ماذا بعد؟ توقعات ستراتفور لمستقبل العالم في الربع الثاني من 2017 لـ العالم بالعربية منشور في 0 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr جدول أعمال تجاري ستحتل التجارة مكانة متقدمة على خارطة اهتمام العديد من قادة العالم هذا الربع مع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض. صحيحٌ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يتعثر في معارك الكونجرس، والادعاءات بعلاقاته غير اللائقة مع روسيا، إلا أن فريقه سيحاول جذب انتباه الجمهور إلى جدول أعماله التجاري. تحقيقًا لهذا الهدف، سوف تعمل واشنطن على توضيح استراتيجيتها للقضاء على التلاعب بالعملة في الخارج، وتشديد إنفاذ القوانين التجارية القائمة، والاستعداد لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية NAFTA. لكن حالة عدم اليقين المحيطة بنوايا البيت الأبيض سوف تستمر، مما سيدفع أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة إلى البحث عن علاقات اقتصادية جديدة في أماكن أخرى. فرض تدابير عقابية في الوقت ذاته، سوف يعزز البعض تعاونه الأمني ووعود الاستثمار للاستفادة من جانب واشنطن الجيد، أو على الأقل لمحاولة درء التدابير التجارية العقابية. ستكون الصين أحد هذه الدول، حيث ستستخدم ثقلها الاقتصادي مع بيونجيانج، وتستغل الشعور المتزايد بالإلحاح المحيط ببرنامج كوريا الشمالية النووي، لصالحها في محادثات التجارة المتوترة مع الولايات المتحدة. وسيبذل البيت الأبيض كل ما في وسعه من أجل فرض عقوبات ثانوية ضد جار الصين العنيد، وربما يهدد بزيادة المساعدات العسكرية إلى تايوان لإجبار بكين على التوصل إلى تسوية. لكن حتى لو شقت واشنطن طريقها في هذا الاتجاه، فإن فرض نظام عقوبات أثقل وطأة لن يفعل شيئًا يُذكَر لإبطاء تقدم برنامج بيونجيانج النووي. بناء رادع عسكري بالتالي لن يكون أمام الولايات المتحدة أي خيار سوى بناء رادع عسكري موثوق به ضد كورياالشمالية، وهي خطوة لن تؤدي إلا إلى توسيع هوة الخلاف بين واشنطن وبكين. وقد كان هجوم إدارة ترامب على القاعدة الجوية السورية يهدف في جزء كبير منه إلى أن يثبت لـ بكين وبيونجيانج أن البيت الأبيض مستعد للقيام بعمل عسكري إذا اضطر إلى ذلك. وعلى الرغم من أن الهجوم بعث بإشارة قوية إلى خصوم الولايات المتحدة، إلا أنه خلق أيضًا مضاعفات لواشنطن في ساحة الحرب السورية مع روسيا. حوار الكرملين مع الغرب ستحاول موسكو استخدام خطر الاصطدام المتصاعد في ساحة المعركة السورية، والحرب ضد تنظيم الدولة، لجلب واشنطن إلى طاولة المفاوضات، لكن أي تنازلات ستمنحها الولايات المتحدة لروسيا في المقابل ستكون محدودة. بل سيكون الكرملين أقل ميلا إلى الثقة في الحوار مع الغرب بموازاة تراكم مشكلات روسيا في الداخل، على الرغم من أن الحد من التسلح قد يكون أحد المجالات التي يمكن أن يبدأ الطرفان بالتفاوض حولها دون تكبد الكثير من الانتكاسات السياسية. تركيا في سوريا والعراق بينما تحاصر الولايات المتحدة وروسيا تركيا في ساحة المعركة السورية، ستكرس أنقرة مزيدًا من الاهتمام لشمال العراق، حيث ينشب صراع بين القوات العربية والكردية. لا تزال منطقة كركوك الغنية بالنفط ومرتفعة القيمة نقطة اشتعال رئيسية في التنافس التركي مع إيران على النفوذ، وفي المنتصف تعلق الفصائل أكراد العراق المتنافسة. تصاعد الحروب بالوكالة ستقدم واشنطن الدعم للدول السنية بقيادة السعودية سعيًا لتحقيق التوازن مع إيران الشيعية بموازاة تصاعد المعاركة بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط على الرغم من أن اتفاقها النووي مع طهران سيظل قائمًا. في الوقت ذاته، ستتحمل المملكة العربية السعودية وحلفائها في مجلس التعاون الخليجي معظم العبء في الحفاظ على خفض إنتاج النفط داخل منظمة أوبك لمدة ستة أشهر أخرى. فنزويلا وكاراكاس وسوف يمنح ثبات أسعار النفط حكومة فنزويلا المفتقرة إلى المال بعض الوقت لترتيب وضعها المالي، لكن الفصحة المتاحة أمامها ستكون ضيقة. وسوف يزداد خطر تخلف كراكاس عن السداد في النصف الثاني من العام، وسيضطر الحزب الحاكم إلى إنفاق الربع الثاني في توطيد سلطته استعدادا للاضطراب الذي سيحلّ بلا شك. إصلاحات الهند الضريبية ليست فنزويلا هي الدولة الوحيدة التي تتجه نحو حكم الحزب الواحد. فعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، تتأرجح السياسة الهندية إلى اليمين، وهو الاتجاه الذي استطاع رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا من يمين الوسط استغلاله لصالحهم. سيركزون خلال الربع الحالي على تمرير إصلاحات ضريبية ضخمة على مستوى الدولة، وهو إنجاز من شأنه أن يكون أكثر سهولة بفضل القوة المتنامية للقوميين الهندوس التي تمنح الحزب الحاكم رأس المال السياسي المطلوب لدفع الإصلاحات الهيكلية التي تشتد الحاجة إليها. ما بعد “بخاري” و”زوما” ستكون نيجيريا أقل حظًا في تمرير إصلاحاتها الأكثر إلحاحا، حيث أن الصراع المتزايد على السلطة في أبوجا سيجعل الحكومة شبه مشلولة. أثارت المخاوف بشأن صحة الرئيس محمد بخاري أسئلة حول من يكون خلفه، وهو الانتقال الذي يستعد لمثله زعيم جنوب إفريقيا، جاكوب زوما. يعمل زوما بسرعة لتوطيد سلطته وإرضاء قاعدته من عرقية الزولو بمنصة شعبوية من تمكين السود قبل أن يتنحى، مُنَفِّرًا المستثمرين جراء هذه العملية. تهديد أوروبي كما يواجه حكام أوروبا الراسخون تهديدا متزايدا لسلطتهم، وإن كان من نوع مختلف جدا. حيث تستعد فرنسا لإجراء انتخابات من شأنها أن تحشد النخبة السياسية التقليدية في البلاد ضد منافسين يعملون بجد متشككين في منطقة اليورو، وربما لا تتخلف إيطاليا عن هذا الركب طويلا، وإن كان النظام الانتخابي الفرنسي مصمم للحفاظ على الأحزاب الهامشية.