الرئيسة في العمق الحرب الأيديولوجية على الإسلام السياسي غير العنيف

الحرب الأيديولوجية على الإسلام السياسي غير العنيف

0 second read
0

بول بيلار- ذا ناشيونال إنترست

ترجمة: د. محمود عبدالحليم

التشريع الذي طرحه السيناتور “تيد كروز” من الحزب الجمهوري عن ولاية تكساس والنائب ماريو دياز بالارت من الحزب الجمهوري عن ولاية فلوريدا باعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أمر مؤسف من زوايا متعددة، إذ أنه يحيد عن طبيعة قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية ويعكس موقفًا يمكن أن يزيد من الإرهاب الإسلامي أكثر مما يقلل منه.

ظهور قائمة الإرهاب

قبل عشرين عامًا، لم تكن هناك قائمة رسمية تضم المنظمات الإرهابية الأجنبية، ولم تكن هناك حاجة لشيء من هذا القبيل، رغم أن الإرهاب العالمي كان أمرًا يشغل الدوائر الرسمية بشكل كبير، منذ فترة تعود إلى ما قبل ذلك التاريخ. صحيح أننا درجنا في الخطاب العام وفي الصحافة أن نشير إلى الطريقة التي سلكتها هذه الحكومة أو تلك في دمغ أو وصف جماعة بعينها “بالإرهاب” إلا أن وصم هذه الجماعة بتلك الصفة أو إدراجها في تلك القائمة لا يضيف شيئًا في مكافحة تلك الجماعات أو الحد من الإرهاب.

جاء ظهور قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية تبعًا لقانون مكافحة الإرهاب وعقوبة الإعدام الفعالة الصادر عام 1996 لغرض عملي محدد، كما جرمت فقرات أخرى من هذا القانون وللمرة الأولى تقديم الدعم المادي للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وكان لابد من إيجاد آلية دقيقة لتعريف المقصود بـ “المنظمة الإرهابية”، أهمها: أن تكون هذه الجماعة منخرطة في أعمال إرهابية تضر بمصالح الولايات المتحدة حتى يمكن مقاضاتها بموجب هذا القانون، على أن يترك أمر إدراج أي منظمة في تلك القائمة أو استبعادها منها في يد وزير الخارجية الأمريكي.

تلاعب سياسي

تعرضت القائمة لشيء من التلاعب السياسي رغم أن ما حدث لم يخرج عن الإبقاء على جماعة ضمن القائمة أو إخراج أخرى منها وليس في إضافة جماعة لها. وأوضح مثال على ذلك هو المنظمة الإيرانية الإرهابية المعروفة باسم “مجاهدي خلق” التي استبعدتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من قائمة المنظمات الإرهابية عام 2012، رغم أن الهجمات الارهابية لتلك المنظمة أودت بحياة مواطنين أمريكيين مما جعلها تستحق أن تكون ضمن تلك القائمة. الأدهى من ذلك أن الاستبعاد جاء استجابة لحملات الضغط التي لم يبخل من هم ورائها بالمال والجهد لكسب الأنصار في واشنطن وخاصة بين أعضاء الكونجرس.

سيكون إدراج “الإخوان المسلمون” في تلك القائمة بإيعاز من الكونجرس هو المرة الأولى التي يلعب فيها تسييس الأمر دورًا في ضم منظمة للقائمة وليس إخراجها منها. كما ستكون هذه هي المرة الأولى التي تُدرَج فيها جماعة ضمن القائمة لا بسبب أعمالها الإرهابية بل بسبب عدم الرضا عن أيدولوجيتها. وسيكون هذا الضغط من الكونجرس تحايلًا سياسيًا على الآلية المستقرة في تطبيق أفضل الخبرات والاستفادة من أدق المعلومات المتاحة للحكم على مدى انطباق معايير القانون الذي يحكم قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية على جماعة بعينها. ومثل هذا العمل سيخصم مما لدى من يعيشون خارج الولايات المتحدة من مصداقية فيما تقوله الحكومة الأمريكية عن الإرهاب ويدعم الاتهامات الموجهة لها بأن كثيرًا مما تعتبره الولايات المتحدة موقفًا معارضًا للإرهاب لا يعدو أن يكون معارضة لسياسات وأيدولوجيات لا تحظى برضاها.

“إخوان” مصر

“الإخوان المسلمون” جماعة مصرية في الأساس، تعود نشأتها إلى العشرينيات من القرن الماضي، وجاء ظهورها، إلى حد ما، استجابة لسقوط الإمبراطورية العثمانية والعلمانية المتشددة التي انتهجها كمال أتاتورك وإلغائه الخلافة الإسلامية التي كانت اسطنبول مقرًا لها.

ظلت جماعة الإخوان المسلمين لمعظم فترات وجودها في تاريخ مصر الحديث خير ما يمثل الإسلام السياسي الذي لا ينتهج العنف. صحيح أنها كانت محظورة رسميًا أثناء حكم حسني مبارك لكن الواقع يقول إنهم كانوا يغضون الطرف عنها ويسمحون لها بترشيح نواب كمستقلين أو تحت راية حزب آخر.

ظهر حجم التأييد الشعبي للجماعة بعد سقوط حسني مبارك عندما انتخب أحد زعمائها، محمد مرسي، رئيسًا للبلاد في انتخابات حرة. ثم شرع الانقلاب العسكري في مصر عام 2013 في سلسلة من إجراءات القمع العنيفة استهدفت الحريات السياسية على إطلاقها والإخوان المسلمين على وجه التحديد.

فروع الجماعة

اعتمدت ممارسات وصور الجماعات التي خرجت من عباءة الإخوان المسلمين خارج مصر على مدى الحرية السياسية التي تختلف من مكان إلى آخر. ففي الأردن على سبيل المثال، تمتعت الجماعة بوضع أكثر حرية من الوضع الذي كانت فيه جماعة الإخوان المسلمين إبان حكم مبارك، إذ كان بمقدور مرشحو الجماعة في الأردن أن يفوزوا بمقاعد في البرلمان تحت شعار حزب جماعة الإخوان المسلمين “جبهة العمل الإسلامي”.

أما حين تغيب الحرية السياسية فتأخذ الجماعة طورًا مختلفًا، فعلى سبيل المثال ظهر هذا الطور المختلف في الأراضي الفلسطينية في صورة “حماس” (التي تحتل مكانها على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية).

نهج التدرج

إذا درجنا على التفتيش عما يربط الإخوان المسلمين وأعمال العنف والتطرف عند الجماعات الأخرى فإننا نغفل عن فكرة كيف أن الانضمام لهذه الجماعات واللجوء الى الإرهاب يعد “رفضًا” لنهج الإخوان المسلمين الذي لا يعرف العنف ويؤمن بالتدرج.

إن مثل هذا الجماعات أعداء للإخوان المسلمين وليسوا أبناءً أو امتدادا لها. فالجماعات التي روعت مصر في التسعينيات من القرن الماضي اتخذت موقفا معارضًا صريحًا من الإخوان المسلمين ورأت في نبذ الإخوان للعنف خورًا وضعفًا. وقائد إحدى تلك الجماعات هو “أيمن الظواهري” الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة.


* بول بيلار؛ هو زميل أول غير مقيم في مركز الدراسات الأمنية التابع لجامعة جورج تاون، وزميل أول غير مقيم في معهد بروكنجز، وكاتب في مجلة ذا ناشيونال إنتريست.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…