توجهت إلي امرأة مصرية وسألتني بعينين براقتين: “لماذا ترتدين هذا؟”، في إشارة لحجابي. فأجبتُها: “لأنني مسلمة”. فأردفت بغضب: “إذًا أنتِ لا تحبين المسيح، لماذا لا تحبينه؟”، فأخبرتها بأن المسلمين يحبون المسيح، رسول الله، وأنه ذُكِر مراتٍ عديدة في القرآن. لم تقتنع، وشعرتُ بأنني هوجمتُ، وأنها أظهرت تحيزًا واضحًا ضدي.

مسيرتي الشخصية في الإسلام كانت بطيئة الخطى خلال السنوات الثلاث الماضية. منذ البدء اقتنعتُ عقليا وروحيا، لكن اعترضتني تفاصيل الممارسات الخارجية. وقد برهنَت زيارتي الأولى لبلد مسلم على أن الممارسات اليومية للدين الإسلامي لا ينبغي أن تكون ثقيلة، أو مدعاة للخجل الاجتماعي، كما أوحت لي بتحدي جبني الخاص من أن أكون مسلمة.

يرشد القرآن النبي محمد (قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ). في الآية لا يأمر القرآن المرأة مباشرة بتغطية شعرها وعنقها، لكن السنة النبوية تنص على ذلك.

بعد أن تلقيتُ ردود فعل سلبية بشأن اختياراتي الدينية، تراجعتُ، وتوقفتُ عن تغطية شعري. صحيحٌ أنني استمررت في القراءة والصلاة لكني رجعتُ إلى طريقتي القديمة في ارتداء الملابس وتناول الطعام.

رحلتي إلى المغرب في يونيو غيرت نظرتي للطريقة التي ينبغي أن يبدوا عليها المسلم. لاحظتُ كيف أن كثيرا من المغاربة يدرجون الصلاة في برنامجهم اليومي، وكيف أن المرأة تتحرك بسهولة وهي محتشمة وأنيقة دون تعرية جسدها في أكثر الأجواء حرارة.

لم أكن يومًا ممن يرتدين ملابس مستفزة، لكني اعتقدتُ أن حرارة الجو تستلزم أن يرتدي الشخص ملابس قصيرة حتى يشعر بالارتياح. لكن فكرة ارتداء سراويل قصيرة أو ما هو أكثر لم تخطر في ذهني. في المغرب، تلك البلد ذات الأغلبية المسلمة، رغم أنها تتمتع بالانفتاح والحداثة، لا تنتشر الملابس القصيرة. وقد اخترتُ ارتداء ملابس محتشمة هناك، ليس لأمتزج بالمشهد العام، لكن احترامًا لديني ولغيري من المسلمين.

وفي لحظة صفاء أدركتُ أنني استمتعتُ بارتداء ملابسي بهذه الطريقة. شعرتُ بالأمان، وباحترام ذاتي، ولمستُ احترام الآخرين لي. النساء الصغيرات و/أو الجميلات يعرفن الإزعاج الكامن في السير بجوار مجموعة من الرجال، والشعور بأن عيونهن تخترق جسدك. لم أحب يوما هذا الشعور.

في المغرب، أحببتُ حقا فكرة ارتداء ملابس أنيقة دون أن تكون ضيقة، وقلتُ لو أن المرأة المغربية بإمكانها ارتداء هذه الملابس في هذا الجو الحار، فبإمكاني أن أفعل مثلها.

عدتُ إلى واشنطن بشعور جديد من الثقة، وبقطعة جديدة من الملابس، وبخطط للمستقبل. ومنذ عودتي لم أفوت يومًا دون تغطية كاحلي، وأغلب الوقت، معصمي، ماعدا أوقات التدريب. لا أستطيع تحمل فكرة شراء خزانة ثياب جديدة لذلك ينبغي أن يكون التغيير تدريجيًا. شعرتُ بالحر نوعا في المترو، لكن أثناء الرحلات في الهواء الطلق مع أطفالي حينما أرتدي ثيابا من القطن الخفيف أشعر بالارتياح كما لو كنتُ أرتدي سراويل قصيرة. وهو ما أدهشني.

التفكير في ما يعتقده الآخرون بشأني لطالما أزعجني ووقف حجر عثرة في طريق ممارساتي الدينية لسنوات عديدة. منذ ذلك الحين، أصبحت قناعتي أقوى، والتغيير في خزانة ثيابي منحني قوة عامة في ديني. شعرتُ بحماس أكثر نحو الصلاة على وقتها، وبجرأة أكبر على مناقشة اختياراتي. في هذه المنطقة الصغيرة حيث أتحكم في وجودي اليومي، أعلن بوضوح أن لا حاجة لي بأن أكون مثل الآخرين، وأن إيماني وربي أهم من كل شيء.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم أقليات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حُسنه حق: أن تكوني محجبة في أمريكا

ترجمة/ علاء البشبيشي  أعرف أنني كنتُ في مأزق تلك اللحظة التي جلستُ فيها. كنتُ للتوِّ قد ات…