الرئيسة في العمق تصريح وزير الخارجية الأمريكي بخصوص الإخوان.. ما لا ينبغي تجاهله

تصريح وزير الخارجية الأمريكي بخصوص الإخوان.. ما لا ينبغي تجاهله

2 second read
0

التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون مؤخرا بشأن إدراج الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة يمثل واحدًا من أربع توجهات غربية تجاه الجماعة، ينبغي استحضارها لفهم ما الذي يحدث في واشنطن:

4 توجهات غربية

(1) حتمية التصنيف:

أصحاب هذا التوجه حريصون على النظر إلى جماعة الإخوان المسلمين ككتلة واحدة، ويرون ضرورة تصنيفها كجماعة إرهابية.

(2) مزيج من الاستهجان والتسامح:

يرى أصحاب هذا التوجه أن الإخوان جماعة مقيتة لعدة أسباب، لكنهم يرفضون إدراجها بشكل كامل على قائمة الإرهاب، لعدم توافر المقومات القانونية الكافية لتمرير هذه الخطوة.

(3) التوفيق المعتدل:

يتبنى هؤلاء رؤية أكثر إيجابية حيال الجماعة، باعتبارها النسخة العربية المسلمة للحزب الألماني المسيحي الديمقراطي.

(4) أي أخوان مسلمون؟

يقود أنصار هذا التوجه سير جون جينكينز، رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، الذي يطرح السؤال السابق للإشارة إلى أن الجماعة ظاهرة متباينة. ورغم ندرة أعضاء هذا المعسكر، إلا أنهم يتميزون بدرجة من التعقيد والوضوح قلما يوجد في المجموعات المذكورة آنفا.

كلمة السر: “بكاملها”

بالعودة إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، نجده قال حرفيًا: “جماعة الإخوان تضم حوالي 5 مليون عضو حول العالم وهي تحت أنظارنا، وإدراجها بكاملها على قائمة الإرهاب سيسبب تعقيدات بشأن علاقاتنا مع دول يشاركون فيها في الحكم”.

في حين ينظر البعض إلى هذا التصريح الذي أدلى به “تيلرسون” خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، باعتباره تراجعًا عن خطة الرئيس دونالد ترامب بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة.

إلا أن كلمة السر في تصريح وزير الخارجية الأمريكي هي: “بكاملها”، التي وإن كانت تستبعد التصنيف “الشامل”- من وجهة نظر الخارجية الأمريكية- فإنها تترك الباب مفتوحًا أمام التصنيف “المحدد” الذي يخفف على الأقل من تداعيات القرار حول العالم.

كما أن تأكيد الوزير الأمريكي أن جماعة الإخوان المسلمين، بأعضائها الـ5 ملايين حول العالم، تظل تحت أنظار الإدارة الأمريكية، يلفت إلى حقيقة أن البيت الأبيض ربما لم يتخلّ بعد عن الوفاء بالتزامه الأيديولوجي بتصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، لكنه قد يكون أجل فقط هذه الخطوة نظرًا إلى الصعوبات التي تحول دون ذلك في الوقت الراهن.

تباين الآراء في واشنطن

من المفيد أيضًا استحضار أن المؤسسات الأمريكية الحاكمة ليست على قلب رجل واحد فيما يتعلق بهذا الإجراء، ففي مقابل حرص عدد من المسئولين الأمريكيين على التفكير مليًا في التداعيات المحتملة قبل الإقدام على هذه الخطوة، تبرز أصوات قوية داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب لصالح المضي قدما في استكمال هذه الخطوة حتى النهاية.

صحيحٌ أن مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ريمون ماكماستر، ومسؤولون في وزارة الخارجية، يشعرون بالقلق حيال أي تصنيفٍ يوحي بأن الإسلام- وليس مجموعة فرعية من المتطرفين- هو الذي يتحمل مسؤولية الإرهاب الجهادي.

يُسهِم في هذا الموقف؛ استعداد الإخوان للدخول في حوار لكسب الأتباع، خاصة في المراحل الأولى من الصراع، وهو ما يقنع بعض الدبلوماسيين الغربيين بأن الجماعة تحترم العملية الديمقراطية، على عكس الإسلاميين الأكثر تشددا.

صحيحٌ أيضًا أن البعض في واشنطن يعتقد أن الحوار يوفر فرصة ثمينة للولايات المتحدة للتأثير والإقناع، إلا أن محاولة أصحاب هذا الرأي تهدئة الأجواء تبوء أحيانًا بالفشل، مثلما لم يستطيعوا إثناء ترامب عن تأكيد تعهده بمواجهة “الإرهاب الإسلامي المتطرف” خلال خطابه أمام الكونجرس يوم 28 فبراير.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…