في العمق إطلالة تاريخية على العلاقات السعودية-السوفيتية (الجزء الأول) لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي منذ جمَّدت المملكة العربية السعودية والاتحاد السوفيتي علاقاتهما في عام 1939، لم يعودا أبدًا. ولم تستأنِف الرياض علاقتها مع موسكو والعواصم السوفييتية السابقة الأخرى إلا بعد حل الاتحاد السوفيتي. وحتى بعدها ظلَّ التوتر يخيِّم في معظم الأوقات على هذه العلاقة خلال العقدين الفائتين. تأسيس المملكة حدث ذلك على الرغم من أن العلاقة الثنائية كانت أكثر دفئًا وقت تأسيس المملكة، لدرجة أن الاتحاد السوفيتي كان أول دولة تعترف رسميا بمملكة عبدالعزيز بن عبدالرحمن (بن سعود) عام 1926. وكانت العلاقة المزدهرة مع ابن سعود تعود في جزء كبير منها إلى كريم خاكيموف، التتري المسلم المبعوث إلى الخليج في وقت التوتر بين دولة الملك حسين في الحجاز وبريطانيا، على أمل أن يتمكن من تأمين النفوذ الروسي في المنطقة. وبالفعل تفاوض خاكيموف بمهارة خلاف فترة الصراع بين حسين وبن سعود، وعندما انتصر الأول أعلن الاتحاد السوفيتي بسط سيطرته على مكة والمدينة. وفي ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي أعقبت انهيار وول ستريت عام 1929، عرض السوفييت الدعم على السعودية، التي انخفضت إيرادات موسم الحج فيها بشكل كبير وانهار سعر الريال. تعزيز الصداقة وفي مايو 1932، سافر الأمير فيصل بن عبد العزيز، الذي كان يبلغ من العمر آنذا 26 عاما، إلى موسكو في زيارة تهدف إلى تطوير الصداقة بين البلدين. وهي الزيارة التي كتب عنها أستاذ التاريخ سين فولي في “الإسلام والتجديد الحضاري” واصفًا وصول فيصل إلى محطة قطار البلطيق البيلاروسية، قائلا: “بينما كان الأمير يسير على السجادة الفخمة وحوله الجنود يلقون التحية، تجمعت الحشود الضخمة لرؤيته وتناوبت الفرق عزف النشيد الوطني. وتزينت المحطة بعلمي الاتحاد السوفيتي- بمطرقته ومنجله الأصفرين- والمملكة العربية السعودية- بشهادة التوحيد، إلى جانب لافتة كبيرة مكتوب عليها باللغة العربية: أهلا وسهلا”. خلال زيارته، التقى فيصل النخبة الروسية وأعضاء السلك الدبلوماسي، وزار منزل الجيش الأحمر، وأكاديمية الطيران العسكري، ومصنعًا للسيارات، ومتحف الهيرميتاج، وشهد عرضًا للخيل، ومسرحيتين على مسرح البولشوي. وذكر “فولي” أن: “الأمير الشاب دُهِش من التطور السريع للصناعات السوفيتية والتكنولوجيا الحديثة. وسافر إلى لينينجراد، قبل أن يتوجه إلى إسطنبول، عبر أوديسا”. وأضاف: “أبرق الأمير إلى المنزل من على متن الباخرة برافدا وهي تمخر عباب بحر قزوين، وراقَ له جمال جمهوريات القوقاز و”أعجب بشكل خاص بأبراج الحفر وتقنيات استخراج النفط في باكو”. انهيار العلاقة وكانت العلاقة بين آل سعود السوفييت تحظى باهتمامٍ خاص من بريطانيا والدول الغربية الأخرى. لكن خطط توقيع معاهد الصداقة لم تتجسد في الواقع، وانهارت العلاقة في ثلاثينيات القرن الفائت؛ ما مهَّد الطريق لتعزيز العلاقات السعودية الأمريكية. واستمرت البعثة السوفيتية في جدة حتى مايو 1939، وإن كتب “فولي” أن معظم طاقتها أنفقت على ترجمة الدعاية السوفيتية إلى العربية، وترجمة الصحف العربية إلى الروسية. قائلا: “في مرحلةٍ ما، سأل القنصل السوفيتي نظيره الهولندي عن كيفية ترجمة “الطبقة الكادحة اختارت مفوضي الشعب”. وبعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من السعودية، أعدِم كافة الموظفين الذين تم استدعاؤهم تقريبًا؛ بسبب ما اعتبر فشلا في إنجاز مهمة البعثة السوفيتية.