ترجمة: علاء البشبيشي
* الملخص:
تستعد إيران لفتح أبواب اقتصادها رسميا أمام الاستثمارات الغربية، وهي البادرة التي جذبت انتباه أكبر شركات النفط في العالم. لكن طهران قد تواجه صعوبة في إحياء قطاع النفط والغاز الطبيعي أكثر مما تأمل.
في 24 سبتمبر، أعلن منظمو مؤتمر قمة النفط والغاز في إيران تأخر انعقاد هذا الحدث حتى فبراير 2016، بدلا من موعده الأصلي في 14-16 ديسمبر. ويعتبر مؤتمر لندن مهمًا؛ لأنه سيمثل رسميا بدء إعادة إدماج الاقتصاد الإيراني في المجتمع الدولي.
وتعتزم إيران خلال القمة أن تكشف النقاب عن المسودة النهائية لعقدها البترولي الجديد، والذي من المتوقع أن ينص بشكل واضح على شروط استثمار جاذبة لشركات النفط العالمية أكثر مما ظهر في النماذج السابقة.
وبذلك سيتماشى المؤتمر، الذي تأخر للمرة الرابعة، بشكل وثيق مع الجدول الزمني المتوقع لتخفيف العقوبات المنصوص عليه في الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسميا باسم خطة العمل المشترك الشاملة، الصادرة في يوليو.
وفقا لهذا الجدول الزمني، من المحتمل أن تُرفَع العقوبات في وقت ما خلال الربع الأول من عام 2016.
ولأن العقوبات منعت الشركات الغربية من المشاركة في قطاع النفط والغاز الطبيعي الإيراني لعدة سنوات، فإن إزالتها تعتبر خطوة هامة لتحقيق هدف إيران بعودة إنتاجها و تصديره مرة أخرى إلى الساحة.
لكن حتى لو خفف الغرب العقوبات، ونجحت إيران في جذب اهتمام كبرى شركات الطاقة الدولية، وهو ما يُرَجَّح حدوثه، سوف تجد طهران صعوبة في تحقيق هدفها طويل المدى، والمتمثل في إنتاج 6 ملايين برميل من النفط يوميا.
* التحليل:
بدأ اهتمام شركات النفط الغربية بإيران يتراجع منذ عام 1994، عندما فتحت البلاد أبواب اقتصادها للمرة الأولى أمام الشركات الغربية بموجب عقود “إعادة الشراء” النفطية.
تضمنت هذه العقود بعض أقسى شروط الاستثمار في العالم، ما اضطر شركاء إيران الخارجيين إلى تحمل كافة مخاطر النفقات المالية، في حين لم يحصلوا على أي ميزة في حالة ارتفاع أسعار النفط، أو تجاوز توقعات الإنتاج.
وعلى الرغم من عدم جاذبية العقود، كانت إيران قادرة على جذب اهتمام شركات مثل إيني وتوتال في أواخر التسعينيات. بيدَ أن هذا الاهتمام تبخر بسرعة في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، عندما تغير المناخ السياسي الإيراني بصعود الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بموازاة تصعيد الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة العقوبات على البلاد.
احتدام المنافسة
لكن الأمور تتغير اليوم. حيث يخمد التوتر بين إيران والغرب، وتتولى حكومة أكثر انفتاحا إدارة الأمور في طهران. وفي ظل مناخ أكثر مواتاة للتعاون الدولي، تسعى إيران لاستعادة الاستثمار الأجنبي الذي فقدته.
لكن عقود “إعادة الشراء” الإيرانية، التي تعود إلى التسعينيات وأوائل العقد الذي تلاه، عفا عليها الزمن، وغير قادرة على المنافسة. فخلال معظم العقد الماضي، أصبحت شروط الاستثمار، في المتوسط، أكثر جاذبية بكثير لشركات النفط الدولية.
ونتيجة لذلك، اضطر حتى أكثر منتجي النفط تطرفًا إلى تحرير شروط الاستثمار. فعدلت العراق، وليبيا، والكويت، والبرازيل، والمكسيك، والصين، وحتى المملكة العربية السعودية إلى حد ما، عقودها على أمل جلب الشركات الغربية.

