• الملخص:

  • أولا: الوضع الداخلي

  • أولويات التغيير التي يتطلع إليها الشباب السعودي في العام الجديد
  • سلاح النفط.. أخبار طيبة للسعودية في 2021 ورياح مواتية في 2022
  • تحوُّلات سوق العمل السعودي في عصر الجائحة.. هل تُتَرجَم إلى مكاسب إنتاجية؟
  • هل أصبحت السعودية قادرة على تصنيع صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب؟
  • ماذا وراء تعزيز القدرات السعودية لتصنيع الصواريخ البالستية محليًا؟
  • ثانيًا: العلاقات الإقليمية

  • السعودية والإمارات.. تبدل التحالفات داخل مجلس التعاون الخليجي
  • معضلة اليمن.. أي مستقبل للشراكة الإماراتية السعودية؟
  • حرب اليمن.. هل هي صراع بالوكالة بين إيران والسعودية حقًا؟
  • سر التوقيت.. ما وراء هجمات الحوثيين على الإمارات الآن؟
  • كيف تتعامل إدارة بايدن مع هجمات الحوثيين ضد الإمارات والسعودية؟ ولماذا؟
  • رسائل مكررة إلى إدارة بايدن: الحوثيون ينتمون لقائمة الإرهاب
  • مشاريع تخريبية وأعمال عدائية.. هكذا يقوض حزب الله العلاقات بين السعودية ولبنان
  • شخصنة الصراعات الإقليمية.. السعودية تتخلى عن أقوى أوراقها في لبنان
  • السعودية تراقب عن كثب.. صدع غير مسبوق بين بشار وإيران
  • مناورة تكتيكية.. ماذا وراء قناع المصالحة الذي يرتديه أردوغان؟
  • ثالثًا: العلاقات الدولية

  • التنافس على تمثيل الإسلام في البلقان.. صراع ناعم بين تركيا والسعودية وإيران
  • المراجعة السنوية لدعم أوروبا للديمقراطية.. فتِّش عن السلاح!
  • السير على حبل مشدود.. العلاقات السعودية مع الجارتين النوويتين: باكستان والهند
  • أولا: الوضع الداخلي

  • أولويات التغيير التي يتطلع إليها الشباب السعودي في العام الجديد

في استطلاع مصغر أجرته “صدى كارنيجي”، حول “تطلعات الشباب العرب للعام الجديد“، تصدرت الحقوق السياسية والمدنية والاقتصاد ثم التعليم والتقنية المتقدمة المراكز الثلاثة الأولى في ترتيب أولويات التغيير التي يتطلع الشباب العرب إلى حدوث تغييرات جوهرية بشأنها في بلدانهم.

وعلى الصعيد السعودي، نقل الاستطلاع آراء ثلاثة شباب سعوديين، في العشرينيات والثلاثينيات من العمر:

“التغيير الذي أريد أن أشهده هو إلغاء النظام الملكي، والتحول للنظام الجمهوري، وفتح السوق، وإلغاء نظام الكفالة” (خالد محمد القحطاني، 21 سنة)

“التغيير الذي أريد أن أشهده هو زيادة الفرص التوظيفية بما يتناسب مع التخصصات الجامعية المتوفرة، ودعم الأسر الفقيرة، وتحسين جودة البنية التحتية وخصوصا الشوارع العامة، وتخفيف الضرائب”. (ميعاد عبد الله، 23 سنة)

“التغيير الذي أريد أن أشهده هو توسيع حرية التعبير وعدم تجريم الاختلاف في السياسة، والسماح بإنشاء مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وإدارتها بحرية، وإقامة انتخابات لاختيار ممثلي الشعب يشارك فيها المواطنون”. (زنكور، 32 سنة).

النص كاملًا بالعربية

  • سلاح النفط.. أخبار طيبة للسعودية في 2021 ورياح مواتية في 2022

وكتب والتر راسل ميد، وهو خبير في الاستراتيجية والإدارة السياسة، على موقع معهد هدسون تحت عنوان «بالنسبة لبوتين وأوبك وترامب، كان عام 2021 عاما طيبًا»، موضحًا أن عام 2021  كان عامًا طيبًا بالنسبة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول، والعام الجديد يبدو حتى أفضل. إذ شهد عام 2021 تحقيق السعودية فائضًا في الميزانية لأول مرة منذ عام 2013. 

ويتوقع السعوديون حاليًا زيادة بنسبة 10 في المئة في عائدات النفط في عام 2022 مع انحسار الجائحة وزيادة الطلب على النفط. لكن الأمر لا يتعلق بالمال فقط؛ إذ مكّن نقص الطاقة منتجي النفط الكبار من جعل القوى العظمى تتماشي مع رغباتهم. وكانت إدارة بايدن تأمل في اتخاذ مواقف متشددة مع دول الخليج العربية بشأن قضايا تتراوح من تغير المناخ إلى حقوق الإنسان. ولكن بدلًا من ذلك، وجد الرئيس بايدن نفسه يتوسل للشيوخ لكبح ارتفاع أسعار النفط للحد من التضخم في أمريكا.

  • تحوُّلات سوق العمل السعودي في عصر الجائحة.. هل تُتَرجَم إلى مكاسب إنتاجية؟

كتب الباحثان في البنك الدولي، نايب ريفيرا ويوهانيس كويتيل، تحليلا على موقع مركز بروكنجز تحت عنوان: «هل تشهد السعودية تحولا كبيرا؟»، خلص إلى أن سوق العمل السعودي يشهد أحد أسرع التحولات في العالم؛ حيث ينضم المواطنون السعوديون – لا سيما النساء – إلى سوق العمل بمعدلات غير مسبوقة، وهو اتجاه يعزوه التحليل إلى الإصلاحات الأخيرة التي تستهدف توظيف الإناث. 

على عكس معظم البلدان ذات الدخل المرتفع، زادت مشاركة القوى العاملة في السعودية أثناء الجائحة. وفي الوقت نفسه، يترك العمال الأجانب، الذين يشكلون أكثر من 70 في المائة من القوة العاملة في القطاع الخاص، وظائفهم بأعداد كبيرة، مما يؤدي إلى انكماش حاد وسريع في إجمالي التوظيف. وفي هذا السياق، اختفى ما يقرب من مليون وظيفة منذ بداية الجائحة. 

يلفت الباحثان إلى أن الدافع وراء هذا التحول في السعودية يمكن أن يكون تحسن الظروف الاقتصادية وإحكام سوق العمل؛ حيث يتعافى النشاط الاقتصادي، بفضل ارتفاع أسعار النفط والنمو القوي المفاجئ في القطاعات غير النفطية. لكن مع استمرار انخفاض العمالة الأجنبية ووصول البطالة بين السعوديين إلى مستويات منخفضة قياسية (11.3 في المئة)، قد يواجه أرباب العمل مزيدًا من الصعوبات في العثور على العمالة المؤهلة.

 

معدل تغيير الوظائف (الاستقالات والالتحاق بالوظائف الجديدة) كحصة من التوظيف في القطاع الخاص السعودي

قد تسهل ظروف سوق العمل الأكثر مواتاة أيضا انتقال العمال نحو وظائف أفضل وأجور أعلى. ويرتفع متوسط ​​أجور العمال السعوديين باطراد، خاصة في أوساط السعوديين المتعلمين تعليمًا عاليًا؛ إذ تنمو الأجور بمعدل أسرع بالنسبة للسعوديين الحاصلين على شهادات جامعية مقارنة بأولئك الحاصلين على تعليم ثانوي، بنسبة 6 في المئة و 1 في المئة على التوالي. علاوة على ذلك، تتركز الوظائف الجديدة على نحوٍ متزايد في مهن تحتاج مهارات عالية؛ إذ التحق ما يقرب من نصف إجمالي الموظفين السعوديين الجدد (51 بالمئة) في الربع الثالث من عام 2021 بوظائف الفئة المهنية أو شبه المهنية، مقارنة بنسبة 15 بالمئة فقط قبل عام. وقد يكون ارتفاع الأجور وتوافر فرص العمل دافعًا لاستقالة العمال السعوديين أو بحثهم عن فرص أفضل في وظائف جديدة.

زيادة أجور الموظفين السعوديين

يشير التحليل إلى أهمية المرونة في بيئة العمل للعمال، مستدلين بدراسات تُظهِر تفضيلًا قويًا للعمل عن بُعد أو الترتيبات المختلطة (بين العمل عن بعد والذهاب إلى مقر العمل). وتمنح سوق العمل الأكثر ديناميكية للعمال السعوديين قدرة أكبر للمساومة على أجور أعلى وظروف عمل أفضل، ولكن هل ستترجم هذه الاتجاهات إلى مكاسب إنتاجية؟ يجيب الباحثان: هذا سيعتمد في النهاية على مدى إعادة توزيع العمال من الشركات منخفضة الإنتاجية إلى الشركات عالية الإنتاجية.

  •  هل أصبحت السعودية قادرة على تصنيع صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب؟

ومن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، كتب فابيان هوفمان، وهو باحث مساعد في شؤون الدفاع والتحليل العسكري تحليلا تحت عنوان: «اشتعال موقع إنتاج الصواريخ الباليستية في المملكة العربية السعودية؟»، أشار في مستهله إلى تقارير نشرتها سي إن إن تفيد بأن السعودية باتت على ما يبدو قادرة الآن على تصنيع صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب. 

وتشير صور الأقمار الصناعية التي حصلت عليها القناة بالتعاون مع مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار إلى تشغيل «حفرة حرق» في الآونة الأخيرة، تستخدم للتخلص من الوقود الصلب الزائد في منشأة إنتاج صواريخ الدوادمي، الواقعة على بعد حوالي 200 كيلومتر غرب الرياض.

والموقع المعروف باسم “قاعدة 544” خرجت أنباؤه إلى العلن في عام 2013، وهو جزء من قوة الصواريخ الاستراتيجية الملكية السعودية (RSSMF). ومن شبه المؤكد – بحسب الباحث – أنه منشأة لتطوير الصواريخ ونشرها، حيث كشفت صور الأقمار الصناعية عن وجود منصات إطلاق وأنفاق تحت الأرض ومجمع لإنتاج الوقود الصلب وحامل اختبار أفقي لمحركات الوقود الصلب. وقد يشير استخدام حفرة الاحتراق إلى أن السعودية بدأت في تصنيع محركات تعمل بالوقود الصلب.

ويشير محللو “سي إن أس” إلى أن حامل اختبار الوقود الصلب يعكس خصائص التصميم الصينية النموذجية، مثل حامل الاختبار المغطى جزئيًا. ويُذَكِّر التحليل بحصول السعودية على صواريخ بالستية متوسطة المدى من الصين في عامي 1988 و2007 على التوالي. ونظرًا لدعم الصين لقوة الصواريخ الاستراتيجية السعودية، وعدم وجود خبرة سعودية كافية لتطوير الصواريخ أو مركبات الإطلاق الفضائية ذاتيًا، فمن الممكن أن يكون الموقع نتيجة جهد مشترك لإنتاج تصاميم وقود صلب مبنية بترخيص من الصين.

يتابع الباحث: يبدو أيضًا أن السعودية تشارك في تمويل مصنع بافلوجراد للكيماويات المملوك للحكومة الأوكرانية، والذي ينتج وقود الصواريخ. وتزعم تقارير أن الرياض تمول تطوير صاروخ جروم -2، وهو صاروخ أوكراني باليستي قصير المدى يشبه صاروخ إسكندر الروسي. وبالتالي، فإن تصنيع التصاميم الأوكرانية في الدوادمي هو أيضًا احتمال قائم. 

وتهتم السعودية، مثل منافستها الإقليمية إيران، بإدخال صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب إلى ترسانتها الصاروخية؛ بسبب مرونتها الكبيرة وتقليل ضعفها عند مقارنتها بأنظمة الوقود السائل. كما أن إنتاج الصواريخ الباليستية محليًا من شأنه أن يوفر للمملكة وسيلة إطلاق إذا قررت في أي وقت تطوير أسلحة نووية لمواجهة امتلاك طهران مثل هذه القدرة.

