أقليات باتريك إدينجتون- معهد كاتو: الإسلاموفوبيا في إدارة الرئيس ” ترامب “.. مسألة عائلية حقًا لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr باتريك جي. إدينجتون- معهد كاتو ترجمة: د. محمود عبدالحليم عائلة “جوركا” واليمين المتطرف بدخول “سباستيان جوركا” للبيت الأبيض، انضم لفريق إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عضو جديد ممن يعانون من “رهاب الإسلام” أو الإسلاموفوبيا. لكن دعونا في البداية نلقي بعض الضوء على المغزى وراء هذا التعيين. كما توقع موقع “ذي أنتيرسيبت” في نوفمبر الماضي، ستنضم “كاثرين ” زوجة “سباستيان جوركا”، وهي معلقة سياسية تعتنق آراء معادية للإسلام منذ فترة طويلة، الى فريق الإدارة الأمريكية الذي هبط على وزارة الأمن الداخلي، وهو الفريق المسئول عن التدقيق في تعيينات نلك الوزارة في المستقبل. وهي مثل زوجها تنشر كتاباتها على موقع “برايتبارت”، النافذة الإعلامية المنتمية لأقصى اليمين والذي كان يديره في السابق “ستيفن بانون”. وقد ذهبت في تلك الكتابات الى القول: “في سبتمبر من عام 2011 بدأ البيت البيض حملة تطهير لكل المواد التدريبية الموجهة للجيش والشرطة في الولايات المتحدة، استبعد فيها كل إشارة الى الإسلام وأدرج كثيراً من نخبة الخبراء الأمريكيين على القائمة السوداء بحجة أنهم تهديد إسلامي. أما الآن فالدورات التدريبية الحالية عن الإسلام يقوم بها بالأساس مكتب وزارة الأمن الداخلي للحقوق والحريات المدنية، وهو مكتب ينظر للإسلام على أنه دين سلام.” مغالطات وادعاءات نسجل هنا أن مكتب وزارة الأمن الداخلي للحقوق والحريات المدنية يضطلع بمهمة حصر انتهاكات الحقوق المدنية التي ترتكبها وزارة الأمن الداخلي بحق جميع المواطنين. وإذا كانت “كاثرين جوركا” تظن أن هذه الوزارة تتساهل مع المسلمين فهي مخطئة خطئاً كبيراً. وكما قلت من قبل إن برامج “مكافحة التطرف العنيف” التي تنفذها وزارة الأمن الداخلي، مثل غيرها من البرامج المشابهة، تمارس تمييزاً شديداً ضد الأمريكيين المسلمين أو الذين ينحدرون من أصول عربية. وفي تغريدة لجوركا تقول” إن كل أمريكي مسلم أو من أصل عربي هو من البداية وعلى الدوام وحتى نهاية المطاف مشروع إرهابي داعشي”. كما أنها ادعت أن “أبرز المفكرين المسلمين والمتحدثين باسم الإسلام قد أعلنوا مراراً وتكراراً وبدون مواربة حرباً أيدولوجية على أمريكا” في تجاهل لما ذهب اليه عشرات الألوف من علماء المسلمين في كل بقاع العالم من إدانة للإرهاب على أنه خروج على منهج الإسلام كما أعلنوا أن من يتورط في أعمال إرهابية ليس بمسلم صحيح الإسلام. نظرة “جوركا” للإسلام والمسلمين ورغم ذلك فان إدارة الرئيس ترامب تؤمن ايماناً راسخاً بنظرة “جوركا” وزوجته للإسلام. وهذا الأسبوع اختير “سباستيان” نائباً لمساعد الرئيس الأمريكي. إذن دعونا نرى كيف ينظر “سباستيان جوركا” الى الإسلام والمسلمين. في فبراير من عام 2015، أوضح “جوركا” نظرته للعالم، تلك النظرة التي لا تعرف غير اللونين الأبيض والأسود، فيما نشره على موقع “برايتبارت” على النحو التالي: ” أمريكا وحلفاؤها في حرب مع أناس يفعلون ما يفعلون ابتغاء مرضاة ربهم ويقدمون أرواحهم فداءً له. ولن تفلح مؤتمرات القمة التي تعقدها الحكومة الأمريكية أو ما تذهب اليه من تواصل مع فئات المجتمع في وقف الهجوم القادم على بلادنا”. ما معنى ذلك؟ معناه أن المسلمين، نعم جميع المسلمين، هم أعداؤنا، سواء كانوا يعيشون هناك في “الرقة” أو بين ظهرانينا. وهذا يتطلب، من منظور “جوركا”، مراقبة تامة للأمريكيين المسلمين أو العرب ممن يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية. وكما ذكر موقع “إنترناشيونال بيزنس تايمز” الشهر الماضي فان: ” جوركا لا يدعو لمراقبة اللاجئين وحدهم، بل كان “جوركا”، البريطاني المولد والعضو المؤسس في مجلس الشئون الأمنية القومية، يردد دعوة “ترامب” لمراقبة المساجد. وفي عام 2014 عارض قرار وزارة الشرطة بوقف برنامجها في مراقبة المسلمين، بعد أن ضبطت الوزارة بانتهاك الدستور في التلصص على المساجد وغيرها من المناطق التي تقطنها أغلبية مسلمة. تهافت فكر “جوركا” وفي حديث له لقناة الجزيرة عام 2014، تساءل “جوركا” قائلاً “لمن ينتمي “أسامة بن لادن”؟ للإسلام؛ لمن ينتمي “أيمن الظواهري” زعيم القاعدة اليوم؟ للإسلام؛ لمن ينتمي الرائد “نضال حسن” المنفذ الوحيد لحادث إطلاق النار والقتل الجماعي في “فورت هود”؟ للإسلام أو هكذا قيل”، مدعياً كذباً أنه لم يكن هناك هجمات قتل جماعي غير ذلك منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وأضاف ” هل نجد هؤلاء جالسين في معابد الهندوس، أو في الكنائس؟ لا، بل نجدهم جالسين في المساجد”. يبدو أن فهم “جوركا” لما يدفع الناس لأن يكونوا إرهابيين لا يقل تهافتاً عن فهمه لتاريخ وتنوع الفكر والثقافة الاسلامية. مرة أخرى نعود لما كتبه “جوركا” في يونيو الماضي على موقع “برايتبارت”(حيث شغل منصب محرر الأمن القومي)، ذلك الموقع الذي سماه مؤسسه “بانون” “منبر اليمين المتطرف”، وهي حركة تضم النازيين الجدد): “إن الفكرة القائلة بأنه ليس هناك ما يربط بين من يقررون ذات يوم أن يقتلوا بني جلدتهم من الأمريكيين فكرة خاطئة تماما البتة. وهذا ينطبق على التسعة عشر ارهابياً المسئولين عن تنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وعلى الرائد “نضال حسن” منفذ حادث اطلاق النار في “فورت هود”، وعلى الأخوين “تسارنيف” المسئولين عن حادث التفجير في ماراثون بوسطون، وعن “مالك وفاروق” منفذي حادث “بيرناردينو”، وعن “عمر متين” منفذ حادث القتل الأسبوع الماضي؛ هناك رابط يربط بين كل هؤلاء، وهذا النسيج الذي يربطهم جميعاً هو فكرة الجهاد العالمي، هو إيمانهم أنهم يقاتلون في سبيل الله( لا أقول “الاله” كما يريد البعض أن يقنعك عزيزي القارئ، بل أقول “الله”، إله المسلمين). مسلمون أوفياء للبلاد إن مقابر الجيش الأمريكي هي المثوى الأخير الذي يرقد فيه الأمريكيون المسلمون أو الأمريكيون العرب ممن قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن وهم يقاتلون ضد نفس السلفيين الإرهابيين الذين يتحدث عنهم “جوركا”، والنقيب “همايون خان” واحد من أحد هؤلاء الأبطال الأمريكيين المسلمين ممن خدموا في الجيش الأمريكي. منطق معوج ولو جاز للبعض أن يستخدم نفس المنطق المعوج الذي يتحدث به “جوركا” فإن كل مسيحي أبيض خدم من قبل في الجيش هو نسخة أخرى مكررة من “تيموثي مكفاي” أو ” تيري نيكولاس” اللذين أدينا في تفجير “أوكلاهوما سيتي” في أبريل 1995، لكننا عقب هذا التفجير لم نمرر قانونا للوطنية نقوم بمقتضاه بمراقبة كل مسيحي أبيض له سابق خدمة بالجيش، أو نطلق حملة بطول البلاد وعرضها لمراقبة كل كنيسة، أو نحاول تقييد سفر المسيحيين عقاباً لهم على دينهم، أو أصولهم، أو موطنهم الأصلي. لقد تعامل النظام القضائي الأمريكي مع “”تيموثي مكفيه” ومع ” تيري نيكولاس” على أنهم مجرمان، وهم كذلك، تماماً كما تنص وثيقة الحقوق. لكن حسب منطق عائلة “جوركا” فكل أمريكي مسلم أو من أصل عربي هو من البداية وعلى الدوام وحتى نهاية المطاف مشروع إرهابي داعشي”. “جوركا” قرينا لـ”ترامب” هناك الآلاف من الأمريكيين المسلمين والعرب ممن يخدمون بالقوات المسلحة الأمريكية بكل نزاهة بل بكل بطولة في غالب الأحيان، ولا يترددون في بذل دمائهم في سبيل بلادهم حتى لو قام “سباستيان جوركا وزوجته” بشيطنتهم هم ودينهم. لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت “كاثرين جوركا” ستشغل منصباً في وزارة الأمن الداخلي أو في مكان آخر في إدارة الرئيس ترامب. لكن الذي تأكدنا منه أن زوجها قد حجز مكانه في البيت الأبيض حيث ينفث في آذان رئيس يعاني من النرجسية وجنون العظمة معاناة واضحة. وفي ضوء ما عرضنا من تاريخ “جوركا” السابق يمكننا أن نتوقع ما الذي سيقترحه على الرئيس. لقد بدأ الظلام يخيم فعلاً على أمريكا. *باتريك ادينجتون محلل سياسي في شئون الأمن الداخلي والحقوق المدنية في معهد “كاتو”.