في العمق صوفيا بارباراني: اكتشاف الوهم.. لاجئون يعودون من ألمانيا لتحدي مخاطر العراق لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي بعد القيام برحلة محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا، اكتشفت مجموعة من الأكراد العراقيين أن هذا ليس ما كانوا يبحثون عنه. للوصول إلى الأراضي الألمانية الموعودة؛ اضطر إلى المشي 8 ساعات عبر تركيا، وتكبَّد قسوة رحلةٍ استغرقت 20 ساعة على متن شاحنة مكتظة تغلفها رائحة نتنة عبر جنوب شرق أوروبا. لكن محمد عبدالعزيز قادر، العراقي الكردي، عاد إلى بيته الآن. وهو ليس بِدعًا من من عشرات اللاجين الذين قرروا أن مواجهة المخاطر والصعاب في العراق أفضل من مواجهة محنة العيش في مخيم مؤقت في أوروبا غير المضيافة. يقول “محمد” (24 عاما): “عندما دخلتُ المخيم أول مرة، صُدِمتُ لمعرفة الفرق بين برلين التي كانت في مخيلتي وما كنتُ أشاهده حينها. كان يُنظَر إليّ كمواطن من الدرجة الثانية، ولم أشعر بالاحترام. وعندما كنتُ أمشي في جنبات المدينة، كان واضحًا أنني اللاجئ الذي أعيش في المخيم”. تقول وكالات اللاجئين إن عددا متزايدًا من الأكراد يعودون إلى ديارهم، رغم أن مئات الآلاف من السوريين والعراقيين والأفغان الذين يخاطرون بعبور البحر المتوسط إلى أوروبا يمثلون مؤشرًا على أن الاضطرابات في الشرق الأوسط هائلة. من جانبها، عقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وقادة الدول الأوروبية الأخرى المتضررة، محادثاتٍ حول الأزمة، ليلة الاثنين، في برلين لتقرير كيفية التعامل مع هذا التدفق. ووفقًا لوزارة الهجرة العراقية، غادر قرابة 25 ألف شخص من إقليم كردستان البلاد منذ العام الماضي. لكن خلال الأسبوع الماضي وحده، وصلت مجموعة مكونة من 50 لاجئًا إلى العاصمة أربيل عائدين من ألمانيا، التي تعتبر الوجهة الأولى لمئات الآلاف من العراقيين والسوريين الفارين من عدم الاستقرار الذي تموج به المنطقة، لكن العديد منهم يشعر بخيبة أمل حيال ما يجده عند وصوله. كان السيد “محمد” قد أمضى شهرين ونصف في مخيم مؤقت على مشارف برلين. قائلا إنه كان يأمل في فتح محل للبيتزا، وجمع ما يكفي من المال لمساعدة عائلته في أربيل، والزواج، وتربية أطفاله في بلدٍ أوروبي. كان يهرب من الأزمة المالية المُنهِكَة في شمال العراق، والاضطراب السياسي الذي أوشك على الانفجار، ووجود تنظيم الدولة، التي وصلت إلى 50 ميلا من المدينة. استقل حافلة إلى اسطنبول، ومشى 8 ساعات إلى الحدود اليونانية، وقطع بقية الطريق تهريبًا في شاحنة تبريد. يحكي تفاصيل الرحلة قائلا: “جلسنا وركبنا مضغوطة إلى صدورنا. كنا نتنفس بالكاد. لم تكن وسيلة سفر إنسانية. شعرنا كما لو كنا قطيعا من الماشية. استخدم الناس الزجاجات لقضاء الحاجة، وكانت الرائحة بالغة السوء”. لكن ظروف المخيم ازدادت سوءًا مع وصول المزيد من الناس. كان الطعام يكفي فقط لوجبتين في اليوم، وفرض المخيم نظاما لحظر التجول. وشهدت ألمانيا على وجه الخصوص أعدادا متزايدة من حوادث العنف بين السكان المحليين واللاجئين، وأخرى داخل مجتمع اللاجئين ذاته. يقول محمد: “الوضع الصعب في المخيم جعلني أشعر بأن الحياة في بلدي كانت أفضل”. وبينما كان “محمد” يمتلك منزلا وأسرة وشبكة أمان مالية ليعود إليها، فإن بعض العائدين الآخرين، مثل نواف الياس، لم يكن يمتلك سوى خيمة بالية وشتاء بارد يلوح في الأفق. لكنه اختار أيضًا أن يدير ظهره للحلم الأوروبي. في البدء، اضطر المواطن اليزيدي، البالغ من العمر 35 عاما، إلى سُكنى مخيمٍ بالقرب من مدينة دهوك الكردية، بعدما استولى تنظيم الدولة على قريته في أغسطس 2014. لكن الظروف القاسية هناك أقنعته بالشروع في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا. دفع نواف 20 ألف دولار لمهرب كي يساعده في السفر بصحبة طفله (10 سنوات) إلى ألمانيا برًا. بعد أسابيع في الطريق، و13 يومًا قضاها في سجن بلغاري، وصلا إلى ألمانيا الشرقية حيث تشاركا غرفة مع طالبَيْ لجوء آخرَيْن. يقول السيد نواف: “أعطتنا الحكومة الألمانية طعاما و540 يورو، لكن ذلك لم يكن كافيًا. ابني كان حزينًا وخائفًا. لم يكن لديه أي أصدقاء أو أقارب، وكان من الصعب العثور على أي شخص يتحدث الكردية أو العربية”. الآن، عاد إلى خيمته في دهوك التي فضلها على الفقر في ألمانيا. مضيفًا: “رحب مجتمعي بعودتي. وجاء أصدقائي لمشاركتي البيرة والتدخين مثلما كنا نفعل في السابق”.