https://www.stratfor.com/sites/default/files/main/images/iran-oil-importers_0.png
  في نواحٍ كثيرة، تُحَقِّق الأجزاء التي كشفت عنها إيران حتى الآن من العقد النفطي الجديد هذه الأهداف. ومن المحتمل أن تقيم إيران مشاريع مشتركة بين الشركة الوطنية الإيرانية للنفط المملوكة للدولة والشركاء الأجانب يمكن أن تستمر لما يتجاوز عمر حقل النفط بـ20-25 عامًا.
وسوف تدفع إيران أيضا لشركات النفط العالمية من النفط المنتج أو نقدا، على أساس أسعار النفط، وهذا يعني أن تعويض الشركاء الأجانب سيعكس أوضاع السوق العالمية أكثر.
وأخيرا، ستقدم طهران للشركات تعويضًا أكبر للحقول التي تنطوي على مخاطرة أكثر، أو يواجه تطويرها تحديات أكبر.
وعموما، سيزاحم هذا النموذج عقود منافسين مثل العراق، بل سيتفوق عليها في بعض النواحي.
لكن بطبيعة الحال، سوف تظل إيران مكانًا يصعب على الشركات الغربية أن تقوم فيه بأعمالها التجارية. نظرا لصعوبة الإبحار في خضم البيئة السياسية والاقتصادية الداخلية، كما يرجح أن تشترط إيران متطلبات محلية كبيرة لتسهيل النمو المحلي.
وهناك أيضا جدل كبير بين القادة الإيرانيين بشأن تفاصيل إطار التعاقد الجديد، بما في ذلك مدى الصرامة التي ينبغي أن تكون عليها لوائح المحتوى المحلي.
في الوقت ذاته، ستثبت العقود صعوبة تنفيذها على أرض الواقع، حيث يسعى المشاركون الإيرانيون للاستحواذ على حصتهم من أي أموال تتدفق على البلاد.
كل هذه العوامل سوف تحدّ من جاذبية إيران للمستثمرين الأجانب، ونجاح الشركات التي تختار القيام بأعمال تجارية هناك.
الدورات السياسية والاستثمارية
بالنسبة للأشهر الستة المقبلة، سوف يستمر تركيز إيران على ضمان رفع العقوبات في نهاية المطاف، والسماح للشركات الغربية بالعودة إلى البلاد. من جانبها، ستبدأ وكالة الطاقة الذرية إعداد تقرير عن مدى التزام إيران. وبمجرد موافقة مجلس محافظي الوكالة على التقرير بعد صدوره في 15 ديسمبر، سيحدد “يوم التنفيذ”، ويبدأ الغرب على الفور بتخفيف العقوبات. وفي حين يمكن أن يتم التنفيذ قبل نهاية العام، فمن المرجح جدًا أن يؤجل حتى وقت مبكر من عام 2016.
وطوال تاريخها، تناوبت صناعة النفط الإيرانية بين فترات انفتاح على الفاعلين الخارجيين، وانغلاق على نفسها أمام بقية العالم. وعادة ما تأتي هذه التحولات، بموازاة تغير المد والجزر في البيئة السياسية الإيرانية، مع تحوُّل مقاليد السلطة من الحكومات القومية إلى تلك الأكثر ودًا مع القوى الخارجية.
واليوم، تدخل إيران فترة انفتاح. لكن لا يزال غير واضح ما إذا كانت هذه الحالة مستدامة. صحيحٌ أن عقد النفط الإيراني الجديد يقدم دورة استثمار تستغرق 25 عاما، من شبه المؤكد أن تمتد إلى ما بعد الإدارة الحالية، لكن ليس مستبعدًا أن تحاول الإدارة اللاحقة الأكثر تحفظا إعادة تأكيد تأثيرها الأقوى على قطاع النفط والغاز الطبيعي في البلاد مستقبلا.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …