شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة/ علاء البشبيشي اليهود معروفون بأنهم جماعة مُنجِزَة؛ يشكلون 0,2% فقط من تعداد العالم، إلا أنهم يستحوذون على 54% من بطولات الشطرنج الدولية، و 27% من جوائز نوبل في الفيزياء، و 31% في الطب. يشكلون 2% فقط من تعداد أمريكا، لكنهم يستحوذون على 21% من الاتحادات الطلابية، و يمثلون 26% ممن كرمهم مركز كنيدي، و37% من المشرفين على جوائز الأوسكار، و38% من كبار المحسنين في مجال الأعمال، و51% من الحائزين على جائزة بوليتزر للكتابة الواقعية. بعدما كانوا شراذم متفرقة، نجحوا في تشكيل “دولة” أصبحت عاصمتها في غضون سنوات قلائل أحد أكثر المناطق التجارية نشاطًا في العالم. وحتى الآن تمتلك إسرائيل تكنولوجيا متوفرة لكل فرد فيها أكثر من أي دولة أخرى في العالم. وتحل ثانيًا بعد الولايات المتحدة في عدد الشركات المدرجة في بورصة نازداك. كما أنها، بسكانها الذين لا يتعدى عددهم السبعة ملايين، تجذب من رأس المال ما تجذبه فرنسا وألمانيا مجتمعتين. و كما كتب “دان سينور” و “ساول سينجر” في كتابهما “أمة ناشئة: قصة معجزة إسرائيل الاقتصادية” فإن لدى إسرائيل الآن عنقود إبداع رائع. وبسبب قوة اقتصادها، تمكنت إسرائيل من اجتياز الأزمة المالية بشكل معقول. فلم يكن على الحكومة أن تنقذ بنوكها أو أن تفتح باب الإنفاق قصير الأجل. بدلا من ذلك استخدمت الأزمة لتقوية مستقبل اقتصادها على المدى الطويل بالاستثمار في البحث العلمي والتنمية والبنى التحتية، وزيادة بعض الضرائب الاستهلاكية ومنح وعود بتخفيض الضرائب الأخرى على المديين المتوسط والبعيد. حتى أن محللو باركليز وصفوا ما حدث في إسرائيل بأنه “أقوى قصة تعافي” تشهدها أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. إن نجاح إسرائيل التقني هو ثمرة الحلم الصهيوني. فهذه الدولة لم تقم كي يأتي المستوطنون المشردون للعيش وسط آلاف الفلسطينيين الغاضبين في الخليل، بل قامت ليجد اليهود مكانًا آمنًا للعيش وابتكار أشياء من أجل العالم. بعض الدول الغنية بالنفط أنفقت مليارات الدولارات لبناء مراكز علمية، لكن أماكن كوادي السليكون وتل أبيب أسست بتأثير القوى الثقافية وليس عن طريق المال. أما الدول المحيطة لا تمتلك تقليد تبادل العقول الحرة والإبداع التقني. على سبيل المثال، ما بين عامي 1980 و 2000، سجل المصريون 77 براءة اختراع في الولايات المتحدة الأمريكية، وسجل السعوديون 171، أما الإسرائيليون فسجلوا 7652 براءة اختراع. لكن الطفرة التقنية تخلق أيضًا نقاط ضعف يسهل مهاجمتها. فكما يقول “جيفري جولدبيرج”، من مجلة “ذي أتلانتيك”: هؤلاء المجددون هم أكثر الناس تنقلا على وجه البسيطة. وكي تدمر الاقتصاد الإسرائيلي، ما على إيران سوى أن تقصف إسرائيل بسلاح نووي.. فقط أن تثير قدرًا من عدم الاستقرار يكفي ليقرر رجال الأعمال الانتقال إلى “بالو ألتو” (إحدى مدن مقاطعة سانتا كلارا، كاليفورنيا-الولايات المتحدة) حيث لدى الكثير منهم أصلا اتصالات ومنازل. لطالما اعتاد يهود أمريكا على أن يُبقوا لهم موطئ قدم في إسرائيل في حال ساءت الأمور هنا (في أمريكا). والآن يُبقِي الإسرائيليون موطئ قدم لهم في الولايات المتحدة (في حال ساءت الأمور هناك في تل أبيب). خلال عقدٍ من نُذُر الشؤم، حققت إسرائيل “قصة نجاح مذهلة”، لكنها في الوقت ذاته تظل أبعد ما تكون عن الاستقرار!