الرئيسة في العمق تقييم النفوذ التركي في البلقان

تقييم النفوذ التركي في البلقان

1 second read
0

أحد التوقعات الجيوسياسية طويلة الأجل التي يتنبأ بها جيوبولوتيكال فيوتشرز هو أن تركيا سوف تصعد كقوة إقليمية بارزة في الشرق الأوسط بحلول عام 2040، لكن من الخطأ التفكير في هذا البلد على أنه قوة شرق أوسطية حصرًا.

لتقييم النفوذ التركي في البلقان، يدرس هذا التقرير مصالح أنقرة في هذه الأنحاء، والموارد التي تحت تمتلكها من أجل تحقيق تلك المصالح. ويركز على ثلاثة مجالات رئيسية هي: العلاقات الاقتصادية والاستثمار والنفوذ الديني.

ويستهل التقرير بالإشارة إلى أن الضرورات الجيوسياسية في تركيا ليست أحادية الاتجاه، وقلب القوة التركية هو منطقتها الاستراتيجية الجوهرية: مدينة اسطنبول والسيطرة الناتجة على البوسفور.. ومن هذا الموقع الاستراتيجي، تنبعث الضرورات التركية.

كلمة السر: العلاقات الاقتصادية

الجمهورية التركية الحديثة هي وريث للإمبراطورية العثمانية، التي حكمت في ذروة مجدها مساحة شاسعة من الأراضي تمتد غربا عبر شمال أفريقيا، وشمالا في أوروبا إلى فيينا، وشرقًا إلى القوقاز، وجنوبًا إلى معظم أنحاء العالم العربي.

تركيا قوة أوروبية، كما هي قوة شرق أوسطية، وكانت لاعبا رئيسيا في البلقان لعدة قرون، لكن نفوذها في البلقان وبقية جنوب أوروبا محدود حاليا، في أحسن الأحوال. وفي حين تهتم تركيا ببسط نفوذها إلى البلقان، فإن أدواتها للقيام بذلك ليست فعالة بشكل خاص.

تركيا ليست حاليا لاعبا رئيسيا في تلك المنطقة، بل إما كشريك تجاري أو مستثمر، وهناك حدود لكيفية استخدام الإسلام لتطوير مصالحها المشتركة مع دول البلقان مثل ألبانيا والبوسنة والهرسك التي تضم عددا كبيرًا من المسلمين.

حالت الصراعات الاقتصادية دون قيام تركيا بتطوير علاقات تجارية عميقة مع بلدان في البلقان، وهي تتمتع حاليًا بعلاقات تجارية هامة مع بلدين فقط من بلدان البلقان هما: ألبانيا وكوسوفو. لكن العديد من دول البلقان معادية للإسلام، كما أن السياسة الداخلية التركية نفسها تقلل فعالية أنقرة في الوصول إلى المجتمعات الإسلامية في منطقة البلقان.

ومن أجل أن تحرز تركيا تقدما في البقان، ينبغي أن يكون بناء العلاقات الاقتصادية هو السبيل الرئيسي للقيام بذلك.

شراكة تجارية محدودة

يبين الرسم البياني أعلاه قيمة الواردات والصادرات لجميع دول البلقان في عام 2016. من أولى الأمور التي نلاحظها أن تركيا ليست أحد أكبر شريكين تجاريين إلى أي بلد في هذه المنطقة من العالم. علاوة على ذلك، فإن ألبانيا هي البلد الوحيد في البلقان الذي تعد تركيا واحدة من أكبر ثلاث دول تعقد معها شراكة تجارية.

أصبحت تركيا شريكا أكثر أهمية بالنسبة للجبل الأسود والبوسنة والهرسك وصربيا. لكن أنقرة بدأت من قاعدة صغيرة في هذه البلدان، ولم يكن مضاعفة النسبة المئوية من إجمالي التجارة يعني سوى القليل نسبيًا من حيث القيمة المطلقة.

لا تزال تركيا شريكا تجاريا صغيرًا في أحسن الأحوال بالنسبة للعديد من هذه البلدان. وكوسوفو- التي أيدتها تركيا منذ إعلان استقلالها في عام 2008- هي أهم شريك تجاري مع أنقرة.

وفي الوقت الحاضر، يعتبر أكبر تحدٍ يواجه الحكومة التركية هو: تحسين اقتصادها وإصلاح الأضرار التي لحقت بثقة المستثمرين، نتيجة عدم الاستقرار السياسي المحلي.

حيث قد منع ضعف الاقتصاد التركي أنقرة من تحقيق تقدم كبير في علاقاتها التجارية في منطقة البلقان. وعلى الرغم من موجة الزيارات رفيعة المستوى التي قام بها المسؤولون الأتراك إلى البلقان، فشلت تركيا في اتخاذ موقع هام في التجارة مع معظم دول البلقان، ناهيك عن الدول المهيمنة.

حدود النفوذ التركي

سيكون لصعود تركيا كقوة بارزة في الشرق الأوسط آثار على قدرة أنقرة على تقديم الطاقة لبلاد البلقان. لكن بينما تسعى تركيا إلى زيادة نفوذها في البلقان، وبسبب ضروراتها، فإن القيام بذلك سيكون صعبا على المديين القريب والمتوسط.

صحيح أن المخاوف بشأن مواقف تركيا التجارية والاستثمارية في البلقان مبالغ فيها، لكن بينما تتشارك تركيا مصالح طبيعية مع البلدان ذات الأغلبية المسلمة في البلقان، فإن هناك حدودًا متأصلة للمدى الذي يمكن أن تذهب إليه تركيا في استخدام هذا لصالحها.

في الوقت ذاته، أصبحت أوروبا حذرة من قوة تركيا، وفي المقابل لم تعد تركيا وعلى نحو متزايد تخشى تحدي أوروبا.

ومثلما كانت البلقان دائما ساحة صراع بين القوى الخارجية، يبدو أنها تتجه نحو هذه الحالة مرة أخرى. ومع ذلك، ستظل المنطقة خارجة عن سيطرة أي بلد بعينه.

ينطبق هذا الأمر على تركيا أيضًا، فبينما يأخذ نفوذها طريقه صعودًا، إلا أن هناك حدود لقوتها، وسوف تواجه بعض هذه الحدود في البلقان.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

حرب “البعوضة والأسد”: المسيرات والزوارق السريعة في مواجهة حاملات الطائرات

صراع "البعوضة والأسد" في مضيق هرمز يعد درسًا عسكريًا في كيفية استخدام "الجغرافيا والجرأة" …