ترجمة وعرض: علاء البشبيشي
وسَّعت وكالة الأمن القومي الأمريكية العام الماضي بشكل كبير من تعاونها الاستخباراتيّ مع وزارة الداخلية السعودية، أحد أكثر الأجهزة الحكومية قمعًا في العالم. وتكشف مذكرة بالغة السرية سرَّبها إدوارد سنودن، موظف الوكالة السابق، تفاصيل عن خطط الوكالة “لتوفير دعم تحليلي وتقني مباشر” للسعوديين بشأن مسائل “الأمن الداخلي”.
انتهاكات وحشية
يأتي ذلك رغم اتهام وزارة الداخلية السعودية- المشار إليها في الوثيقة باختصار MOI- طيلة سنوات بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان توصف بأنها الأكثر وحشية في العالم. بل ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية ذاتها، في عام 2013، أن “مسئولي وزارة الداخلية يعذبون السجناء والمحتجزين أحيانًا ويسيئون معاملتهم جسديًا”، واستشهدت على وجه التحديد بحادثة تعود إلى عام 2011، حيث سكب عميل للداخلية “سائل تنظيف مطهّر في حلق” ناشط حقوقي، إلى جانب مراقبة عدوانية تستهدف السياسيين والمعارضين الدينيين.
لكن رغم إدانة الخارجية الأمريكية علنًا هذه الانتهاكات، عملت وكالة الأمن القومي على تزويد الداخلية السعودية بمساعدات مراقبة إضافية، وأطلقت مرحلة جديدة وصفتها المذكرة بـ”فترة التجديد” للعلاقة بين الوكالة الأمريكية ووزارة الدفاع السعودية.
مصلحة أمريكية
وبشكل عام، فإن الدعم الأمريكي للسعودية عميق الجذور، حيث تكشف وثيقة سرية أخرى لوكالة الأمن القومي تعود إلى عام 2007 أن السعودية من بين أربع دول تعتبر أمريكا أن استمرار النظام فيها يصب في صالحها. لكن منذ نهاية حرب الخليج عام 1991 وحتى وقت قريب، بحسب المذكرة، كانت علاقة الوكالة الأمريكية بالمملكة “محدودة جدا”.
وفي ديسمبر 2012، سمح مدير المخابرات القومية الأمريكية جيمس كلابر للوكالة بتوسيع علاقة “الطرف الثالث” مع السعودية لتشمل استخبارات الإشارات “SIGINT”، بهدف “تسهيل قدرة الحكومة السعودية على الاستفادة من هذا النظام، وتحديد وتتبع الأفراد محل الاهتمام المشترك داخل المملكة، بحسب المذكرة المسربة، إلى جانب تسليح وزارة الداخلية بتكنولوجيا مراقبة متطورة، وتقديم المشورة الفنية.  
الأمن الداخلي والإرهاب
وحتى قبل هذه المبادرة الجديدة في عام 2012، كانت وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من وكالات الاستخبارات الأمريكية كانت تعمل مع النظام السعودي لتعزيز “الأمن الداخلي” وتعقب الإرهابيين. فوفقا للمذكرة، بدأت وكالة الأمن القومي بالتعاون مع وزارة الدفاع في عام 2011 العمل على “مبادرة تركز على الأمن الداخلي والنشاط الإرهابي في شبه الجزيرة العربية”، تحت مظلة العلاقة بين الـCIA ومديرية المباحث في وزارة الداخلية. وتعتمد وزارة الداخلية السعودية أيضًا على وكالة الأمن القومي في “ترقية أجهزة تحليل الإشارات، وقدرات فك التشفير والتدريب المتقدم على مجموعة واسعة من الملفات.
سجن النشطاء
وخلال العام الماضي، كثفت الحكومة السعودية من حملتها ضد النشطاء والمعارضة ومنتقدي الحكومة، وأصدرت “محكمة الإرهاب” في وقت سابق من هذا الشهر حكما بسجن المحامي السعودي والناشط في مجال حقوق الإنسان وليد أبو الخير 15 عاما بتهمة زعزعة الدولة وإهانة القضاء. وفي مايو حكم بالسجن على المدون الليبرالي رائف بدوي 10 سنوات وألف جلدة. وفي يونيو حكم على الناشط الحقوقي مخلف الشمري بالسجن خمس سنوات بتهمة الكتابة عن سوء معاملة النساء السعوديات.
وإبان الحكم الصادر بحق “أبو الخير، أصدرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي بيانا قالت فيه: “نحث الحكومة السعودية على احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان”. وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تأخذ سجل حقوق الإنسان بعين الاعتبار قبل التعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية، قال متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لـ “انترسبت”: ” “نعم. صحيح أنه لا يمكننا التعليق على مسائل استخباراتية محددة ولكن، كمبدأ عام، تسترشد قراراتنا، المتعلقة بتقاسم المعلومات الاستخباراتية مع حكومات أجنبية، باعتبارات حقوق الإنسان”.
منصة لتسريبات “سنودن”
ويهدف موقع “ذا انترسبت” على المدى القريب، كما يقول محرروه، إلى توفير منصة لتغطية الوثائق والمعلومات التي سرَّبها إدوارد سنودن، أما على المدى الطويل، فيطمح الموقع إلى “إنتاج صحافة لا تعرف الخوف وتواجه من هو في السلطة”.
ويضم “ذا انترسبت” مجموعة مشهورة من صحافيي التحريات الأمريكيين، الذين يتابعون قضايا الأمن القومي، مثل جلين جرينوالد، الذي تعاون معه سنودن في نشر قضية التنصت الإلكتروني الأمريكية على صفحات جريدة الجارديان. إلى جانب لورا بورتيس مخرجة الأفلام الوثائقية، وجيرمي سكيهال الذي كتب عن الحروب الأميركية الأخيرة.
ويمول الموقع الملياردير الإيراني-الأمريكي “بيير أومديار”، المولود في فرنسا، ومؤسس ومدير شركة إي باي للمزادات الإلكترونية، حسبما نقل موقع “العربية”، أما ميزانيته فتبلغ مبدئيًا 250 مليون دولار، ما يعتبر رقماً كبيرا لموقع إلكتروني يعنى بالتحريات، مقارنة مثلاً بصحيفة الـ”نيويورك تايمز”، التي تبلغ ميزانية غرفة أخبارها ما يعادل 200 مليون في العام.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…