  • ماذا وراء تعزيز القدرات السعودية لتصنيع الصواريخ البالستية محليًا؟

حول “السباق الباليستي“، أجرى مالكوم كير-كارنيجي للشرق الأوسط مقابلة مع أنكيت باندا، وهو باحث أول حائز على منحة ستانتون في برنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، لمناقشة التقارير المتواترة عن أن الصين تساعد السعودية في تطوير منظومة صاروخية.

شهدت السعودية فورةً من الإنفاق العسكري على مدى القرن الماضي، إذ احتلّت المرتبتَين الخامسة والسادسة على مؤشر الإنفاق الدفاعي العالمي في العامَين 2019 و2020 على التوالي. يُضاف إلى ذلك أن الرياض في ظل إدارة ولي العهد محمد بن سلمان ركّزت على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات اقتصادية عدة، وفي الشؤون الدفاعية.

وقد يُنظر إلى القدرة على إنتاج صواريخ بالستية تقليدية دقيقة محليًا على أنها وسيلة منخفضة الكلفة تدعم مهام الطائرات التابعة للقوات الجوية الملكية السعودية. وقد تشكّل أيضًا جزءًا من استراتيجية تحوّط نووي، في حال قرّرت المملكة البدء ببناء أسلحة نووية في المستقبل، بحسب ولي العهد السعودي الذي ألمح إلى ذلك.

مع ذلك، لا ينبغي اعتبار السعي وراء تعزيز القدرات المحلية لتصنيع الصواريخ البالستية مؤشرًا على عزم السعودية حيازة أسلحة نووية. فالصواريخ البالستية التقليدية الدقيقة تنتشر بوتيرة متسارعة في جميع أنحاء العالم، ناهيك عن أن قوى عدّة في المنطقة وبعض الدول الأصغر حتى تعتبرها من القدرات العسكرية الأساسية. إذًا، في نهاية المطاف، سيستند أي قرار قد تتّخذه السعودية من أجل تطوير برنامج أسلحة نووية إلى مجموعة متشابكة من العوامل.

النص كاملًا بالعربية

  • ثانيًا: العلاقات الإقليمية

  • السعودية والإمارات.. تبدل التحالفات داخل مجلس التعاون الخليجي

حول “إعادة التموضع الإماراتي والجغرافيا السياسية الجديدة“، كتب محمد برهومة في “صدى كارنيجي”: في هذه المرحلة يبدو جليا التركيز على الحلول الدبلوماسية، وعلى توظيف القوة الناعمة خدمة لتوسيع المصالح الاقتصادية والشراكات التجارية للدولة، لا سيما في ظل انطلاق دولة الإمارات لحقبة ما بعد يوبيلها الذهبي واستراتيجياتها للخمسين عاماً المقبلة، وسط منافسة قوية من جارتها الكبرى في مجلس التعاون، السعودية، تلك المنافسة التي تعكس من جانب آخر تبدّل التحالفات داخل المجلس نفسه.

النص كاملا بالعربية

  • معضلة اليمن.. أي مستقبل للشراكة الإماراتية السعودية؟

كتب أحمد ناجي، وهو باحث غير مقيم في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، تحليلا تحت عنوان “أبو ظبي ومعضلة خياراتها الجديدة في اليمن” خلُصَ إلى أن الحادثة الأخيرة ستضع الإمارات أمام خيارَين اثنَين:

يتمثّل الأول في الانسحاب من التصعيد في مأرب وشبوة وتركيز عملياتها على مناطق بعيدة عن جبهة المواجهة مع الحوثيين. ففي حال تراجعت الإمارات، من المرجح أن يبقى هجوم هذا الأسبوع مجرد رسالة من الحوثيين لتحذير الإمارات من مغبة زيادة انخراطها العسكري. لكن ذلك قد يعني على الأرجح بقاء الإماراتيين عرضة لهجمات الحوثيين أو الجهات الداعمة لهم ويضعها في دائرة استهدافهم متى أرادوا. من ناحية أخرى، قد يضعف هذا الخيار من جديد الشراكة القائمة بين الإمارات والسعودية.

أما الخيار الثاني فهو عكس الأول تمامًا ويكمن في قيام الإمارات بزيادة انخراطها العسكري والسياسي والدبلوماسي في اليمن. ولتحقيق ذلك، سيتعيّن عليها تعزيز دفاعاتها الجوية للتحوّط ضدّ أي هجمات عسكرية محتملة في المستقبل. وسيجبرها هذا الخيار أيضًا على إعادة النظر في استراتيجيتها في اليمن وتنسيق نهجها العسكري هناك مع السعودية. لكن هذا القرار قد يؤثّر سلبًا على العلاقات بين الإمارات وإيران، ويقوّض التقارب الأخير بينهما.

النص كاملا بالعربية

  • حرب اليمن.. هل هي صراع بالوكالة بين إيران والسعودية حقًا؟

كتب كالي روبنسون من مجلس العلاقات الخارجية تحت عنوان  «مأساة اليمن: الحرب والجمود والمعاناة»، أن الصراع أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص، كما أدى إلى تفشي الكوليرا ونقص الأدوية والمخاوف من حدوث مجاعة. وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها «الأسوأ في العالم»، على الرغم من أن بعض المحللين يشككون في ذلك. وقد يتفاقم الموقف أكثر مع تباطؤ المساعدات الخارجية تحت وطأة جائحة كوفيد-19 وتعثر المفاوضات الرامية إلى إحلال السلام.

خريطة السيطرة والنفوذ اعتبارًا من يناير 2022 على الجبهة الأمامية في اليمن، تُظهر سيطرة الحكومة أو نفوذها على جزء كبير من البلاد، وتركز سيطرة الحوثيين في الغرب. 

يرى الباحث أن شعور السعودية بأن الحوثيين يعملون كوكيل لإيران وليسوا حركة محلية هو ما دفع الرياض إلى التدخل العسكري، لكن عديدًا من المتخصصين الإقليميين يقولون إن نفوذ طهران محدود، لا سيما وأن الإيرانيين والحوثيين ينتمون إلى مذهبين مختلفين من الإسلام الشيعي. غير أن الطرفين يشتركان في مصالح جيوسياسية؛ إذ تسعى طهران إلى تحدي الهيمنة السعودية والأمريكية في المنطقة، ويعارض الحوثيون حكومة هادي المدعومة من واشنطن والرياض.  

دعمت الولايات المتحدة التحالف الذي تقوده السعودية، وكذلك فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. وتشمل المصالح الأمريكية أمن الحدود السعودية والمرور الحر في مضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق تقع بين البحر العربي والبحر الأحمر، وشريان حيوي للنقل العالمي للنفط، كما يدعمون الحكومة في صنعاء التي ستتعاون مع برامج مكافحة الإرهاب الأمريكية.

ويدفع عديد من الخبراء بأن النظر إلى الحرب على أنها صراع بالوكالة بين طرفين، كما يوضح من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، هو أمر غير مثمر بالنظر إلى تشرذم القوات المناوئة للحوثيين وتدخل قوى أجنبية.  

  • سر التوقيت.. ما وراء هجمات الحوثيين على الإمارات الآن؟

وعلى موقع معهد المشروع الأمريكي لأبحاث السياسة العامة AEI كتب الباحثان كاترين زيمرمان وهي باحثة بالمعهد، ونيكولاس هراس نائب وحدة الأمن البشري بمعهد نيو لاينز، تحت عنوان: «اليمن أصبحت حربًا إيرانية بالوكالة ضد إسرائيل»، أن ضربة شنها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، يوم 17 يناير (كانون ثان)، أودت بحياة ثلاثة أشخاص في أبو ظبي، أدت إلى تصعيد سعودي – إماراتي ضد الجماعة، وفي المقابل حذرت الجماعة من أنها ستشن هجمات أخرى، وشنت بالفعل هجوما آخر على أبو ظبي في 24 يناير. 

وبينما وضع الحوثيون الهجوم في إطار الحرب في اليمن، يذهب الباحثان إلى أن التوقيت يشير إلى خلاف ذلك. فعلى مر السنين، عززت إيران موقع حركة الحوثيين كشريك رئيسي. وعلى الرغم من احتفاظ الحوثيين باستقلاليتهم عن إيران، فقد طوروا علاقات أعمق مع طهران من خلال الدعم الذي يحصلون عليه من الحرس الثوري الإيراني والجماعات الأخرى المدعومة من إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما حزب الله في لبنان.

ويعارض الحوثيون النظام الإقليمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية وحلفاؤهم من السنة. وتلتقي نظرة الحوثيين الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاستراتيجية عن قُرب مع نظرة إيران. ومثل هذا الاصطفاف يجعل من الممكن للحرس الثوري الإيراني أن يمارس ضغطًا عسكريًا استراتيجيًا ثابتًا في جميع أنحاء جنوب شبه الجزيرة العربية ضد الخصوم العرب مثل السعودية والإمارات.

في سياق حرب اليمن، أنشأ الحوثيون سجلاً حافلًا بالهجمات ضد الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية – العضو المستقبلي المحتمل في اتفاقيات إبراهيم، وفقًا لبعض التقارير – وهددوا إسرائيل من خلال التعهد بتقديم الدعم الكامل للجماعات الفلسطينية المسلحة مثل حماس ووضع قوائم استهداف طموحة.

وتعتبر علاقة إيران بالحوثيين أساسية للقضايا الإقليمية التي تواجه شركاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الشرق الأوسط، وخاصة السعودية والإمارات، تجاه إيران. فلدى شركاء الولايات المتحدة العرب مخاوف طويلة الأمد من أن صفقة نووية محتملة توسطت فيها الولايات المتحدة وإيران ستجعلهم عرضة للأنشطة الإقليمية الإيرانية، وهي مخاوف فاقمها توجه الولايات المتحدة نحو آسيا.

إن القدرات المدعومة من إيران والحرس الثوري الإيراني التي يمتلكها الحوثيون الآن في مجال الطائرات المسيرة – والتي أثبتت أضرارها خاصة ضد البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية والشحن المدني في جنوب السعودية والبحر الأحمر – هي مثال قوي لما قد يحدث في الحرب الإقليمية القادمة بين إسرائيل وحلفائها وخصومها المدعومين من إيران.

ومن الحقائق البديهية بشأن الحرب في اليمن أن الانفراج بين السعودية والحوثيين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم. فمن الناحية النظرية، يمكن للتقارب السعودي – الإيراني أن يساعد في وضع شروط لحلٍ سياسي للصراع، وهناك دلائل على أن الولايات المتحدة وآخرين يحاولون أن يسلكوا هذا الدرب. بيد أن الطريق إلى السلام من خلال تسوية سعودية – حوثية أو سعودية – إيرانية سيظل بعيد المنال، دون تسوية إقليمية أكثر شمولاً بكثير، تغطي مناطق مثل إسرائيل والأراضي الفلسطينية وسوريا واليمن، وتتضمن حل أزمة البرنامج النووي الإيراني. 

  • كيف تتعامل إدارة بايدن مع هجمات الحوثيين ضد الإمارات والسعودية؟ ولماذا؟

وفي معهد جيتستون، كتب خالد أبو طعمة، وهو صحفي مقره القدس، تحت عنوان «ليس سرا أن الإدارة الأمريكية الحالية تشجع الحوثيين على أن يكونوا أكثر عدوانية»، أن الولايات المتحد تبدو كما لو كانت تشجع الحوثيين على أن يكون أكثر عدوانًا، ويرى أن إدارة بايدن ارتكبت خطأ عندما قررت في العام الماضي رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب الدولية، وأنها بذلك شجعت واحدة من أخطر الجماعات الارهابية في الشرق الأوسط وعرَّضت السلام والأمن الدوليين للخطر.  

لا يستطيع كثير من العرب أن يفهموا لماذا لم تصنف إدارة بايدن الحوثيين على أنهم منظمة إرهابية، ولا سيما في أعقاب الهجمات الأخيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة على الإمارات والسعودية. وينقل الكاتب عن وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب قوله إن الحوثيين المدعومين من إيران يشكلون خطرا على العالم وليس اليمن فقط.

ويعتقد بعض العرب أن نهج إدارة بايدن المتساهل تجاه الحوثيين يرمي إلى استرضاء الملالي في إيران على أمل أن يقبلوا التوقيع على اتفاق نووي جديد مع واشنطن والقوى العالمية الأخرى.

غير أن عديدًا من الدول العربية والمعلقين السياسيين والصحفيين يبعثون برسائل إلى إدارة بايدن مفادها أن العرب فقدوا ثقتهم بالأمريكيين بسبب سياساتهم تجاه إيران ووكلائها الإرهابيين، بما في ذلك الحوثيين في ​​اليمن.

ومن رسائل العرب إلى إدارة بايدن؛ أنه لا يوجد إرهابيون «جيدون» و «سيئون»؛ إذ لا يرى العرب فرقًا بين الحوثيين والقاعدة والدولة الإسلامية (داعش) وحزب الله وحماس، بل يؤمنون بأن إرهاب إيران وجماعاتها الإرهابية سيصل في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، وستتحمل إدارة بايدن اللوم على ذلك.  

  • رسائل مكررة إلى إدارة بايدن: الحوثيون ينتمون لقائمة الإرهاب

تستمر الرحلة مع معهد جيتستون، حيث كتب بيت هوكسترا، الذي شغل منصب السفير الأمريكي في هولندا أثناء إدارة ترامب، تحت عنوان «الحوثيون ينتمون للقائمة الارهابية: التلاعب ‘بالأزمة الإنسانية’»، أن الوضع الإنساني في اليمن لا يحتمل بالفعل، لكن الحوثيين هم الطرف الذي يفاقمه ويزيده سوءا.

وتتزايد الضغوط الدولية لإعادة تصنيف المتمردين الحوثيين في اليمن كمنظمة إرهابية أجنبية، لكن الجماعات الإنسانية التي تخشى أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن هي التي تعارض ذلك بشدة. ويرى الكاتب أن مخاوف هذه الجماعات لا أساس لها من الصحة، ويؤكد أن عدم إدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية لن يعالج السبب الجذري، وهو  قيام إيران بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط بالتنسيق مع وكلائها الإرهابيين، بمن فيهم الحوثيون.

لإيران تاريخ حافل بالعنف والتهديدات ضد أمريكا وحلفائها إذ تآمر عملاء إيرانيون لاغتيال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة. وبينما يقدر المجتمع الدولي الدور الذي تضطلع به المنظمات الإنسانية لخدمة المحتاجين في اليمن، يجب على هذه الجماعات مساعدة المجتمع الدولي في محاسبة إيران والحوثيين على المعاناة التي يسببونها لشعب اليمن.

سيراقب أصدقاء إيران والروس والصين كيف تتعامل الولايات المتحدة مع التهديد الذي يشكله الحوثيون. وسيراقبها وكلاء إيران الآخرون، كما سيراقبها أصدقاء الولايات المتحدة، بما في ذلك الإمارات والسعودية واليابان وأستراليا والفلبين وإسرائيل وأوكرانيا وتايوان.  

ويتابع الكاتب: إن إطلاق يد الحوثيين وإيران في إرهاب الشرق الأوسط لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية من حيث نطاقها وخطورتها. وتحتاج إدارة بايدن إلى إظهار أنها ستحمي حلفاءنا، وأن تعيد تصنيف الحوثيين على الفور كمنظمة إرهابية أجنبية، وأن تضربهم بيدٍ من حديد، لا أن تكافئهم.

وكتب ماجد رافي زاده، رئيس المجلس الأمريكي الدولي للشرق الأوسط، في موقع معهد جيتستون تحت عنوان «الحوثيون يجب أن يعودوا إلى قائمة الجماعات الإرهابية»، أنه بعد يومين فقط من إبعاد الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وجدت وزارة الخارجية الأمريكية نفسها مضطرة إلى دعوة الحوثيين إلى «الوقف الفوري للهجمات التي تطال المناطق المدنية داخل السعودية ووقف أي هجمات عسكرية جديدة داخل اليمن». ولكن اتضح أن الحوثيين أطلقوا أربع طائرات مسيرة على السعودية، لولا أن اعترضها السعوديون ودمروها.

في فبراير (شباط) وحده، أطلق الحوثيون أكثر من 40 طائرة مسيرة وصاروخ على السعودية. حتى المسؤولين الغربيين كان عليهم الاعتراف بالتصعيد. وقال مسؤول دفاعي أمريكي كبير لشبكة إن بي سي شريطة عدم الكشف عن هويته: «نحن ندرك بالتأكيد زيادة مقلقة في هجمات الحوثيين عبر الحدود من مجموعة متنوعة من الأنظمة، بما في ذلك صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة».

وأدانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا هجوم الحوثيين ووصفته بأنه «تصعيد كبير للهجمات التي شنها الحوثيون وأعلنوا ارتكابها ضد السعودية». ولا غروَ، فقد أطلق الحوثيون المتمركزون في اليمن في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، في مايو (أيار) 2021، طائرة مسيرة على قاعدة الملك خالد الجوية العسكرية في مدينة خميس مشيط جنوب السعودية، وأعلنوا أيضًا مسؤوليتهم عن هجمات 2019 على منشأتين لأرامكو في قلب صناعة النفط في السعودية – أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم في بقيق بالقرب من الدمام وثاني أكبر حقل نفط في البلاد في خريص.

ويبدو أن محاولات إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني المنكوب بالفقر قد أعاقها الحوثيون أنفسهم، وكذلك الولايات المتحدة، التي سحبت دعمها للمملكة، بينما منحت الحوثيين حرية المرور.

وإذا استسلمت إدارة بايدن لهذه الاستراتيجية، فلن تشعر الجماعة الإرهابية بأنها انتصرت فحسب، بل ستشعر أيضًا بالقدرة على تصعيد عنفها وجرائمها وهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ.

وعلى الوتر ذاته، عزف بيت هوكسترا على موقع معهد جيتستون، تحت عنوان «فشل بايدن الهائل في إيران: إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية»، أن الحوثيون يعملون كوكيل إيران في الحرب الأهلية في اليمن وضد السعودية، التي تدعم حكومة جمهورية اليمن المعترف بها دوليًا. والإمارات، التي تستضيف القوات الأمريكية في قاعدة الظفرة الجوية، جزء من التحالف السعودي لدعم الحكومة اليمنية الرسمية.

