في العمق الصراع السعودي-الإيراني يفرض خيارات صعبة على موسكو لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي الصراع السعودي-الإيراني سوف يفرض على موسكو خيارات صعبة: الوقوف مع شريكها الإيراني، أم التنحي جانبًا والتزام الحياد الظاهريّ؟ أيًّا كانت الاستجابة الروسي على الخلاف القائم بين السعودية وإيران؛ فإن العواقب ستكون ذات تأثير سلبي على أهداف الكرملين في الشرق الأوسط: (1) فمن ناحيةٍ، يؤثر هذا السكوت على ديناميكية العلاقات الروسية-الإيرانية، التي استثمرت موسكو جهودا دبلوماسية واقتصادية لتحسينها. وفي ظل حالة الاقتصاد الروسي التي يُرثَى لها، لا يستطيع الكرملين تحمل هذه الخسارة. فضلا عن الاحتياج الروسي الشديد لإبقاء إيران في منطقة نفوذها ومنعها من الانجراف إلى أحضان الغرب. وبدون القوات البرية الإيرانية التي تقاتل المعارضين لنظام الأسد، ستواجه موسكو صعوبة في تحقيق أهدافها هناك. فضلا عن احتياج روسيا إلى الدعم العسكري والسياسي الإيراني لإجبار المعارضة السورية والجهات الراعية للتفاوض مع بشار. كما أن التزام الصمت حيال الخلاف الدبلوماسية بين طهران والرياض سيقدم دليلا آخر لمعارضي التقارب الروسي-الإيراني في صفوف الإصلاحيين الإيرانيين، وصناع السياسات الروس الموالين للغرب، على أن البلدين غير قادرين على إقامة أي نوع من الشراكة الفعالة. (2) أما إذا انحازت موسكو إلى الجانب الإيراني؛ فإن هذا سيؤثر على العلاقات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية؛ الذي لا يزال الكرملين يعتبر أمواله كمصدر محتمل للاستثمار في الاقتصاد الروس. كما أن الدعم المالي والمباركة السياسية السعودية والإماراتية مهمين لنجاح المشاريع المشتركة مع مصر، مثل: إنشاء منطقة صناعية مشتركة أو تطوير الصناعة النووية في مصر. بينما يقوض التحالف الروسي-الإيراني الجهود الدبلوماسية الروسية الرامية إلى تسوية الأزمة السورية بجعل السعوديين أقل استعدادا للحوار مع روسيا، ويدفع موسكو بقوة إلى خط النار في المواجهة الأوسع بين السنة والشيعة، ويسمح للقوى السياسية المناهضة لروسيا في الشرق الأوسط بتصوير الكرملين على أنه عدو للعالم السني. وسيمثل هذا تهديدًا خطيرا، ليس فقط للموقف الروسي في المنطقة، ولكن أيضًا للأمن الداخلي في روسيا، حيث يشكل السنة أغلبية المجتمع المسلم البالغ قرابة 15 مليونًا. حيث صوَّرت التجمعات السلفية في الخليج الروس باعتبارهم صليبيين جدد، على الأقل منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا. كما تلقت موسكو تحذيرًا في أكتوبر 2015؛ حينما وقَّع قرابة 50 عالم دين سعودي إعلانا مفتوحا يدعو للجهاد ضد روسيا. وهو ما أدى إلى خلق خلفية أيديولجية لتوحيد القوى المتطرفة في سوريا، ووفَّر دافعًا لأنصار الإسلام الراديكالي في دول مجلس التعاون الخليجي لتكثيف دعمهم المالي للإسلاميين داخل روسيا. وإن كان الصمت الروسي حيال المواجهة الدبلوماسية بين طهران والرياض قد أتى كمحاولة لتحسين صورة روسيا في العالم الإسلامي. وهي الصورة التي تضررت بشدة بعدما بدأت روسيا قصف المعارضة السورية التي أصبحت أحد الأهداف الرئيسية للقوات الجوية الروسية إلى جانب المتطرفين الإسلاميين منذ خريف العام الماضي. (3) وبدعم طهران، يرجح أن تضر موسكو بعلاقاتها مع “شريكها الصامت” في الشرق الأوسط، إسرائيل، التي تتوافق مواقفها مع روسيا في ملفات: ضم شبة جزيرة القرم، والعقوبات الغربية، وتواجد القوات الجوية الروسية في سوريا. حيث أظهرت التصريحات الأخيرة للمسئولين الإسرائيليين قلقا بشأن تزايد التعاون الروسي الإيراني في سوريا وخارجها. صحيحٌ أن إسرائيل تسامحت سابقا مع التقارب بين موسكو وطهران، طالما لم تكن تمثل تهديدا للأمن القومي. لكن المسئولون الإسرائليلون بدأوا مؤخرًا يعربون عن قلقهم صراحة من تغاضي الحكومة الروسية عن التحركات الإيرانية المعادية لإسرائيل. ورغم أن هذه التكهنات لا تتمتع بجذور قوية، إلا أن الدعم الروسي النشط لطهران في مواجهتها مع السعودية يعتبر دليلا شبه مؤكد على تنامي الحلف الروسي-الإيراني. (4) هناك أيضًا معضلة تتعلق بصورة روسيا على الساحة الدولية. حيث يحاول بوتين جاهدا للحفاظ على صورته كزعيمٍ لا يترك شركاءه في ورطة، لكن الكرملين يرسم لنفسه أيضًا صورة تقليديه باعتباره (في بعض الأحيان فقط) حاميا للقانون الدولي. بيدَ أن الهجوم على السفارة السعودية في طهران كان يشكل انتهاكا واضحا للمعايير الدولية. وانطلاقًا من هذا المنظور؛ قد لا يكون من مصلحة موسكو دعم دولة تتبنى سياسة عدم التدخل لحماية حقوق الدبلوماسيين الأجانب. البديل بيد أن السلطات الروسية لا تدرك صعوبة وضعها. ونتيجة لذلك، تحاول المراوغة وتفادي الحياد التام أو التحالف التام مع طهران. فهل هناك بدائل؟ بعد فترة وجيزة من بدء الصراع الإيراني-السعودي في يناير، أعلنت روسيا استعدادها للقيام بدور الوساطة بين البلدين. وهو ما سيتيح للكرملين تجنب كارثة دبلوماسية أخرى، ويؤدي إلى تلميع صورتها دوليا. لكن للأسف، فرصة نجاح هذه المبادرة ضئيلة؛ ببساطة لأن السعوديين لا يثقون في روسيا. ويعتبرونها حليفا مواليا لإيران. هذا بالإضافة إلى أن الرياض مهتمة بعزل طهران وليس إعادة دمجها. من أجل ذلك، يجب على موسكو الاختيار بين خيارين كلاهما سيء، وينطويان على مخاطرة بخسارة الاستثمار والنفوذ.