الرئيسة في العمق سكوت ستيوارت: ماذا لا يزال تنظيم الدولة يمثل تهديدًا رغم خسائره؟

سكوت ستيوارت: ماذا لا يزال تنظيم الدولة يمثل تهديدًا رغم خسائره؟

1 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي

كتبتُ تحليلا، في وقت سابق من هذا الشهر، يؤكد أن الوقت يعمل ضد تنظيم الدولة. وجادلتُ بأن العوامل المسئولة عن التصاعد المذهل في شعبية التنظيم خلال العام الماضي- سيطرة المجموعة على الأراضي، ونجاحاتها ضد السلطات، ودعايتها- بدأت تتآكل.

ولأن الجزء الأكبر من الإغراء الذي يتمتع به التنظيم يكمن في تصويره لنفسه كممثلٍ لنبوءة الخلافة الإسلامية؛ فكلما مر الوقت دون تحقيق هذه النبوءة، يُصاب الناس بخيبة أمل متزايدة. 

ومنذ نُشِرَ هذا التحليل، أصبح من الواضح أن ولاية سيناء التابعة لـ تنظيم الدولة هي المسئولة عن تفجير رحلة ميتروجيت رقم 9268 يوم 31 أكتوبر، كما أعلن التنظيم مسئوليته عن هجمات 13 نوفمبر في باريس. 

في أعقاب هاتين الحادثتين، سألني كثيرون: كيف يمكن أن يَضعُف تنظيم الدولة في حين أنه يشن هجمات إرهابية مذهلة؟ 

جعلني ذلك أفكر في أن الوقت مناسب لمناقشة موقع الإرهاب من الإعراب داخل الطيف المليشيويّ، وكيف أن المنظمة المتشددة، برغم ضعفها، لا تزال تستخدم الإرهاب على نحو فعال، حتى مع تناقص قدرتها على شن حرب عصابات فضلا عن خوض حرب تقليدية.

أداة الضعيف

في الغالب، كانت المنظمات المسلحة الضعيفة تاريخيًا تستخدم الإرهاب ضد المعارضين الأقوى عسكريًا (هناك بالطبع استثناءات لذلك). وتذهب العديد من النظريات الثورية إلى أن الإرهاب هو الخطوة الأولى نحو إطلاق تمرد أوسع، يُفضي في نهاية المطاف إلى إسقاط الحكومة. وكثيرا ما سعت الجماعات المسلحة الماركسية والماوية، وغيرهما، لاستخدام الإرهاب كمرحلة أولى من الكفاح المسلح.

وبشكلٍ ما، لجأ تنظيم القاعدة، وداعش المستلهمة منها، إلى استخدام الإرهاب لتشكيل الرأي العام، وحشد الدعم الشعبي لقضيتهما، متوقعين تعزيز قوتهما بما يكفي لشن تمرد، وفي وقت لاحق خوض حرب تقليدية؛ لإقامة إمارة، ومن ثمَّ خلافة عالمية.

ويمكن أن يُستَخدَم الإرهاب أيضًا لاستكمال نقص التمرُّد أو الحرب التقليدية. في مثل هذه الحالات، يُوَظَّف الإرهاب لجعل العدو غير متزن ومشتت، في الأساس عبر ضربات ضد أهداف سهلة في مؤخرة العدو الرخوة. 

وتهدف مثل هذه الأهداف إلى إجبار العدو على تحويل جهود قوات الأمن لحراسة هذه الأهداف السهلة. وهذه هي الطريقة التي تنتهجها حركة طالبان الأفغانية وكذلك تنظيم الدولة. 

لكن هدف معظم المنظمات المسلحة التي تستخدم الإرهاب هو: التقدم إلى أبعد من ذلك، وصولا إلى أشكال أكثر تعقيدا من العمل العسكري. إذ يعتقد معظم الثوار أنهم لا يستطيعون الإطاحة بالنظام عبر الإرهاب وحده. 

ورغم الاستخدام المحدود للإرهاب في الإطاحة بالحكومة، يعتبر الإرهاب أداة اقتصادية فعالة. ذلك أن شن هجوم إرهابي لا يتطلب الكثير من الأيدي العاملة، ولا يحتاج سوى إلى عدد قليل من الأسلحة، مقارنة بشن حرب عصابات أو خوض حرب تقليدية. في الواقع، يمكن للقوى البشرية والذخيرة اللازمة لخوض حرب عصاباتٍ واحدةٍ كبيرةٍ أن تكفي لدعم العديد من الهجمات الإرهابية.

والمنظمات التي لم تعد قادرة على خوض الحرب التقليدية غالبا ما تلجأ إلى إطلاق حملة تعتمد على موارد أقل، وتتبني التمرد القائم على أساليب الكر والفر كوسيلة لمواصلة القتال. 

وبالمثل، فإن الجماعات المسلحة التي تعرضت لخسارة في ساحة المعركة غالبا ما تتحول من التمرد إلى الإرهاب؛ في محاولةٍ للبقاء في الساحة، ومواصلة ضرب خصومها، بموازاة الحفاظ على مواردها، بهدف العودة يومًا ما إلى الجهود العسكرية واسعة النطاق.

التحول إلى الإرهاب

لا يزال الغموض يخيم نوعا على طبيعة العلاقة بين منفذي هجمات باريس وتنظيم الدولة، لكن حتى إذا كانت قيادة التنظيم الأم هي التي خططت ومولت وأدارت الهجوم، فإن قدرة تنظيم الدولة على استهداف أهداف سهلة في باريس لا يعني أن التنظيم يزداد قوة. 

في الواقع، هجوم باريس ليس سوى حلقة جديدة من سلسلة مؤامرات يقف وراءها التنظيم، واكتشفت في أوروبا خلال العام الماضي. الفرق هنا أن المسئولين لم يكتشفوا، وبالتالي يحبطوا، هجمات 13 نوفمبر، مثلما فعل الآخرون. 

ونسجًا على منوال المنطق ذاته، فإن قدرة ولاية سيناء التابعة لتنظيم الدولة على تدمير الطائرة الروسية ليس لها دلالات كبيرة فيما يتعلق بالقوة الحالية للتنظيم الأم، أو فرعه المصري.

بيدَ أنه حتى إذا كان تنظيم الدولة يضعُف بموت مقاتليه، ويفقد سيطرته على الأرض، ويخسر مصادر تمويله، ويتراجع بريق رسالته المنذرة بنهاية العالم، إلا أنه سيستمر في تشكيل تهديد إرهابي.

هذا الشيء ذاته انطبق على النسخة السابقة من التنظيم في العراق بعد أن فقدان الأراضي الذي كان يسيطر عليها إلى جانب معظم مقاتليه بعد صحوة الأنبار. حيث تتطلب الهجمات الإرهابية في نهاية المطاف موارد أقل بكثير من تلك التي تتطلبها السيطرة على منطقة أو إدارتها، الأمر الذي سيمكن تنظيم الدولة من الاستمرار في تمثيل خطورة حتى بعد فترة طويلة من فقدانه السيطرة على الرمادي والموصل والرقة وبقية المناطق التي يحكمها.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…