شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي بعد سلسلة من المواجهات الدامية بين المجلس العسكري الحاكم والمتظاهرين في ميانمار، بقيادة الرهبان البوذيّين، بدت إرهاصات التغيير في الأفق، بعدما تمّ الإعلان، السبت الماضي، عن استفتاء دستوري مرتقب، يتبعه انتخابات عامة في البلاد. وبينما رأى كثيرون في ذلك خطوة نحو الديمقراطية، ما زال البعض يشكك في إمكانية أن تُخرِج هذه الإجراءات المتواضعة البلادَ من كبوتها. تفاؤل حذِر! هذا التحول تناولته أسبوعية الإيكونومست بالتحليل؛ حيث قالت: ليس بمقدور أحد أن يتهم جنرالات ميانمار بالتسرع في إحداث التغيير؛ فمجلس حكمهم المُنتَقى استغرق 14 عامًا كي يقرّر الخطوط العريضة للدستور الجديد. لذلك فإن إعلان مجلس الحكم العسكري في ميانمار، الأسبوع الماضي، إجراءَ استفتاءٍ دستوري في مايو المقبل، يعقبه انتخابات عامّة في عام 2010- يدعو للفرح وليس العكس. إلا أن الطريق المتعرج للديمقراطية في ميانمار محفوفٌ بالكثير، مما يمنع كثيرًا من التفاؤل يقفز لأذهاننا. وتردف المجلة البريطانية: “وتكفل النسخة المعدلة، سبتمبر الماضي، من الدستور ربع المقاعد في البرلمان الوطني لمنتسبي الجيش، كما تسمح لقادة الجيش بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، متى رأوا ذلك ضروريًا. فيما يرى المحللون أن النظام الحاكم في ميانمار يريد إبقاء الرموز المعارضة له بعيدًا عن السلطة، خاصة المعارضة “أونج سان سو كي”، زعيمة حزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية، والتي فازت في الانتخابات متعددة الأحزاب في عام 1990، لكن الجيش رفض نتائج الانتخابات، وقمع التظاهرات المؤيدة لـ” سو كي” ، مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى. ردود فعل دولية ويشير المحللون إلى أن هذه التغيرات الأخيرة في موقف المجلس العسكري الحاكم، إنما جرت لتخفيف الضغوط الخارجية عليه بعد حملات القمع التي مارسها ضد المتظاهرين العام الماضي. وقد جاءت ردود الفعل الدولية من هذا الإعلان غير مشجعة؛ فقد رأت أمريكا أن هذه الإجراءات “غير مرضية”، فيما أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض “دانا برينو” إلى الاستفتاء المرتقب بوصفه “خدعة”، في معرض ردِّها على سؤال من قبل الصحفيين حول هذا الموضوع، لكنها امتنعت عن مزيد من التعليقات حتى يتسنى لها الاطلاع على تفاصيل أكثر في هذا الشأن. وقد أعلنت أمريكا في السابق عن مجموعتين من العقوبات ضد ميانمار، لكنها فشلت في إقناع الصين- التي تعتبر الشريك التجاري الأكبر لميانمار، ومزوِّدَها الرئيسي بالسلاح– أن تحذو نفس نهجها. وقد أدانت اليابان إبعاد “سو كي” من العملية السياسية، أما “بان كي مون”، الأمين العام للأمم المتحدة، فقال: إنه سعيد لرؤية إطار زمني لإصلاح سياسي، لكنه حثّ المجلس الحاكم على التواصل مع مناوئيه، وعدم تجاهلهم؛ فما حدث من إجراءات عنيفة ضد التظاهرات التي قادها الرهبان في ميانمار، سبتمبر الماضي، أفزعت العالم، وأجبرت مجلس الأمن على إدانة هذا القمع. ويعتبر البعض أن الصين، ثاني أكبر شريك تجاري لميانمار، قد أبدت تساهلاً ملحوظًا في هذه الأزمة، الأمر الذي أوعزه البعض إلى رغبتها في قطع علاقتها بميانمار، التي أصبحت تحت سمع وبصر ناشطي حقوق الإنسان، وهم من تريد الصين تجنبهم في مستهلّ استضافتها للأولمبيات. وقد أعرب الجيران الآسيويون عن سعادتهم بهذا الحراك السياسي في ميانمار، كما ثمّنت سنغافورة هذا الجدول الزمني الجديد. من جانبه يقول المؤرخ البورمي “ثانت مينت يو”: إن الجيش يركز وبشدة على السياسة الداخلية، وقمع الثورات، بصورة أكبر من اهتمامه بصورة البلاد في العالم. ورغم ذلك الحراك السياسي المرتقب داخل البلاد، فقد دعا الاتحاد الأوروبي المجلس العسكري الحاكم في البلاد إلى التقيد بحقوق الإنسان، كما طالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين؛ ملوحًا بعقوبات على البلاد في حالة عدم الاستجابة لمطالبه. وقد أوردت وكالة رويترز للأنباء أن وزراء دول الاتحاد الأوروبي، البالغ عددهم27 وزيرًا، من المقرر أن يصدروا تحذيرًا، في اجتماعهم الدوري في بروكسل، بتصعيد العقوبات ضد ميانمار إذا لم تتحسن حالة حقوق الإنسان في البلاد. فيما اعتبرت صحيفة “انترناشيونال هيرالد ترييون” التظاهرات الشعبية الأخيرة في ميانمار، هي التي دفعت المجلس العسكري لمثل هذه التغييرات. وسواء كان الدافع لهذا الحراك السياسي المرتقب في البلاد، هو الضغوط الخارجية، أو حالة الغليان الشعبي في الداخل، يبقى السؤال الجوهري: هل تهبّ رياح التغيير على ميانمار؟ أم أن هذه الإجراءات مجرد مخدِّر، أو خدعة كما يعتبرها البعض؟.