شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr جوزيف ف. ميكاليف ترجمة: علاء البشبيشي تناول الجزء الأول من هذا التحليل العلاقة بين الحوثيين في اليمن والشيعة في إيران والعراق، والإطاحة بحكومة هادي باعتبارها انتكاسة أمريكية، وكشف عن التواصل السريّ بين الحوثيين والأمريكيين، على النقيض من شعارهم المعلن “الموت لأمريكا”، وتحالف الأمر الواقع الذي قد تضطر له الولايات المتحدة في اليمن، مثلما فعلت سابقًا في العراق، وملامح الاصطفاف السياسي الجديد على طول المحور (السني – الشيعي) في المنطقة، وتاريخ انتقال دول المنطقة بين المعسكرين السوفيتي والأمريكي/الغربي، وختم التحليل باستعراض أهم نقطتي انعطاف في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. ويوفر الجزء الثاني إطلالة على 3 حروب أهلية في العراق وسوريا واليمن، إلى جانب اضطرابات أخرى متنامية، ويرصد التنافس على الزعامة السنية بين السعودية وتركيا، والعيوب الاستراتيجية الأمريكية؛ التي تحاول روسيا والاتحاد الأوروبي الاستفادة منها، واستراتيجية “القاعدة” و”الدولة” لكسب الجهاديين حول العالم، وفي الختام يوضح أبرز الفرص والتحديات التي تواجه أمريكا في خضم التنافس السني الشيعي في المنطقة. 3 حروب أهلية واضطرابات متنامية تشهد منطقة الشرق الأوسط حاليًا ثلاث حروب أهلية؛ في العراق وسوريا واليمن. بالإضافة إلى الاضطراب المتنامي بسبب الأقلية الشيعية الكبيرة في السعودية والكويت والإمارات. أما البحرين، الحليف الأمريكي الرئيسي في الخليج، والتي يفوق الشيعة فيها عدد السنة بواقع 2 إلى 1، فتشهد تمردًا شيعيًا واسع النطاق، بدعم إيراني. كما أن أكبر حقول النفط السعودية تتواجد في المناطق ذات الأغلبية الشيعية. ومن ثمَّ، كان ترسيخ النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط عمومًا، والخليج العربي على وجه الخصوص، لا سيما في أوساط الشيعة، سببًا في صراع حاد مع السعودية، وأثار أيضًا مخاوف المملكة من أن أي مصالحة أمريكية-إيرانية ستكون على حسابها، وستدعم دور طهران كقوة محلية بارزة في الخليج. تنافس على الزعامة السنية وبينما يتنامى هذا التنافس بين السعودية وإيران، تشهد المنطقة تنافسًا كبيرًا آخر بين أنقرة والرياض، الحليفين التاريخيين لواشنطن، على قيادة العالم السني، بحكم الأمر الواقع. صحيح أن المملكة ينظر إليها تاريخيًا باعتبارها زعيمة السنة، وهو الدور الذي يحق لها ادعاؤه؛ انطلاقًا من إشرافها على المدينتين المقدستين، مكة والمدينة، إلى جانب ثروتها النفطية الهائلة، وتمويلها للجماعات الخيرية الإسلامية، وبناء المساجد حول العالم. بيدَ أنَّ الرئيس التركي، رجب طيب أدوغان، حاول على نحو متزايد تنصيب نفسه قائدًا فعليًا للأمة الإسلامية، التي يتجاوز تعداد أبنائها من السنة مليار شخص. ففي 12 فبراير، على سبيل المثال، خلال مؤتمر صحفي في مكسيكو سيتي، انتقد أردوغان بشدة الرئيس أوباما ونائبه بايدن ووزير خارجيته كيري؛ لـ”صمتهم” على مقتل ثلاثة طلاب مسلمين من جامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل. بدورهم أعرب المسؤولون الأمريكيون عن دهشتهم من تصريحات أردوغان، باعتبارها مسألة جنائية بحتة، على حد قولهم. وهي التصريحات التي تداولها التليفزيون التركي، فضلًا عن أماكن أخرى في الشرق الأوسط، تأكيدًا لدوره الذاتيّ كزعيم ومتحدث باسم السنة في جميع أنحاء العالم. وقد أثار التنافس بين أنقرة والرياض مجموعة من الصراعات الإضافية بينهما؛ بدءًا من رعاية الجماعات المسلحة المختلفة في الحرب الأهلية السورية، إلى التنافس في كوبا على مَن يحصل على تصريح من هافانا لبناء المسجد الجديد في المدينة. وللحكومتين وجهتي نظر متباينتين بشدة حيال الإخوان المسلمين؛ التي لطالما اعتبرتها السعودية مناهضة للملكية وتهديدًا وجوديًا لاستمرار حكم سلالة آل سعود، أما حزب أردوغان، العدالة والتنمية، فتعود جذوره إلى الفرع التركي للإخوان المسلمين، وتاريخيًا كان داعمًا قويًا للجماعة. لكن في الآونة الأخيرة، وتحت وطأة الحاجة إلى بناء تحالف إسلامي أوسع، مناهض للقاعدة وتنظيم “الدولة”، أشارت الرياض إلى أنها قد تخفف من معارضتها التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين. عيوب الاستراتيجية الأمريكية ونظرًا للعلاقات الروسية طويلة الأمد مع سوريا وإيران، للوهلة الأولى، يبدو أن الكرملين يصطف مع المحور الشيعي في تنافسه المتنامي مع السنة. وفي الواقع، تشاهد موسكو فرصًا كبيرة في الشرق الأوسط، نظرًا إلى أن كليهما يرى عدم تناغم في السياسة الأمريكية، والاصطفافات السياسية الحالية هناك. ففي الأشهر الأخيرة، تواصلت روسيا لتحسين علاقاتها مع تركيا، التي لطالما كانت تعتبرها عدوًا، عبر تقديم أسعار تفضيلية لصادرات الغاز الطبيعي، إلى جانب إمكانية مد خط أنابيب جديد لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى البحر المتوسط. ومصر أيضًا كانت محط اهتمام دبلوماسي روسي نشط. كما رأى بعض حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، أن عدم وضوح الاستراتيجية الأمريكية يمثل فرصة لتحسين موقعهم لدى الملكيات العربية السنية في الخليج. وقد نتج عن هذه المبادرة الدبلوماسية أن اتخذت الحكومة الاشتراكية الفرنسية موقفًا غريبًا، تمثل في اتخاذ سياسة متشددة، لا سيما حيال المفاوضات النووية الإيرانية، كوسيلة لطمأنة السعودية ودول الخليج أنها ستقف في طريق أي تنازلات “غير معقولة” قد يقدمها البيت الأبيض للحكومة الإيرانية. كسب الجهاديين كما كان للتنافس بين تنظيم “الدولة” والقاعدة تأثير على الخلاف السني الشيعي الأكبر في الشرق الأوسط. فقد جعل تنظيم “الدولة” هجماته ضد الشيعة عنصرًا حاسمًا في استراتيجيته للإرهاب والعنف الجهادي. وعلى الجانب الآخر، تجاهلت القاعدة العداوات التاريخية بين السنة والشيعة لصالح تشكيل ائتلاف واسع من المسلمين السنة ضد ما يرونه “العدو البعيد”؛ أي: الولايات المتحدة. لكن الاستراتيجية الضارية التي ينتهجها تنظيم الدولة لمكافحة الشيعة قد تجبر القاعدة على تبني توجه مماثل، في سياق منافستها للدولة على كسب عقول وأرواح الجهاديين على مستوى العالم. ويبدو أن هذا ما يحدث بالفعل في باكستان، التي تمتلك ثاني أكبر عدد من السكان