أقليات محمد مراح.. إرهابي محترف أم كبش فداء؟! لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr علاماتُ استفهامٍ كثيرة، تتكئ على علاماتِ تعجبٍ أكثر، تُخَيِّمُ على الطريقة التي أنهت بها الشرطة الفرنسية حياة محمد مراح (24 عاما) فرنسي المولد جزائري الأصل يوم الخميس الماضي، وتحوُّله في غضون ساعاتٍ من مجرد مشتبه به، إلى مُدانٍ بقتل 3 تلاميذ ومدرسهم في إحدى المدارس اليهودية، و3 جنود فرنسيين في تولوز ومونتوبان في فترة سابقة من الشهر الجاري، رغم عدم خضوعه للتحقيق، ووجود فرضية تشير إلى تورط اليمين المتطرف في هذه الجرائم. شهادات تبرئة لماذا تحول مراح من مجرد مشتبه به إلى متهم بهذه السرعة؟ ومن أين أتت الداخلية بكل هذه الثقة في وصمه بالإرهاب رغم أنه لم يخضع لتحقيق، ورغم اعتراف مسئول أمني فرنسي، وصفته الصحف بالـ “كبير” وله صلة بالتحقيق، بأن مراح لم يكن ينتمي لـ”القاعدة” أو أي تنظيم آخر، “ولا أدلة على أنه تدرب، أو كانت له صلات مع جماعات جهادية منظمة”. ورغم شهادة المحامي إتيلين الذي ترافع عن مراح عندما كان قاصرا بسبب اتهامات بالسرقة، بأنه “كان مؤدباً ومهذباً، ولم تظهر عليه أي علامات بعد ذلك من الاتجاه نحو التطرف.” بل رغم وصف أحد الجيران في تقرير لوكالة فرانس 24، له بأنه “شخص لطيف وكريم وهادئ”، مضيفًا: “نحن تحت الصدمة مما حدث. لم نسمع منه شيا عن الكراهية أو الدين. كان شابا مثلنا يحب الحياة.”، وهي الشهادات التي أكدها فرانسوا مولين، النائب العام في باريس، قائلا: “جيرانه يصفونه بأنه رجل هادئ”، وتتوافق مع الفيديو الوحيد الذي بثته وسائل الإعلام الفرنسية لـ مراح، ويكشف عن شخصية مرحة، ومحبة للحياة. حتى إذا سلَّمنا بأن تحولا طرأ على شخصية مراح مؤخرًا، وأن فكرةً انتقامية استحوذت على عقله فجأة، فلماذا إذًا انتحر ولم يفجر نفسه في قوات النخبة، أو يلغم المكان، ليحقق أكبر قدر من الخسائر/الإنجاز قبل رحيله؟! مراقبة وثيقة كيف استطاع “مراح” الذي كان “تحت مراقبة المخابرات الفرنسية لمدة عامين”، وكان موضوعا على لائحة الممنوعين من السفر إلى الولايات المتحدة، بحسب تصريحات وزير الداخلية الفرنسي، كلود جيان، للصحفيين، أن يرتكب ثلاث جرائم متواليات دون أن يتم إيقافه؟ وحتى إذا افترضنا أنه أفلح في خداع الشرطة، طيلة هذين العامين، فكيف تمكن من تنفيذ جريمته الأولى بحق الجنود؟ وكيف ظل طليقا طيلة الأيام التي تفصل هذا الحدث عن الجريمة الثانية؟ وما فائدة الملاحقة والمراقبة إذا لم تفلح في عرقلة 3 جرائم خلال 8 أيام؟ وهل يكفي حديث وزير الخارجية ألان جوبيه عن “ثغرة كبيرة في جهاز المعلومات الداخلي”، لتبرير تهافت هذا السيناريو؟! ترسانة أسلحة كيف لعاطلٍ عن العمل، لا يتقاضى شهريا سوى ما يعادل 625 دولارا كمعونة اجتماعية، أن يحوز في شقته أسلحة قيمتها 10 آلاف يورو، أي تقريبا 13 ألف دولار، تتنوع بين رشاش طراز Sten 9 ملليمترات، وآخر “عوزي” إسرائيلي الصنع، وثالث كلاشنكوف، مع بندقية أوتوماتيكية، إضافة إلى 3 مسدسات طراز “كولت 45” أوتوماتيكية، ومسدس “كولت 357” ببكرة، إلى جانب ذخيرة تكفي لخوض معركةٍ حربية؟! هل يكفي تفسير المدعي الفرنسي العام بباريس، فرانسوا مولان – وهو عضو بوحدة مكافحة الإرهاب التي تقود التحقيق- لوسائل الاعلام بأن مراح نفسه هو الذي أخبر الشرطة أثناء مفاوضاتها معه بأنه “اشتراها مما كان يغنمه بالسهل الممتنع”؟! إصرارٌ على إغلاق الملف حتى الحصار الذي استمر قرابة 33 ساعة، يبدوا أنه كان مجرد تمهيدٍ لسيناريو أعدته وزارة الداخلية الفرنسية مسبقًا، يتلخص في ضرورة القبض على المشتبه به ميتًا؛ لتجنيب الحكومة أسئلة محرجة حال ثبوت برائته مثلا، وقطع الطريق أمام علامات استفهام ليس مفيدا أن تظل إجاباتها معلقة لفترة طويلة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. يُرجِّح ذلك انفتاح أبواب