وتفاخر إيران حاليًا بالسيطرة على أربع عواصم عربية: دمشق في سوريا، وبيروت في لبنان، وبغداد في العراق، وصنعاء في اليمن. علاوة على ذلك،  تتدخل إيران بقوة في الشؤون الداخلية للعراق والكويت والبحرين.

من بين الكوارث الذاتية التي حدثت خلال أسبوع 12 فبراير 2021، أن ألغى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين رسميًا تصنيف الحوثيين المدعومين من إيران على أنهم جماعة إرهابية محددة بشكل خاص. وفي وقت لاحق من الأسبوع نفسه، أعلنت إدارة بايدن أن «الولايات المتحدة ستقبل دعوة من الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي لحضور اجتماع … لمناقشة الطريق الدبلوماسي للمضي قدمًا في برنامج إيران النووي».

يقول الكاتب: يتعين على إدارة بادين إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية. كما يجب عليها بناء تحالف قوي لمواجهة إيران ومحاسبتها على سلوكها المدمر في المنطقة والتركيز على توسيع اتفاقيات إبراهام بوصفه أفضل خيار للسلام والازدهار الاقتصادي والمواجهة الفعالة لجهود إيران الخبيثة.

وفي السياق نفسه، كتب خالد أبو طعمة على موقع معهد جيتستون مطالبا بإعادة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية. وفي مقال تحت عنوان «العرب ‘محبطون’ من سياسة بايدن الإيرانية»، يورد الكاتب أقوال عدد من الصحف والخبراء التي تظهر رفض الموقف الأمريكي المتمثل في رفع الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية.

وقالت صحيفة اليوم، التي تصدر في المملكة، بتاريخ 23 ديسمبر 2021: إن موقف إدارة بايدن يثير علامة استفهام حول جدية المساعي الأمريكية لإنقاذ العالم من التهديدات الإيرانية؛ في ظل إصرار النظام الإيراني على تبني ودعم وتسليح الكيانات الإرهابية من أجل الاستمرار في ارتكاب الجرائم والانتهاكات التي تزعزع الأمن والاستقرار  في المنطقة. 

وقال عبد العزيز خميس، وهو كاتب سعودي ومحلل سياسي لقناة سكاي نيوز العربية في 6 يناير 2022: منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ، زادت «تحركات إيران التوسعية» في المنطقة. وأضاف خميس أن التدخل الإيراني بلغ ذروته عندما فاخرت إيران باحتلالها أربع عواصم عربية هي بغداد وبيروت وصنعاء ودمشق.

وتابع قائلا إن الإيرانيين حولوا هذه العواصم العربية إلى قواعد لمليشياتهم المسلحة، وزودوها بالمال والسلاح وكل ما يحتاجونه لتأكيد هيمنة إيران على المنطقة. وعلى رأسها جماعة أنصار الله في اليمن (الحوثيون) وحزب الله في لبنان. وليست كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وعصابات أخرى في العراق، إلى جانب عصابات وحشية أخرى في الأراضي السورية والفلسطينية، إلا أدوات سمحت لطهران بالتدخل في شؤون هذه الدول وتهديد الآخرين. وأعرب خميس، مثل غيره من المعلقين العرب، عن عدم تفهمه صمت ولا مبالاة المجتمع الدولي تجاه تفاقم حالة العبث الإيراني بالمنطقة.

  • مشاريع تخريبية وأعمال عدائية.. هكذا يقوض حزب الله العلاقات بين السعودية ولبنان 

وكتب الكولونيل المتقاعد جاك نيرياه، وهو محلل متخصص في شؤون الشرق الأوسط، على موقع مركز القدس للشؤون العامة تحت عنوان «الوجه القبيح (الآخر) للبنان»: في خضم الموقف الاقتصادي الصعب، وشلل المؤسسات الذي يشهده لبنان، تسبب حزب الله في تقويض العلاقات بين لبنان ودول الخليج والسعودية، التي هددت بطرد اللبنانيين المغتربين. 

ويجدر بالذكر أن 350 ألف لبناني يعيشون في هذه الدول ويعملون ويحولون سنويًا ما يقرب من 4.5 مليار دولار إلى عائلاتهم. وتشمل مشاريع حزب الله التخريبية وأعماله العدائية ضد السعودية ودول الخليج تقديم المشورة للحوثيين في حرب اليمن، حيث كان السفير الإيراني مسؤولاً عن التدريب وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على المنشآت السعودية.

وقد حاول الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي إصلاح العلاقات مع الدول العربية، ولكن دون جدوى حتى الآن. وأدى استمرار عملاء حزب الله في تهريب حبوب الكبتاجون داخل الفواكه والخضروات المصدرة إلى دول الخليج، إلى حظر استيراد جميع المنتجات الزراعية اللبنانية، ليتحمل الاقتصاد اللبناني خسارة تفوق 350 مليون دولار.

ومحاولات تهدئة السعوديين كانت واضحة في رسائل عون والملك السعودي سلمان. ففي 30 ديسمبر (كانون أول) 2021، حث الملك سلمان لبنان على وقف «هيمنة حزب الله الإرهابي على الدولة». وفي وقت سابق، في 27 ديسمبر 2021، صرح الرئيس عون أن حكومته تريد الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الخليج. وانتقد حزب الله وأمل دون أن يسميهما صراحة، لكن الطعنة الضمنية لحزب الله كانت مفهومة لكثير من المراقبين؛ إذ قال عون في بيانه: «صحيح أن الدفاع عن الوطن يتطلب تعاون الجيش والشعب والمقاومة. لكن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق الدولة. الدولة وحدها هي التي تضع الإستراتيجية الدفاعية وتشرف على تنفيذها».

  

  • شخصنة الصراعات الإقليمية.. السعودية تتخلى عن أقوى أوراقها في لبنان

في تحليل أعده مايكل يونغ، وهو محرّر مدوّنة “ديوان” ومدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط، تحت عنوان “سعد الحريري يعلن انسحابه من الحياة السياسية اللبنانية“، خلص إلى أن الأمر المُلفت في قرار الحريري أنه أذعن لخيار تفضّله السعودية ويستند بشكل كبير إلى عداء شخصي. فالعلاقات سيئة بين الحريري وولي العهد محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي في السعودية. وفي حين أن سجل الحريري موضع تساؤل، يبقى أن شخصنة السعودية لمقاربتها حيال لبنان قد تؤدّي إلى نتائج عكسية وتقوّض بشكل أكبر مصالح المملكة.

تُشكّل خطوة الحريري هذه فصلًا جديدًا من فصول قرار السعودية سحب يدها من لبنان، على الرغم من أن حكمة المقاربة التي تنتهجها المملكة تُعتبر محط جدل. قد لا يرى كثيرون أن خطوة الحريري تنمّ عن درجة عالية من التبصّر السياسي، لكن الغريب أن تتخلّى السعودية بسهولة عن أقوى أوراقها في لبنان، والمتمثّلة في وجود طائفة سنّية كبيرة قادرة على الوقوف في وجه حزب الله.

ويشير التحليل إلى زيارة وزير الخارجية الكويتي بيروت حاملًا سلّةً من الشروط التي يتعيّن على لبنان تلبيتها لإعادة العلاقات مع الدول الخليجية إلى طبيعتها. وتبدو هذه الشروط أشبه بالإنذار الأخير، لأن من شبه المستحيل أن تنجح الطبقة السياسية اللبنانية في إقناع حزب الله بالتقيّد بها. وإن دلّت هذه الزيارة على شيء فإنما تدلّ على أن دول الخليج تنحاز مرة أخرى للموقف السعودي المتشدّد حيال لبنان. ويشير ذلك إلى أن البلاد مُقبلةٌ على عزلة عربية أكبر، فيما لا تزال عالقة بين السعودية وإيران.

النص كاملا بالعربية

  • السعودية تراقب عن كثب.. صدع غير مسبوق بين بشار وإيران

وكتب يوني بن مناحيم، الذي كان يعمل مديرا للإذاعة الاسرائيلية على موقع مركز القدس للشؤون العامة تحت عنوان «لعبة بشار الاسد الخطيرة»، أن إسرائيل هاجمت ميناء اللاذقية السوري، حيث وصلت حاويات مليئة بأسلحة إيرانية متقدم متجهة الى حزب الله.

وينقل الكاتب ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية في 26 ديسمبر (كانون أول) حول زيادة حزب الله وجوده العسكري في الصحراء السورية، على بعد عشرات الكيلومترات من حمص، إذ شوهدت خلال الأيام الأخيرة عشرات من مركبات حزب الله وعدد كبير من مقاتليه في خمسة مواقع عسكرية في المنطقة. 

وفي نوفمبر (تشرين ثان) أوردت قناة الحدث السعودية حدوث صدع غير مسبوق بين الرئيس السوري بشار الأسد وطهران. ووفقا للتقرير، طرد الأسد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في سوريا، اللواء جواد غفاري، بسبب أنشطة الجنرال الإيراني ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وتورطه في قضايا فساد مالي. 

  • مناورة تكتيكية.. ماذا وراء قناع المصالحة الذي يرتديه أردوغان؟

ومن معهد جيتستون أيضا كتب بوراك بيكديل تحت عنوان «تركيا: حملة السحر الزائفة لإردوغان»، حول حملة الغزل التي ينظمها إردوغان لإصلاح علاقاته مع عدة دول، بموازاة انخفاض دخل الفرد في تركيا للعام السابع على التوالي من 12500 دولار في عام 2012 إلى أكثر قليلا من سبعة آلاف دولار هذا العام. 

ولا تقتصر حملة إردوغان لكسب القلوب والعقول في واشنطن على تغيير مساره العدواني تجاه إسرائيل أو دول الخليج غير الصديقة، بل هناك تكهنات بأن هدفه التالي في المصالحة الخليجية قد تكون السعودية. ولكن قبل ذلك، تأتي أرمينيا، بترتيبٍ لا يتناسب مع مسعاه للحصول على تدفقات نقدية أجنبية.

ومن المرجح أن يكون  تدفق الأموال الإماراتية وربما السعودية إلى الاقتصاد التركي المتعثر أخبارًا سيئة بالنسبة لحماس والإخوان المسلمين على المدى القصير. إذ يجبر الاقتصاد التركي المتعثر إردوغان على المصالحة مع الخصوم، والمصالحة تعني أن هؤلاء الخصوم سيطلبون من إردوغان التوقف عن دعم حماس والإخوان المسلمين. سيكون هذا هو الوضع على المدى القصير. ولكن عند أول فرصة تسنح له، سيتخلى إردوغان عن المصالحة ويستأنف دعمه لهذه الجماعات الإرهابية، على حد وصف الكاتب.

لم تظهر براجماتية إردوغان إلا بعد 12 عامًا أو نحو ذلك، بينما يستعد للقتال من أجل بقائه السياسي في الانتخابات التي ستجرى عام 2023. وإذا شعر أن أموال الخليج ونوعًا من الدعم السياسي الأمريكي قد عززا الاقتصاد التركي بما يكفي للفوز في عام 2023، فسوف يخلع قناعه التصالحي ويعيد ارتداء قميصه الإسلامي المعتاد.

  • ثالثًا: العلاقات الدولية

  • التنافس على تمثيل الإسلام في البلقان.. صراع ناعم بين تركيا والسعودية وإيران 

حول التنافس على تمثيل الإسلام في البلقان بين تركيا والسعودية وإيران، كتب الدكتور ديميتار بشيف، المحاضر في مدرسة أكسفورد للدراسات العالمية والإقليمية، والدكتور أحمد إردي أوزتورك، أستاذ مشارك في السياسة والعلاقات الدولية بجامعة لندن متروبوليتان، ورقة بحثية نشرها معهد الشرق الأوسط، تخلص إلى ما يلي:

أولا؛ تُظهِر الاستراتيجيات والتكتيكات التي تتبعها تركيا والسعودية وإيران في البلقان ضرورة النظر إلى الجانب «الناعم» من «القوة الناعمة» الدينية بعين الريبة، في ضوء تصدير نموذجها الروحي واستغلالها للدين لاكتساب النفوذ.

ثانيًا؛ يعد نشر النموذج الديني خارج حدود الدولة امتدادًا لهوية الدولة ذاتها وهياكلها الداخلية. وتتأثر قدرة الدولة على التأثير في الساحة الدينية بعدة عوامل، منها: شخصية القائد والمنظمة الحكومية وقدرة الدولة. ويشير هذا الموقف إلى أن الدول لا يمكنها استخدام الدين كأداة أحادية البعد للقوة الناعمة.

علاوة على ذلك، تتصرف دول مثل تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية بطرق مختلفة لنشر قوتها الناعمة الدينية، بسبب اختلاف تاريخها وأدوارها ومواقفها المعيارية في النظام العالمي عمومًا وفي البلقان خصوصًا، ولكن يبدو أنها تستدعي التصورات ذاتها لدى شعوب المنطقة: الريبة والتناقض.

النص كاملا بالعربية

  • المراجعة السنوية لدعم أوروبا للديمقراطية.. فتِّش عن السلاح!

في عام 2021، وضع الاتحاد الأوروبي سياسات وعمليات جديدة تهدف إلى دعم الديمقراطية، وتلخص المراجعة السنوية كيف وأين توجه أوروبا أموالها، وما هو تأثيرها، بحسب المراجعة السنوية لدعم أوروبا للديمقراطية في عام 2021، المنشورة في مركز كارنيجي أوروبا.

في هذا الملف، تقول إيرين جونز، وهي باحثة ومحللة في برنامج الديمقراطية والصراع والحكم في المركز: إن الاتحاد الأوروبي يجري حوارات منتظمة حول حقوق الإنسان مع 32 شريكًا، من بينهم البحرين والكويت والسلطة الفلسطينية وقطر الإمارات. كما بدأ الاتحاد الأوروبي حوارًا جديدًا مع السعودية، برئاسة الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان. 

وفي سياق المراجعة، ترصد كينجا بردزينكسا، رئيسة مركز جلوبال أوروبا، زيادة عامة في مبيعات الأسلحة الأوروبية للأنظمة غير الديمقراطية. وكانت 26 شركة أوروبية من بين أكبر 100 مورد للأسلحة في العالم، وكان الموردون الأوروبيون مصدر 21 في المئة من إجمالي مبيعات الأسلحة في عام 2021، وكانت المملكة المتحدة ثالث أكبر مورد بعد الولايات المتحدة والصين. 

وبينما خفضت الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة للسعودية، زادت الإمدادات الأوروبية للمملكة. واستأنفت المملكة المتحدة مبيعات الأسلحة للنظام السعودي على الرغم من قرار قضائي استند إلى أن استخدام هذه الأسلحة في الصراع اليمني انتهك المعايير الإنسانية الأساسية. 

وعززت فرنسا واليونان التعاون الأمني ​​مع السعودية في محاولة منهما في محاولة منهما لصد النفوذ التركي. ففي ديسمبر (كانون أول)، قام ماكرون بجولة في دول الخليج، حيث وقع صفقات أسلحة جديدة، وأصبح أول زعيم غربي يلتقي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي. 

وعندما قيدت إيطاليا مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات بسبب تورطهما في اليمن، أمرت أبو ظبي القوات والطائرات الإيطالية بمغادرة قاعدة المنهاد الجوية، مما دفع إيطاليا إلى إزالة بعض القيود.  

  • السير على حبل مشدود.. العلاقات السعودية مع الجارتين النوويتين: باكستان والهند

يتناول جوشوا ألبين شيادين، وهو باحث من مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الاوسط وإفريقيا، على موقع المركز العلاقات السعودية – الباكستانية بالتحليل، تحت عنوان «إعادة إطلاق العلاقات السعودية-الباكستانية: العمل كالمعتاد»، في إشارة إلى إعادة إطلاق العلاقات بين البلدين بعد فترة من التوتر، وإن يكن من منطلق جديد ووفقا لمفاهيم وقناعات جديدة.  

وعلاقة باكستان والسعودية علاقات وثيقة ترسخت على مدى عقود من التعاون الوثيق الذى انطوى على الاعتراف الضمني بسعي كل دولة لتحقيق مصالحها خارج إطار شراكتهما. وكان هذا واضحا من علاقة السعودية بالهند وعلاقة باكستان بإيران. وعلى الرغم من علاقاتها الوثيقة مع السعودية، بذلت باكستان جهودًا مكثفة لتحقيق التوازن في علاقاتها مع إيران والمملكة. ويتماشى احتجاج باكستان على علاقة الرياض بالهند مع ابتعادها عن المصالح السعوديين في العقد الماضي، مثل رفضها الانضمام إلى القوات المعادية للأسد التي تدعمها السعودية أو إرسال قوات لتعزيز السعودية في اليمن.  

وتعرضت العلاقة للشد والجذب خلال السنوات الأخيرة قبل أن تستقر، وتميل إلى اتباع نهج براجماتي يقوم على حاجة الدولتين إلى بعضهما البعض، مع تبني السياسة الخارجية السعودية لنهج براجماتي يعطي الأولوية للمصالح الاقتصادية على الاعتبارات الأيديولوجية التقليدية، والتحول في تركيز باكستان من الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الاقتصادية.  

وتجد باكستان صعوبة في إقناع السعودية باستعادة موقفها السابق من قضايا مثل كشمير وبالتالي الهند. ففي السنة المالية 2019-20، كانت السعودية رابع أكبر شريك تجاري للهند وبلغت قيمة التجارة الثنائية 33 مليار دولار. وصدرت السعودية 18 في المئة من النفط الخام الذي استوردته الهند. وفي السنة المالية 2016-2017، تلقت الهند 9.2 مليار دولار في شكل تحويلات من 3.06 مليون هندي يعملون في السعودية.  

وفي خضم الضغط على الحكومات لاعتماد مصادر الطاقة المتجددة، تمثل طلبات الهند من الطاقة للسعودية عميلًا هامًا في مستقبل النفط غير المؤكد. ولذا تنظر السعودية إلى الهند باعتبارها شريكًا اقتصاديًا على المدى الطويل، وتتطور العلاقة بين البلدين نحو اعتماد متبادل أوسع. ولذلك تحجم السعودية عن استعداء الهند بالانحياز إلى باكستان في قضية حساسة مثل كشمير.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم مراكز أبحاث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

فلسطين بعيون مراكز الأبحاث العالمية في أسبوع

موجز دوري يستعرض أبرز ما يُنشَر عن فلسطين في المؤسسات البحثية العالمية. …