السنة والشيعة على حد سواء في العالم الإسلامي (الهند تمتلك ثاني أكبر تعداد للمسلمين بشكل عام، بعد إندونيسيا)، حيث تقود الجماعات التابعة للقاعدة حملة من العنف المتصاعد ضد الطائفة الشيعية هناك. شمال وغرب إفريقيا وأصبح شمال وغرب إفريقيا مؤخرًا مركزًا للصراع المستوحى من الفكرة الجهادية. ففي غرب إفريقيا، أثنت جماعة بوكو حرام مرارًا وتكرارًا على تنظيم “الدولة”، وثمة تقارير تفيد بأنها أعلنت ولاءها رسميًا للبغدادي، واعترفت به خليفة للأمة الإسلامية. بيدَ أن تنظيم “الدولة” لم يعترف علانية بهذا الولاء. ومع ذلك ظهرت بوكو حرام كنسخة مصغرة من الدولة، خاصة فيما يتعلق بوسائل الإعلام الاجتماعي. وفي ليبيا، تشن الجماعات التي تستلهم نهج القاعدة حربًا ضد بعضها البعض، إلى جانب حربها ضد الحكومة الليبية، على اعتبار أن هناك حكومة. أما شمال وغرب إفريقيا فغالبية سكانه من السنة، إلى جانب نسبة صغيرة من الشيعة تقل تدريجيًا كلما اتجهتَ غربًا. وفي حين توجد تجمعات شيعية قليلة في شمال إفريقيا يمكن استهدافها، فإن التنافس بين القاعدة والدولة قد يعجل بمزيد من العنف المناهض للشيعة في أماكن أخرى، حيث يحاول الجانبان صقل ادعائهما بقيادة الجهاد الدولي. فرص وتحديات وبالنسبة للولايات المتحدة، يقدم التنافس المتنامي بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط فرصا وتحديات. فمن ناحية؛ يسمح لأمريكا بلعب دور “رمانة الميزان”، فضلا عن التلاعب بكلا الجانبين وتقديم يد العون لهما، كما قد تفعل القوى العظمى سعيا وراء أهدافها الاستراتيجية الخاصة هناك. وعلى الجانب الآخر؛ فإن هذا التنافس، الذي يتقاطع مع خطوط الاصطفاف الحالي في الشرق الأوسط، يهدد بخلق خلافات بين حلفاء أمريكا التاريخيين، وغالبا ما يخلق تحالفات بحكم الأمر الواقع مع دول أو وكلاء على خلاف مع الولايات المتحدة. بدورها وجدت واشنطن نفسها تقاتل الحركات الجهادية المتشددة، المستوحاة من الفكر السلفي والتي لديها جدول أعمال مناهض لأمريكا، لكن حلفاء واشنطن التاريخيين يتخذون مواقف متناقضة حيال الهجوم عليها. علاوة على ذلك، يحمل العديد من مواطني هذه الدول الحليفة تعاطفًا تجاه هذه الجماعات الجهادية، وغالبًا ما قدموا لها مساعدات مالية خاصة. على الجانب الآخر، وجدت واشنطن أن أجندتها في المنطقة منحازة إلى حد كبير، على الأقل فيما يتعلق بحربها ضد الجهاديين السلفيين، في مقابل موقفها من المليشيات الشيعية، التي لم تستهدف الأمريكيين صراحةً، خارج لبنان والعراق، بأعمال عنف، لكن كفيلها الإيرانيّ كان عادة على طرفي النقيض مع السياسات والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. عند هذه النقطة، نحن لسنا حتى في وضع يمكن أن نطبق فيه مقولة: “عدو عدوي، هو: صديقي”، لأننا في الواقع لسنا متأكدين من هم أصدقاؤها وأعداؤنا على وجه الدقة. وفي هذه البيئة سريعة التغير، تحتاج السياسة الخارجية الأمريكية إلى أن تكون حديثة وذكية. لكنها للأسف، لا تتمتع لا بهذا ولا بذاك، بل تفضل بدلًا من ذلك نهجًا؛ لا يؤكد سوى على تضارب سياستها وعدم اتساق استراتيجيتها. شؤون خليجية