الجحيم، وانهمار 300 رصاصة في 4 دقائق فقط، بمجرد إعطاء الضوء الأخضر للالتحام، رغم أن مراح لم يكن يحتجز رهائن، وكان بالإمكان اعتقاله بقنبلة واحدة مسيلة للدموع. يقوي هذا التشكك توضيح كريستيان بروتو، القائد السابق لعناصر قوة التدخل الخاصة التابعة للشرطة الفرنسية التي قتلت مراح: “كان يفترض مهاجمته بقنابل غاز مسيلة للدموع ليفقد الوعي، ولكنه هوجم بعدد كبير من القنابل اليدوية، مما زاد خوفه وجعله يطلق النار بكثافة غير عادية على رجال الأمن”. مصدر المعلومات مصدرُ تشككٍ آخر يكمن في أن مصدر كافة المعلومات حول العملية جاء من طرف واحد هو وزارة الداخلية الفرنسية، التي ظلت طيلة ساعات الحصار تنقل على لسان مراح سيلا من الاعترافات تكفي لإدانة كتيبة كاملة من الإرهابيين، بدءًا بـ “أنا جهادي، أنتمي إلى تنظيم القاعدة.. وأريد الانتقام لأطفال فلسطين والانتقام من الجيش الفرنسي بسبب التدخلات الخارجية.”، بحسب ما نقله وزير الداخلية الفرنسي، كلود جيان، للصحفيين في تولوز. مرورا بـ “تصرفتُ من تلقاء نفسي، وكنت أنوي تنفيذ المزيد من الهجمات على الجنود.. تلقيتُ تدريبًا مع تنظيم القاعدة في منطقة وزيرستان الباكستانية المتاخمة لأفغانستان”، وفق ما نقله فرانسوا مولين، النائب العام في باريس، عن فريق الحصار، عن مراح. وأخيرا الجملة العاطفية التي تسمعها في كافة الأفلام الهوليودية التي جسدت هذا المشهد: “إذا كان في هذا موتي فأنا إلى الجنة، أما من يمت منكم فسيرى الأسوأ.” ومع تتر النهاية سارع وزير الداخلية معلنًا: “بمقتل مراح زال الخطر عن فرنسا”، دون أن يعرف أحد هل كان مراح يعمل وحده، أم أن ورائه خلية إرهابية تساعدة؟! سمات أسطورية/ أخطاء صبيانية وليُسبَك السيناريو روَّجت الداخلية الفرنسية أن هذا الشاب الذي لم يتجاوز الرابعة والعشرين مُدربٌ جيدًا، ويجيد استخدام كافة أنواع الأسلحة. وقالت قوات النخبة، فخر الشرطة الفرنسية، إنهم لم يروا مثل هذه العملية من قبل رغم خبرتهم. حتى خرجت الصورة النهائية: إرهابي محترف، رابط الجأش، يستطيع البقاء يقظا طيلة 30 ساعة، يتفاوض خلالها ويتوعد ويشرح، ويعترف، ويطلق النار، ويشتبك مع أقوى وحدات النخبة الفرنسية، ويصيب منهم عددا، ثم يفر قافزا من النافذة، لولا اعترضته رصاصة قناصٍ. يذكرني ذلك بالصفات الأسطورية التي كان د. نبيل فاروق يخلعها على بطله “أدهم صبري”، لولا أن مراح وقع في أخطاء صبيانية تناقض ذلك كله، مثل: اتصاله بقناة فرانس 24 بعد ارتكاب جرمه الأول (المزعوم)، ونشرِه صورة دراجته البخارية التي نفذ بها جرائمه على موقع إلكتروني لبيعها، وتواجده في شقة مجاورة لموقع الجريمة بعد مرور أكثر من 24 ساعة، رغم علمه بضرورة تمشيط الجوار. لو كنتُ ساكن الأليزيه لأعدمتُ مؤلف هذا السيناريو ومخرجه رميًا بالرصاص! تغطية إعلامية بينما كانت عقارب الساعة تتجه صوب لحظة الاقتحام، كان مذيعان على قناة فرانس 24 يمهدان لسيناريو مقتل مراح أثناء محاولة إلقاء القبض عليه، لدرجة أنني شخصيًا لم أتبين الفاصل بين تكهناتهم/تحليلاتهم وبين الإعلان الرسمي عن مقتله إلا بعدما قرأتُ التصريح العاجل للداخلية عبر شريط الأخبار، ما ذكرني بالعرافَيْن خيري رمضان ولميس الحديدي اللذين كانا ينقلان الكوارث في مصر قبل وقوعها عبر شاشة سي بي سي! سبق ذلك تمهيد أطول استمرَّ طيلة ساعات الحصار التي تعدت الـ 30 عبر تحليلات مكثفة حول إمكانية علاقة مراح بتنظيم القاعدة، وبث فيديوهات لجماعة جيل العزة، التي تم حظرها منذ أيام بعد أن كانت تعمل بشكل علني وترفع شعارات ورايات صريحة. لكن الإعلام الفرنسي كان ذكيا، فطرح مختلف وجهات النظر، حتى المتشككة منها، لكنه قدَّم بعضها خافتًا ليتوارى خلف بعض النقاط البسيطة المركزة، التي أريد لها أن ترسخ في الأذهان وتبقى كخلفية لمقتل مراح، وهي ثلاث: (إرهابيٌ مسلم- حصار طال لـ 33 ساعة – الشرطة تريده حيا)!