شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي “التوصل إلى اتفاق نووي دائم ضروري لاستمرار الانتعاش”، هذا هو العنوان الذي اختارته نشرة “جالف ستاتس نيوز” لاستشراف مستقبل إيران خلال العام 2015، وذلك ضمن تقريرها السنوي حول إدارة المخاطر المتوقعة في الخليج خلال العام الجديد؛ والذي يتناول العوامل السياسية والاقتصادية التي تُؤثر على واقع ومستقبل دول المنطقة، في عالمٍ شديد التعقيد، سريع التقلب. ولا يكتفي التقرير باستشراف المستقبل، بل يوفر أيضًا إطلالة تأسيسية على الماضي، في عرضٍ شديد الاختصار والتركيز. إطلالة عامة * السياسة: أعلنت إيران قيام الجمهورية الإسلامية في عام 1979، بعد الإطاحة بالشاه. وتولى المرشد الأعلى آيةالله على خامنئي رئاسة النظام السياسي، وخضعت سلطته للاختبار بانتخاب رئيس وبرلمان، فيما يملي الصراع بين الثيوقراطية والديمقراطية جزءًا كبيرًا من الديناميكية الداخلية. وفي يونيو 2013، شهدت إيران لحظة انتقالية في العلاقات الخارجية الإيرانية بانتخاب الرئيس حسن روحاني، الأكثر اعتدالا من سلفه محمود أحمدي نجاد. ويعكس اتجاه مؤشر المخاطر السياسية في إيران إلى الأعلى (تحسن) احتمالية أن تشهد طهران مزيدا من التقدم في المحادثات مع القوى العظمى الدولية حول كيفية حل الأزمة النووية المزمنة، التي أدت إلى فرض المجتمع الدولي عقوبات قاسية لوقف بناء السلاح النووي (وهو الأمر الذي تنفيه إيران). ورغم توقيع اتفاق في جنيف خلال نوفمبر 2013، لم يُتَوَصَّل إلى اتفاق دائم بعد مرور أكثر من سنة، لكن هناك دافع للأمل في التوصل إلى اتفاق في عام 2015. والنفوذ الإيراني في أوساط الشيعة عبر المنطقة، خاصة في سوريا والعراق، يجعلها لاعبا إقليميا رئيسيا، وإن كان يثير معارضة من الخليجيين، الذين يتهمون طهران بإثارة القلاقل في المجتمعات الشيعية التابعة لها. لكن إذا ظلت المحادثات النووية على الطريق الصحيح، فإن التقارب المؤقت مع دول مجلس التعاون الخليجي سوف يستمر خلال العام المقبل. * الاقتصاد: تلقى الاقتصاد سلسلة من الضربات منذ عام 1979، بما في ذلك الحرب الطويلة والمكلفة بين إيران والعراق، والضغط الدولي المكثف، والعقوبات التي أثرت على الحياة اليومية بشكل كبير. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية كثيرًا، وانخفض الريال الإيراني، وتضاءلت احتياطيات النقد الأجنبي. لكن ظهرت مؤشرات على التحسن في ظل رئاسة روحاني؛ الذي يقول إن حكومته خفضت معدلات التضخم من 40% إلى 17%، وأشرفت على عودة الاقتصاد إلى النمو الذي يقدر بـ 4% خلال ستة أشهر منذ 21 مارس. لكن بينما قد تؤدي الإصلاحات الاقتصادية، ورفع العقوبات، إلى مزيد من تحسين آفاق الاقتصاد بمرور الوقت، فإن درجة المخاطر الإيرانية لا تُظهِر أي مؤشر على التصاعد (التحسن) في الوقت الحاضر بسبب التأثير المحتمل لانخفاض سعر النفط. ومع امتلاكها احتياطيات تقدر بنحو 158 مليار برميل، تعتمد إيران بشكل كبير على عائدات النفط. لكن مبيعات الخام تراجعت لأكثر من النصف منذ عام 2011؛ نتيجة للعقوبات، وغياب التنويع. وبعدما كان ارتفاع الأسعار يغطي ذلك سابقا، فإن الانخفاض الدراماتيكي في الآونة الأخيرة جعل هذا التأثير واضحًا. ويتركز أكثر من نصف احتياطيات ايران في ستة حقول عملاقة، مع ارتفاع نسبي في معدلات الانخفاض الطبيعية. ولوقف هذا الانخفاض تحتاج البلاد إلى استثمارات كبيرة، ورفع العقوبات. كما تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم (بعد روسيا)، لكن الصناعة متخلفة، والغاز غالبا ما يُستَخدَم محليا. التطورات الأخيرة * الاتفاق النووي: استمرت المحادثات منذ توقيع الاتفاق النووي المؤقت في نوفمبر 2013 بين إيران ودول 5+ 1 (الصين، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة)، بقيادة ممثلة الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون (التي كانت منسقة السياسة الخارجية عندما بدأت المحادثات، وقالت إنها سوف تستمر حتى يُتَوَصل إلى اتفاق نهائي). بيد أن الاتفاق تجاوز المواعيد النهائية في يوليو ونوفمبر، ومُدِّدَت المحادثات حتى 30 يونيو 2015. ويقول الطرفان إن الطابع التقني للموضوعات قيد النقاش يتطلب المزيد من الوقت، لكنهم يأملون في الانتهاء من المفاوضات في غضون أربعة أشهر، على أن يُستَغل الوقت الباقي لوضع اللمسات التقنية الأخيرة وصياغة مسودات العمل. وفي مطلع يناير، وفي سياق تشديده على حاجة إيران لإنهاء العزلة الدولية، هدد روحاني بطرح استفتاء لمنح الكلمة للشعب، في رسالة يُنظَر إليها على أنها تحذير للمتشددين الذين يقفون في طريق الصفقة الواقعية مع دول 5+1. * العلاقات الخليجية: تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في اتهام إيران بإثارة الاضطرابات بين الطوائف الشيعية في المنطقة، ويمكن النظر إلى عناصر الصراع في سوريا باعتبارها حربًا بالوكالة بين السعودية وإيران. وبينما أدى ظهور جهاديي تنظيم “الدولة” إلى تعقيد المشهد، إلا أنه جعل إيران ودول مجلس التعاون الخليجي يقاتلون على الجانب ذاته في العراق. كما تدرس بعض دول مجلس التعاون الخليجي تحسين العلاقات مع طهران منذ جاء روحاني إلى السلطة؛ فالكويت مهتمة باستيراد الغاز الإيراني، وزار أميرها طهران في شهر يونيو. فيما زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الكويت وقطر وعمان والإمارات. وتتمتع عمان بعلاقات مع إيران أفضل من أي دولة خليجية أخرى، وفي مارس وقعت اتفاقا مبدئيا بشأن صفقة غاز كبرى، لمد خط أنابيب تكلفته مليار دولار عبر الخليج. أما الرياض فهي البلد الأقل انفتاحا على المبادرات من جانب طهران. صحيحٌ أن وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل التقى نظيره ظريف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت خلال سبتمبر في نيويورك، لكن لا يبدو أن هناك الكثير من الاستعداد في الوقت الراهن لمزيد من التقارب. * صندوق النقد الدولي: أصدر صندوق النقد الدولي في أبريل استعراضه الرسمي الأول للاقتصاد الإيراني منذ عام 2011، مشيرا إلى أن التوقعات “شديدة الضبابية”. فالتضخم مرتفع، كما البطالة، والنمو غير النفطي أقل بكثير من المحتمل؛ وهي الحالة الاقتصادية الناتجة عن سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية، والفساد، فضلا عن العقوبات. وبينما تلقى الإصلاحات على عاتق روحاني، يدفع منتقديه في الداخل بأجنداتهم الخاصة، لكن يبدو أن الرئيس لا يزال يحظى بدعم خامنئي، وهي النقطة التي تعتبر حاسمة لنجاحه في النهاية. وبالفعل تدرس الشركات التجارية الفرص المحتملة في إيران بعد رفع العقوبات، رغم أن حالة عدم اليقين بشأن المحادثات النووية تحول دون الكثير من التخطيط. حقائق – المرشد الأعلى: آية الله علي خامنئي (1989) – رئيس الدولة: حسن روحاني (2013) – السكان (203): 77.4 مليون (24% دون الـ15) – الدين: 99% مسلمين (90-85% شيعة) – مرتبة الفساد (2014): 27 (من صفر إلى 100، بحيث صفر = الأعلى فسادا) – نصيب الفرد من إجمالي النتاج المحلي (2014): 5.465 دولار. – مؤشر التنمية البشرية (2013): 75 (من 187). – احتياطيات النفط (2014): 157.8 مليار برميل. – العملة (ديسمبر 2014): 1 دولار = 26.976 ريال إيراني. المصادر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنتدى بيو، ومنظمة الشفافية الدولية، وأوبك، والبنك المركزي الإيراني. * شؤون خليجية