تستعرض السطور التالية بعض ما نشرته مراكز الأبحاث الأجنبية عن الاستراتيجية الأمريكية والصينية في الشرق الأوسط خلال شهر مارس 2016:

 

تقييم استراتيجية الصين في الشرق الأوسط

نشر موقع جلوبال ريسك إنسايتس تقييمًا للاستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، خلُصَ إلى أن “جولة الرئيس الصيني شي جين بينغ في الشرق الأوسط تكشف عن استعداد صيني لتوسيع دورها في المنطقة من أجل جماية مصالحها الاستراتيجية الحيوية وهو ما يأتي في سياق سعيها لتصبح قوة عالمية كبرى. وبرغم ذلك، تبدو الصين مترددة في انتهاز الفرصة لتعزيز موقفها بشكل كامل.

ورصد الموقع مظاهر هذا التردد، قائلا: “رغم أن استراتيجية أمن الطاقة الصينية مرتبطة بقوة بالاستقرار السياسي في الشرق الأوسط، أظهرت بكين ترددًا في القيام بدور قيادي في حل النزاعات الإقليمية. ذلك أن القيادة الصينية قلقة للغاية من أن تواجدًا أقوى في الشرق الأوسط يمكن أن يؤدي إلى تصاعد التهديدات الإرهابية داخل حدودها الوطنية”.

وأضاف: “بشكل عام، يشكف نهج الصين المتوازن حيال القضايا الإقليمية عن استعداد بكين لاتباع مسار حذر جدا، يرتكز على توسيع العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع إيران والسعودية من أجل تعزيز طموحاتها الخاصة. وستواصل بكين إثبات قدرتها أمام المجتمع الدولي على بسط نفوذها فيما وراء حدودها بدلا من الحفاظ على مقاربة “الراكب المجاني” حيال الأمن العالمي، وهي السمة التي ميزت سياستها الخارجية حتى الآن”.

ماذا يعني صعود الصين للنظام العالمي؟

تحت عنوان “كيف خالفت الصين التوقعات الغربية وماذا يعني ذلك للنظام العالمي” كتب  مستشار الأمن القومي الهندي السابق، شيف شانكار مينون، في مركز بروكنجز: يرى الغرب أن صعود الصين يمثل تحديا لهيمنته. لكن بالنسبة للصينيين، لا يعدو الأمر كونه استعادة للنظام الطبيعي للأمور، على اعتبار أن الصين تمتلك الاقتصاد الأكبر كما أنها مركز العالم.” 

وأضاف “مينون” الذي يشغل حاليا منصب رئيس المجلس الاستشاري لمعهد الدراسات الصينية في نيو دلهي: ما يثير حفيظة الغرب بشكل خاص أن الصين حطمت اثنتين من المفاهيم الخاطئة الهامة:

– أن التحديث الصيني يعني أنها ستصبح غربيةَ الطابع بشكل متزايد.

– حتمية الانصياع المطالب الديمقراطية على الطراز الغربي.

وأردف: ” اعتقد كثيرون في الغرب أن الصين سوف تندمج في النظام الاقتصادي والسياسي الغربي، مثلما كانت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. لكن بدلا من أن تصبح الصين غربية أكثر، لا يزال نظام الحكم والمجتمع في الصين متمسكين بطابعهم الصيني بعناد”.

ليس هذا فقط، بل أيضًا “أصبحت قبضة الحزب الشيوعي الصيني على السلطة أقوى من أي وقت مضى. وأعنلت الصين بوضوح أنها إلى جانب كونها المستفيد الأكبر من عصر الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة وتدفقات الاستثمار بقيادة الولايات المتحدة، فإنها مصممة أيضا على أن يكون لها رأي مستقل في النظام الاقتصادي والسياسي والأمني داخل منطقتها وحول العالم”.

ملامح الاستراتيجية التي ينبغي أن تتبناها أمريكا

تحت عنوان “ما الذي ينبغي أن يؤدي إليه وقف إطلاق النار” قال موقع ميدل إيست بريفنج البحثيّ: هذه لحظة ينبغي أن تتبنى فيها واشنطن سياسةً تتكون من العناصر التالية:

  • إعلان شرق سوريا ميدانًا لعملياتِ القوى الإسلامية، المدعومة من الناتو؛ لمحاربة وهزيمة تنظيم الدولة.
  • إنشاء قوة برية كافية متعددة الجنسيات مقرها تركيا للذهاب إلى شرق سوريا.
  • التوصل إلى اتفاق بين الأكراد والأتراك بشأن الحدود التي يمكن لكل جانب أن يتحرك في إطارها.
  • التوصل إلى اتفاق مع موسكو حول مسألة إنشاء منطقة خالية من إطلاق النار في الشمال الغربي (ولنقل مثلا في إدلب أو أي مكان آخر) حيث يحظى المدنيون بالحماية، وتُمنَع أي أنشطة مسلحة.
  • يجب أن توضع في الاعتبار الطرق المؤدية إلى المحادثات اللاحقة في كل خطوةٍ على هذا الطريق. والهدف هو: سوريا الموحدة تحت حكم نظام شرعي ومظلة شاملة. والجميع يعلم أن هذا يتطلب وجود حل سياسي، سواء الآن أو في وقت لاحق.
  • إذا كان الروس غير قادرين على كبح جماح الأسد وانتهاكاته لوقف إطلاق النار، ينبغي استخدام بعض منظومات الدفاع الجوي المحمولة من شرق سوريا لإخباربوتين- عبر الطريقة الوحيدة التي يستمع إليها- بأن يتوقف.

وأضاف: كما يتضح من النقاط أعلاه؛ فإن ما نحتاجه هو: استراتيجية، وليس مجرد إسعافات أولية. وطالما لم يوضع وقف إطلاق النار في سياقِ نهجٍ معين، سينتهي به المطاف كفترةِ هدوءٍ قصيرة. ولدعم أي استراتيجية ذات صلة- حتى لو تمثلت في أن يترك الغرب سوريا إلى بوتين- والتركيز على الشرق على ومحاربة تنظيم الدولة؛ يجب على الولايات المتحدة أن تعمل في الوقت ذاته على التوصل إلى تفاهم إقليمي لنزع فتيل التوتر في المنطقة. وقد يكون من المفيد تقسيم الجائزة السورية، وفرض قيود على الأطراف المعنية التي تتقاتل من أجلها. بَيْدَ أن هذا سيتطلب موقفا حاسما من واشنطن. وهو ما ثبت دوما أنه سلعة نادرة.

خسارة المصداقية الأمريكية

نشر معهد واشنطن مقالا لـ ديفيد شينكر بعنوان “تكاليف خسارة المصداقية الأمريكية” جاء فيه: “يتزايد قلق حلفاء واشنطن السنة التقليديين في جميع أنحاء الشرق الأوسط من مصداقية الضمانات الأمنية [التي قدمتها] الولايات المتحدة حيال إيران. وطبقا لهذه الحجة، إذا لم تقم الحكومة الأمريكية بالرد عندما أطلقت إيران صاروخاً على بعد ميل واحد من حاملة طائرات أمريكية كانت تعبر مضيق هرمز في يناير، فما الذي ستفعله واشنطن عندما تستهدف إيران المملكة العربية السعودية؟”.

وأضاف: “لا عجب إذن، أن تستمر إيران في أنشطتها التخريبية وفي ما وصفها مسؤولون عسكريون أمريكيون كإجراءات “استفزازية غير آمنة ولا داعي لها” تجاه القوات الأمريكية من على المسرح. وإذا كانت إدارة أوباما ملتزمة حقاً باحتواء إيران في أعقاب الاتفاق النووي، فإنها بحاجة إلى أن تصبح أكثر وعياً نحو الكيفية التي يُنظر إليها في المنطقة. فالدبلوماسية لها أهميتها، وهو الأمر بالنسبة لنظام الردع ذي المصداقية. إن ثمن استمرار التملّق الأمريكي هو تشجيع إيران وجعلها أكثر جرأة”.

لماذا أحجمت أمريكا؟

هل كان انهيار سوريا قدرا محتومًا؟ أم كان بإمكان الولايات المتحدة أن تفعل شيئًا حيال ذلك؟ يقول ستيفن هايدمان في مقاله المنشور بعنوان “لماذا لم تتدخل الولايات المتحدة في سوريا؟” في بروكنجز: من المثير للسخرية للأسف، أن تقاعس الرئيس الأمريكي قوَّض رؤيته لنظامٍ دوليّ يمكن أن يُنتِج فيه ضبط النفس العسكري وتدخل واشنطن الأقل نظاما دوليا أكثر استقرارا وسلامًا.

ورأى الكاتب أن “الأكثر وضوحا في نهج إدارة أوباما للمسألة السورية كان التحيز المعرفي العميق ضد المخاطر”. لكنه استدرك: “لم تكن التدخلات الأمريكية فعالة في كثير من الأحيان، بل في بعض الحالات كانت ضارة أكثر من كونها نافعة”.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد في المستقبل؟

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …