ترجمة: علاء البشبيشي

التوتر يزداد يومًا بعد يوم بين الدب الروسي والعم سام، ولا يدري أحد ما الذي سيفضي إليه ذلك؟ خاصةً بعد التصريحات النارية الأخيرة المتبادلة بين واشنطن وموسكو على خلفية نشر الدرع الصاروخية التي تُؤَرِّق الأولى، في حين تُصِر الأخيرة على إنجازها. 

صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” رأت أن هذا التوتر بين البلدين يمثل عودةً لحقبة الحرب الباردة، بعد أن اعتبرت روسيا هذه الدرع الأمريكية بمثابة “تهديد لأمن أوروبا كلها”، بحسب ما أوردته وكالة أنباء نوفوستي الرسمية الروسية. 

أضف إلى ذلك تصريحات “ميدفيديف” المحذّرة من مغبة تمادي واشنطن في ذلك، وبحث موسكو خياراتها المتاحة للرد على هذه الخطوة الأمريكية، ووصف رئيس معهد التقييمات الاستراتيجية (موسكو) الكسندر كونوفالوف، نشر عناصر من الدرع الصاروخي الأمريكي في بولندا وتشيكيا بأنه “خطوة غير عقلانية”. 

حرب التصريحات

حول هذا الخضم المتلاحق من الأفعال والردود بين الجانبين، يقول “جوناثان آدامز”: 

حرب كلامٍ اشتعلت الأسبوع المنصرم بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حول الخطة المثيرة للجدل التي تقضي بنشر درع صاروخية في الجمهورية التشيكية وبولندا، الأمر الذي أجهد العلاقات بين روسيا وأمريكا، وقوبل بمعارضةٍ من بعض الدول الأوروبية. 

هذه المشاحنة الكلامية بين البلدين أتت بعد توقيع وزيرة الخارجية الأمريكية “كوندوليزا رايس”، يوم الثلاثاء قبل الماضي، اتفاقًا مبدئيًّا مع نظيرها التشيكي “كارل شفاريستنبيرج” بشأن الصواريخ الدفاعية في براغ، يسمح بنشر نظام رادار أمريكي لرصد الصواريخ على الأراضي التشيكية، بحسب ما أورته وكالة “أسوشييتد برس”. 

ووفقًا لوكالة “رويترز” للأنباء فقد أتى رد فعل وزارة الخارجية الروسية على هذه التطورات قاسيًا، في تصريح جاء فيه: “إذا بدأت أمريكا عملية نشر الدرع الصاروخية فِعليًّا قرب حدودنا، سنضطر إلى الرد ليس بالطرق الدبلوماسية، لكن بالوسائل العسكرية التقنية”. 

شد وجذب

وردًّا على هذا التصريح، انتقدت أمريكا كلمات روسيا التي وصفتها بـ”العدوانية، والتي ترمي إلى تخويف شركاء أمريكا الأوروبيين من مساندة خطة الدرع”، جاء ذلك نقلا عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، التي استطرد مراسلها في واشنطن “آدام بروكس”، في سبر أغوار التصريح الروسي، مستشهدًا بتوضيحات السفير الروسي في الأمم المتحدة أنّ ما تعنيه روسيا من قولها “بالوسائل العسكرية التقنية” ليس تحرُّكًا عسكريًّا، بل تغييرًا في الوضعية الاستراتيجية الروسية، ربما عن طريق إعادة نشر صواريخها الخاصة. 

ورغم إصرار الولايات المتحدة على أنّ خططها تهدف منها حماية نفسها من هجمات الدول المعادية في الشرق الأوسط، مشيرة بذلك لإيران، إلا أن روسيا تعترض بشدة ، مؤكدةً أن الخطط الأمريكية تهدد أمنها القومي. وقد ذكرت “رويترز” أن البلديْنِ قد تناقشا حول السبل الكفيلة بِطَمْأَنة موسكو، وإخماد مخاوفها، إلا أن الصفقة الأمريكية التشيكية الأخيرة اعتبرتها الخارجية الروسية بمثابة خطوة للوراء. 

وبين الشد والجذب، يبقى التساؤل الأزلي (إلى متى؟)، لكن الأيام القادمة ربما تنبئنا بما هو أغرب!

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …