في العمق تاريخ العلاقة بين أمريكا والسعودية لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي تاريخ طويل يعود إلى ما قبل تأسيس المملكة العربية السعودية في عام 1932 بدأ السعوديون أول اتصال بالأمريكيين في مطلع عشرينيات القرن الماضي، عبر الأطباء المسيحيين المبشرين الذين كانوا يتخذون من البحرين مقرًا لهم. وفي عام 1925، كلَّف عبد العزيز، مؤسس المملكة، الأمريكيّ كارل تويتشل بالبحث عن النفط في المنطقة الشرقية؛ لقربها من المناطق النفطية الأخرى في العراق. ثم جاء الأمريكيّ تشارلز ريتشارد كرين ليموِّل من جيبه الخاص التنقيب عن الموارد المائية والمعدنية فيما أصبح لاحقًا المملكة العربية السعودية. عثر تويتشيل على مؤشراتٍ تفيد بوجود نفط، وبعد سنوات قليلة نجحت شركة ستاندارد أويل أوف كاليفورنيا في حفر بئر، لتبدأ قصة النفط السعودي. صحيحٌ أن الانطلاقة تأجلت بسبب الحرب العالمية الثانية- حينها كان السعوديون يستوردون النفط من الولايات المتحدة- لكن سرعان ما دارت عجلة التاريخ، بموازاة تغيُّر الاسم في عام 1943 إلى شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو). وجاءت المرحلة التالية خلال الحرب الباردة، حيث تشاركت الولايات المتحدة الرؤية مع المملكة العربية السعودية حيال المشكلة التي يمثلها “الشيوعيون الملحدون”. وبينما ركَّزت أمريكا على “الشيوعية”، لفت وصف “ملحدين” أنظار السعوديين. طيلة هذا الوقت، كان السعوديون يرون الأمريكيين شعبًا مهذبًا للغاية، ليس كالبريطانيين المستعمرين الذين كانت علاقتهم بهم مضطربة، رغم أن الأمر لم يصل أبدًا إلى حد الأعمال العدائية. وكان الأمريكيون يمتلكون التكنولوجيا والقدرة على المساعدة في تطوير المملكة، الأمر الذي كان من دواعي سرور الأمريكيين بسبب العقود والرواتب التي يسيل لها اللعاب. لدرجة أن معظم البنية التحتية السعودية صممها ونفذها أمريكيون. لكن بقفزة إلى الأمام وصولًا إلى سبعينيات القرن الفائت، نشهد الحظر النفطي، حيث كانت السعودية إلى جانب شركاء (أوبك) يريدون إثبات أنهم ليسوا ريشة في مهب الريح، ولا دمية في يد أمريكا، معربين عن سخطهم حيال السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل، فكان للمقاطعة آثار عالمية كبرى؛ من بينها انسحاب أمريكا من اتفاقية بريتون وودز، وفك ارتباط الدولار بالذهب، ما أسفر عن تحطم سوق الأسهم في الولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف توصلت الأمور إلى تسوية؛ فأصبحت شركة أرامكو ملكية سعودية بنسبة 100 %، وتعاظم ثراء المملكة، لكن استمر اعتمادها على الولايات المتحدة في المساعدة الإنمائية والمبيعات العسكرية ومساعدات التنمية. وظلت إسرائيل قضية مزعجة، لكن لا شيء أكثر من ذلك. ثم استولى صدام حسين على الكويت في عام 1990، وهبت عاصفة درع الصحراء في عام 1991، ما أدى إلى عودة التعاون الوثيق مرة أخرى، رغم خيبة أمل ورفض الأصوليين الدينيين، ومنهم أسامة بن لادن. وخلال التسعينيات تركت الولايات المتحدة العلاقات مع السعودية تسير تلقائيًا، حتى نهاية الحرب الباردة التي شهدت نهاية أحد الخيوط التي ربطت البلدين، ومن ثمَّ قلصت أمريكا وجودها الدبلوماسي في المملكة. ثم جاءت هجمات 11 سبتمبر؛ التي كان من بين منفذيها الـ 19، 17 مواطنًا سعوديًا. وهو ما أدى إلى توتر هائل بين البلدين، في ظل إنكار المملكة تورط أي من مواطنيها أو ارتكابها أي جُرم. وفي المقابل، اختلفت الولايات المتحدة ليس فقط حول حقائق الهجوم، ولكنها أشارت أيضًا إلى أن التعليم السعودي شجع التطرف الديني، وأن ضوابط التمويل السعودي كانت بلا فائدة، وأن السعوديين ليس لديهم فكرة عن المكان الذي تصب فيه إسهاماتهم المالية الخيرية، أي: المنظمات الإرهابية. واستغرق الأمر عدة سنوات، هاجمت القاعدة خلالها السعودية ذاتها، قبل أن تعترف المملكة بوجود مشكلة وتبدأ في العمل على إيجاد حلول لها. ففرضت رقابة على التبرعات الخيرية، وقيودًا على التحويلات المالية، وبدأت في إصلاح نظامها التعليمي، بما في ذلك المناهج الدراسية وتدريب المعلمين. ونتيجة لذلك، أصبحت المملكة العربية السعودية شريكًا جيدًا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. لكن المملكة لم تتفق مع السياسة الأمريكية بشأن العراق في عام 2003، وحجبت موافقتها على الغزو. ورغم ذلك سمحت للولايات المتحدة باستخدام مرافق الدعم من داخل المملكة، وإن طلبت عدم شن هجمات مباشرة على العراق انطلاقًا من السعودية. ولا تزال الولايات المتحدة والسعودية يتشاركان العديد من المخاوف حيال إيران ونفوذها. ويأخذ السعوديون هذه المخاوف على محمل الجد أكثر قليلًا من الحكومة الأمريكية؛ نظرًا لأن حقول المملكة النفطية تبعد 10 دقائق عن القواعد العسكرية الإيرانية. كما أنهم قلقون بشكل مباشر من امتلاك إيران أسلحة نووية، ويعتبرون أن لإيران تأثير مزعزع لاستقرار المنطقة، لا سيما بعد الفوضى التي خلفتها الولايات المتحدة في العراق. ويختلف السعوديون أيضًا مع الأمريكيين حول ما يجب القيام به في سوريا والعراق، ويشعرون بالقلق من انتشار جماعات تدعمها إيران مثل حزب الله. لكن التبادل التجاري يبقى قويًا بين البلدين. فاستثمارات المملكة منتشرة بكثافة في أنحاء العالم- بما في ذلك الولايات المتحدة- بحيث إن أي حظر نفطي آخر سيضر الاقتصاد السعودي بقدر ما سيضر الاقتصاد الأمريكي. وفي الوقت الحاضر، هناك أكثر من 70 ألف طالب سعودي يدرسون في الجامعات الأمريكية، معظمهم من مبتعثي الحكومة السعودية. ويرى السعوديون مستقبلًا يتضمن علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، لكن ربما لا يكون قويًا كما كان سابقا.