الرئيسة في العمق تنظيم الدولة يتظاهر بالقوة في اليمن.. بصمةٌ طائفية وإمكانيات متواضعة

تنظيم الدولة يتظاهر بالقوة في اليمن.. بصمةٌ طائفية وإمكانيات متواضعة

0 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي
شن تنظيم الدولة عدة تفجيرات انتحارية في صنعاء، استهدفت المقرات السياسية التابعة للمتمردين الحوثيين ومسجدين، في 17 يونيو عشية شهر رمضان. ووفقا لوزارة الصحة اليمنية، أسفرت الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وإصابة 50 آخرين.
4 هجمات
هذا هو الهجوم الرابع الذي يشنه تنظيم الدولة ضد المساجد في صنعاء:
(1) أولها كان الأكثر دموية، ووقع يوم 20 مارس، وأسفر عن مقتل أكثر من 140 شخصًا إثر تفجيرات استهدفت مسجدين خلال صلاة الجمعة. ولأن تنظيم القاعدة توقف عن مهاجمة أماكن العبادة؛ كان الهجوم غير متوقع، واستطاع انتحاريو تنظيم الدولة بسهولة التسلل إلى المسجدين.
وردًا على هجمات مارس؛ شددت السلطات الإجراءات الأمنية في محيط المنشآت الدينية، ما صعَّب على المتشددين إدخال متفجرات أو أسلحة إلى أماكن العبادة. وللالتفاف على الأمن، عدَّل تنظيم الدولة من تكتيكاته، وبدأ في التخطيط لهجمات أكثر تعقيدًا.
(2) ففي 22 مارس، أرسل التنظيم انتحاريًا، يخبئ متفجرات داخل نعله، إلى مسجدٍ؛ ما أسفر عن إصابة 13 شخصًا، دون وقوع قتلى، بسبب صِغَر كمية المتفجرات.
(3) وفي 29 مايو، أحبط ضباط الأمن تفجيرا محتملا في أحد المساجد، عندما اعتقلوا انتحاريًا آخر ينتمي لتنظيم الدولة وبحوزته متفجرات مخبأة في حذائه.
(4) وفي هجمات 17 يونيو، تخطت محاولات تنظيم الدولة لإخفاء المتفجرات “الأحذية”، لتشمل السيارات المفخخة؛ كمحاولة للهروب من الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية المساجد.
تعديل التكتيك
وبعدما لم يعد المسلحون قادرون على إدخال القنابل بسهولة إلى داخل المساجد، لجأوا إلى استخدام متفجرات أكبر. بيدَ أن صور المَركبات المستخدمة في الهجوم أظهرت أن الأجهزة المتفجرة كانت صغيرة نسبيًا، وغير فعالة لتفخيخ السيارات. حيث كان جزء كبير من إطار المركبات وتروسها سليمًا، ومعظم الضرر لم يكن نتيجة الانفجار الأولي، ولكن بسبب حريق السيارة الناتج عنه. ذلك أن إدارة الإطفاء ربما تفتقر إلى الموارد اللازمة لإخماد الحريق قبل التهام السيارات بالكامل، بسبب ندرة المياه الناتجة عن الحملة الجوية السعودية. كما لم تُلحِق المتفجرات التي استُخدِمَت في الهجوم أضرارا تُذكَر في المباني المجاورة. ونتيجة ضعف المتفجرات؛ انخفض أعداد القتلى، لكن مع الوضع في الحسبان أن القنابل المركبة لم تنفجر.
باختصار.. عاد المهاجمون، إلى حد ما، إلى استخدام المتفجرات والسيارات والانتحاريين.
منافسة شرسة
وباستخدام هذه التفجيرات التي تستهدف المساجد، يحاول تنظيم الدولة في اليمن، المعروف باسم “ولاية صنعاء”، تضخيم مكانته، وتسليط الضوء على قدراته.
فبعد تأسيس فرع لتنظيم الدولة في اليمن، نشبت منافسة شرسة بين تنظيمي الدولة والقاعدة في جزيرة العرب لاجتذاب الرجال والموارد:
(1) القاعدة: غزا التنظيم قطاعات واسعة من الأراضي خلال الأشهر الأخيرة، وأصبح الآن يفرض سيطرته على معظم محافظة حضرموت، كما استولى أيضًا على كميات هائلة من الأسلحة والموال، وحرر مئات الجهاديين من السجون.
(2) الدولة: ومن خلال مهاجمة المساجد، يحاول تنظيم الدولة تمييز أهدافه عن أهداف القاعدة في جزيرة العرب، كما يحاول أيضًا إثارة الطراز ذاته من العنف الطائفي الذي استفاد منه التنظيم في سوريا والعراق.
ورقة الطائفية
ومع ذلك، فإن اليمن ليست سوريا ولا العراق. وما يحدث في بلاد الشام لا ينطبق على مساجد الزيديين، أو الحوثيين، في اليمن؛ لأن الحوثيين والسنة يُصَلُّون داخل المساجد ذاتها في أوقات كثيرة. صحيحٌ أن الهجمات التي تستهدف أماكن العبادة قد تروق لبعض المتطرفين، لكنها ستنفِّر معظم المسلمين في اليمن.
صحيحٌ أيضًا أن تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب انتقد الحوثيين علانيةً، بل شن هجمات فعالة ضد أهدافهم العسكرية، لكن التنظيم السني امتنع أيضًا عن مهاجمة المدنيين الحوثيين والمساجد، وأدان بقوة تنظيم الدولة لقيامه بذلك.
قدرة وابتكار
لكن في حين تشجب “القاعدة” التفجيرات التي تستهدف المساجد، فإن سياراتها المفخخة، التي تستهدف القوات التابعة للحوثيين والموالية لـ صالح، أثبتت أن التنظيم قادر على تجهيز ونشر سيارات مفخخة تحمل كمية كبيرة ومعقدة من المتفجرات. ولا غروَ، فلدى تنظيم القاعدة فريق متخصص من صناع القنابل، بقيادة المبتكر إبراهيم حسن طالع عسيري.
في المقابل، تهدف اعتداءات ولاية صنعاء على أماكن العبادة في اليمن، بما في ذلك هجوم 17 يونيو وتفجيرات مايو؛ إلى تمييز بصمة تنظيم الدولة عن أداء الجماعات المسلحة الأخرى في المنطقة. وفي حين أثارت هذه الهجمات العنيفة والطائفية اهتمام الرأي العام، فإن قدرات تنظيم “الدولة” لا تزال أقل بكثير من منافسها؛ تنظيم القاعدة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …