شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي كما ناقشتُ على فوكس نيوز من قبل، فإن سياسة الرئيس أوباما في العراق/سوريا ليس سياسة. إنها “لاسياسة”، تتمثل في القيام بأقل قدر ممكن من الإجراءات حيال الفوضى في هذه البلدان حتى يمكن تسليم الجلبة للرئيس القادم. وكانت إدارة أوباما قد أعلنت تغييرين رئيسيين في سياستها خلال عامين للتعامل مع أزمة العراق/سوريا، والتهديد الذي يمثله تنظيم الدولة. لكن أيا منهما لم يوفر القيادة الحاسمة التي يتوقعها العالم من الولايات المتحدة. بل كانا عبارة عن رد فعل وتحركات جزئية لمواجهة الإهانات المتعددة التي تلقتها أمريكا. خلق هذا إدراكا عالميًا متناميًا بالضعف والتردد الأمريكيين اللذين سيُجَرِّءان أعداء الولايات المتحدة خلال الفترة المتبقية من رئاسة أوباما، وربما بعده. التحول الأول، الذي أعلن عنه أوباما في خطابه يوم 10 سبتمبر 2014، ردا على سلسلة عمليات قطع الرؤوس التي نفذها تنظيم الدولة، كان يُفتَرَض أن يؤدي إلى “تقهقر، وفي نهاية المطاف هزيمة” تنظيم الدولة. وقال الرئيس: إن هذه الجهود ستشمل “حملة منظمة من الضربات الجوية” في العراق وسوريا، وتدريب وتجهيز المتمردين السوريين المعتدلين، وزيادة الدعم للجيش العراقي، وتكثيف المساعدات الإنسانية. لكن فشل التحول الذي أعلن عنه في سبتمبر 2014 كان واضحا فور بدئه. إذ لم توقف الضربات الجوية المتقطعة والخفيفة تنظيم الدولة في سوريا من تحقيق مكاسب على الأرض. وفي العراق، سيطر التنظيم على مدينة الرمادي في مايو الماضي رغم التفوق العددي لصالح الجيش العراقي بواقع واحد إلى عشرة. وبينما كان الجيش العراقي والأكراد العراقيين يصرخون للحصول على مزيد من الأسلحة، كانت إدارة أوباما تضع يديها في الماء البارد. كما عانى هذا التحول من انهيار مذهل في خريف هذا العام، حين تخلت الإدارة الأمريكية عن مشروع تكلفته 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز التمردين السوريين المعتدلين، وتدخلت روسيا في سوريا، وبدأت تشن ضربات جوية ضد المتمردين المناهضين للأسد، وكثير منهم يحظى بدعم الولايات المتحدة. كما صعَّدت إيران من تواجدها في سوريا عبر إرسال قوات لدعم حكومة الأسد. هذا الانهيار السريع لسياسة الرئيس أوباما في سوريا/العراق على مدى الأسابيع القليلة الماضية ألحق أضرارًا جسيمة بمصداقية الولايات المتحدة. بل سخر الرئيس الروسي بوتين من الرئيس أوباما وتجاهله حين بعث قواته إلى سوريا. ثم وقعت اتفاقية لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين روسيا وسوريا والعراق وإيران. بل وجه نواب عراقيون دعوة إلى روسيا لشن ضربات جوية ضد مواقع تنظيم الدولة في بلدهم. ولم يكن رد إدارة أوباما على هذه الانتكاسات سوى تبني تحول جديد في السياسة، يبدو أسوأ من سابقه؛ إذ يقضي بإرسال قوات العمليات الخاصة “أقل من 50” للمساعدة في تقديم المشورة لتحالف المتمردين العرب السوريين. ونظرا لعدم وجود سياسة واضحة، ولأن قواعد الاشتباك مشوشة، فإن هذا الانتشار الصغير سوف يثير سخرية خصوم أمريكا، وربما يتعرض هؤلاء الأفراد لخطر الوقوع في الأسر. بيدأ أن الرئيس أوباما صرَّح يوم الاثنين بزعمٍ سخيف مفاده أن هذا الانتشار يتسق مع تعهده “بعدم نشر قوات برية على الأرض” في سوريا والعراق؛ لأن هذه القوات لن تقاتل في الخطوط الأمامية ضد تنظيم الدولة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم 2 نوفمبر أن تحالف المتمردين العرب السوريين، الذي يفترض أنه يحصل على مشورة قوات العمليات الخاصة الأمريكية، لا وجود له حتى الآن، بل يهيمن عليه الأكراد السوريون الذين يرغبون غالبا في إقامة دولتهم المستقلة، ولهم مصلحة كبيرة في القتال لاستعادة الأراضي العربية من تنظيم الدولة. علاوة على ذلك، تشعر تركيا بالقلق من الدعم العسكري الأمريكي للأكراد السوريين بسبب علاقاتهم الوثيقة مع حزب العمال الكردستاني، وهي الجماعة التي تعتبرها أنقرة إرهابية. وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت50 طنا من الأسلحة للتحالف العربي في أواخر سبتمبر. وعلى الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين قالوا في البداية إن العرب السوريين، وليس الأكراد السوريون، هم المستفيدون من الإنزال الجوي، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، وكان على المقاتلين الأكراد السوريين استرداد هذه الأسلحة لأن الوحدات العربية التي كان يفترض أن تتسلمها لم يكن لديها القدرة اللوجستية لنقلها. هذا التحول الأخير الذي طرأ على سياسة إدارة أوباما في العراق/سوريا يشمل تجديد مطالبة الأسد بترك منصبه وإطلاق جولة جديدة من محادثات السلام السورية. بيدَ أن هذه المطالب الأمريكية الجديدة بتنحي الأسد لا تعني الكثير نظرا لزيادة الدعم الروسي والإيراني. وعُقِدت الجولة الأولى من محادثات السلام بوساطة أمريكية الأسبوع الماضي في فيينا، بمشاركة 17 دولة، من بينها، وللمرة الأولى، إيران. وتمخضت المحادثات عن بيان غامض يقضي بوقف إطلاق النار في المستقبل، وتشكيل حكومة انتقالية، ووضع دستور جديد، وإجراء انتخابات يختار السوريون حكومتهم من خلالها. ومع ذلك، من غير المحتمل أن يؤيد نظام الأسد- الذي استُبعد من المحادثات- أو داعميه الروسيين ولا الإيرانيين، إجراء انتخابات حرة ونزيهمة. كما رفضت روسيا وإيران الجدول الزمني الذي اقترحه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري في محادثات السلام والتي سيتنحى الأسد بموجبه عن منصبه في غضون أربعة إلى ستة أشهر، يعقبها إجراء انتخابات وطنية في غضون 18 شهرا. هذا يجعل وقف إطلاق النار بعيد المنال، حيث أن معظم المتمردين السوريين لن يوافقوا على عملية سلام تتضمن ترك الأسد في السلطة. هذه المحادثات السورية طغى عليها القرار غير الحكيم الذي اتخذته إدارة أوباما بإشراك ايران؛ لأن وجودها يضفي شرعية على تدخلها في سوريا والعراق. وهو ما تسبب أيضا في اضطراب المحادثات نتيجة التناحر بين المسؤولين الإيرانيين والسعوديين. ومن المقرر إجراء مزيد من المحادثات، لكن المسؤولون الإيرانيون قالوا إنهم قد لا يشاركون بسبب خلافاتهم مع السعوديين. وحتى الآن، لم يوافق السيد أوباما على توصيات وزارة الدفاع بدعم القوات العراقية بطائرات الأباتشي، أو السماح للمستشارين العسكريين الأمريكيين بالعمل مع القوات العراقية في الخطوط الأمامية. هذه المقترحات لا تزال قيد الدراسة. في الوقت ذاته، يواصل أعضاء الكونغرس الجمهوريين مطالبة إدارة أوباما بتسليح أكراد العراق مباشرة، الذين يناضلون من أجل محاربة تنظيم الدولة بأسلحة غير كافية وعفا عليها الزمن. ويعلم أصدقاء أميركا وحلفاءها أن الرئيس أوباما ينتهج “لاسياسة” في سوريا/العراق لإزجاء الوقت. وهم يعرفون أن مبادرات أوباما ليست جادة ولكن إيماءات بسيطة تسمح للرئيس بأن يبدو كما لو كان يفعل شيئًا الآن، في حين تمكنه أيضا أن يدعي بعد ترك منصبه أنه لم يضع القوات الأمريكية على الأرض في العراق وسوريا، ولم يُقحِم أمريكا في حرب أخرى. وبالفعل، تشهد التحالفات في الشرق الأوسط تحولا بسبب اللاسياسة التي ينتهجها الرئيس أوباما في سوريا/العراق. حيث تملأ روسيا فراغ السلطة في المنطقة، وتبني تحالفًا جديدًا مع العراق وإيران وسوريا. كما حسنت موسكو علاقاتها مع القاهرة وإسرائيل. وعلى الرغم من أن السعوديين يعملون مع إدارة أوباما لتسليح المقاتلين المتمردين السوريين المعتدلين، تشعر الرياض بالإحباط من دراسة الولايات المتحدة للحلول الوسط التي يمكن أن تترك الأسد في السلطة. وتشير التقارير أيضًا إلى أن المملكة العربية السعودية تدرس تزويد المتمردين السوريين بصواريخ أرض-جو، وهي خطوة تعارضها الولايات المتحدة لأن هذه الصواريخ يمكن أن تسقط في أيدي تنظيم الدولة. ومن المؤكد أن أعداء أميركا سيحاولون استغلال السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس أوباما لإزجاء الوقت المتبقي على ما يبدو من ولايته. هذا قد يعني زيادة الاستفزازات العالمية والإرهاب والعنف من كوريا الشمالية إلى بحر الصين الجنوبي وصولا إلى أفغانستان والشرق الأوسط نظرا لاختفاء القيادة الأميركية خلال الأشهر الـ15 المقبلة. تذكَّر أن ضعف وعدم كفاءة السياسة الخارجية التي انتهجها الرئيس كلينتون هي التي شجعت تنظيم القاعدة على تصعيد هجماته الإرهابية ضد القوات الأمريكية، وجعلت أسامة بن لادن يعتقد أن هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية من شأنها أن تُخرِج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط. ومع تضرُّر مصداقية الولايات المتحدة عالميا في عهد باراك أوباما، يمكن أن يتكرر هجوم إرهابى خطير مثل 11 سبتمبر مرة أخرى.