الرئيسة ماذا بعد؟ جلين كاري: كيف سيعيد السعوديون إعادة إعمار اليمن رغم شح المال؟

جلين كاري: كيف سيعيد السعوديون إعادة إعمار اليمن رغم شح المال؟

0 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي

مستشفى عدن الرئيسية لا يوجد فيها طاقة ولا إمدادات طبية ولا الأطباء. وفي محطات الوقود، يجلس الناس داخل سياراتهم لساعاتٍ انتظارا لإعادة تموينها، وتشتعل الأعصاب بينما يحاول مسلحون اجتياز الطابور. 

ومثل معظم اليمن، كانت حالة الميناء الجنوبي سيئة، وتوقف العمل فيه حتى قبل الحرب الأهلية الحالية. أما الآن، فأصبح إعادته حتى إلى ذاك المستوى من الأداء مهمة طويلة ومكلفة، يمكن أن تقع على عاتق المملكة العربية السعودية، التي ترزح بالفعل تحت وطأة ضغط ماليّ نتيجة تراجع أسعار النفط. 

قادت السعودية، وحليفتها الإمارات، التحالف الذي استعاد عدن في يوليو نيابة عن الحكومة اليمنية، وطرد الحوثيين الشيعة منها. وبينما استُقبِلَ الجنود الخليجيون على نطاق واسع باعتبارهم محرِّرين، إلا أنهم كانوا أيضًا هدفا لهجوم دموي يوم الثلاثاء. وبدون استعادة الخدمات الأساسية سريعًا، يمكن أن يتآكل أي قَبولٍ حسنٍ استُقبِلوا به.. مثلما حدث مع الجيش الأمريكي في العراق.

يقول إميل حكيم, المحلل في معهد لندن الدولي للدراسات الاستراتيجية: التوقعات اليمنية مرتفعة. وجلب الاستقرار للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة سيكون بمثل صعوبة الحملة العسكرية. والفشل سوف يولد الاستياء. 

وبينما تنزلق السعودية إلى عمق الصراع في اليمن، يثور القلق من أن تدخلها يُحَوّل ما كان حربا داخلية بالدرجة الأولى إلى صراع أوسع بالوكالة مع إيران، منافستها الإقليمية، والتي يتهمها مسئولون سعوديون بدعم المتمردين الحوثيين في اليمن، مثلما يرون دعم روسيا للرئيس بشار الأسد تعزيزًا لمصالح طهران في محاربة الجماعات ذات الأغلبية السنية في سوريا. 

إصلاح المستشفيات

لا يزال المتمردون يسيطرون على معظم اليمن، في تحدٍ لستة أشهر من القصف الذي تقوده السعودية، وأسفر عن عدد متزايد من القتلى في صفوف المدنيين، وأزمة إنسانية متنامية. 

حتى في عدن، حيث استمتع الائتلاف بنَصرِه الأول، بدأت إعادة الإعمار بشق الأنفس. ففي مستشفى الجمهورية، التي بنيت في الخمسينيات، لا يوجد دليل على أن الإصلاحيات جارية سوى أن العمال كانوا يدهنون أحد الأجنحة الشهر الماضي. وإن كانت الثقوب التي خلَّفها القتال لا تزال موجودة في السقف.

وسوف يعيد السعوديون والإماراتيون تشغيل المستشفيات، ويوفروا الأسرة، في حين تساعد الإمارات في إعادة فتح مراكز الشرطة وتدريب شرطة المرور، وفقا للإدارة اليمنية المعترف بها دوليا، والتي عادت من منفاها في المملكة بعد السيطرة على عدن. 

فيما توقع رئيس الوزراء، خالد بحاح، عودة الخدمات الأساسية في المستشفيات التي دمرتها الحرب في غضون 90 يومًا. لكنه اعترف بأن الحكومة لا تمتلك المال وتعتمد على قوات التحالف.

نفقات غير متوقعة

تمتلك السعودية والإمارات المال، لكن ليس بالقدر الذي كانوا يمتلكونه سابقًا، في ظل العجز الذي تشهده ميزانيات الخليج نتيجة تراجع أسعار النفط. حيث انخفض صافي الأصول السعودية الأجنبية بنسبة 10% هذا العام، نتيجة لجوء المملكة إلى مدخراتها، الأمر الذي أثار تكهنات بأنها قد تتخلى عن ربط عملتها بالدولار. فيما ألغت الإمارات دعم الوقود لمواطنيها وتعيد النظر في بعض المزايا الأخرى. 

بالنسبة لهذه الدول، تُعتَبَر اليمن “نفقة غير متوقعة”، على حد وصف جراهام جريفيث، المحلل في كونترول ريسكس-دبي. وحتى إذا توافرت الأموال، ينبغي استخدامها بطريقة فعالة. فالولايات المتحدة أنفقت مليارات الدولارات في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين عام 2003، لكنها فشلت في استعادة الأمن والكهرباء؛ ما ساعد المتمردين في استعداء الشعب على الوجود العسكري الأمريكي. 

لكن دول الخليج تتمتع في اليمن بمزايا لم تمتلكها الولايات المتحدة في العراق، حيث تشترك مع اليمنيين في المهارات اللغوية والحساسيات الثقافية، كما يقول “حكيم”. لكنها على الجانب الآخر، تفتقر إلى القدرة والخبرة والآلية للقيام بهذا الجهد وسوف تحتاج إلى مساعدة دولية. 

“القاعدة هنا”

يعتقد محمد السعدي، الذي ساعد في تنظيم السكان المحللين الذين يحاربون لاستعادة عدن، أن فرصة الحكومة المدعومة سعوديا لاستعادة الخدمات الأساسية محدودة قبل أن يبدأ السخط في الانتشار. وكان واضحا حيال المستفيد من هذا السيناريو حال حدوثه، قائلا: “القاعدة هنا. وإذا لم تفعل الحكومة شيئًا، فإن هذا قد يدفع الناس لدعم التنظيم”. 

لسنواتٍ استخدم الجهاديون اليمن كقاعدة، واستغلوا الحرب لترسيخ تواجدهم في الجنوب. كما حطَّ تنظيم الدولة رحاله في اليمن، وأعلن يوم الثلاثاء مسئوليته عن الهجوم الذي استهدف مقر الحكومة في عدن، وأسفر عن مقتل 15 شخصا على الأقل. وهناك مليشيات أخرى في الجنوب ساعدت السعوديين، وسوف يكون إيجاد دور لها عاملا حاسمًا للاستقرار. 

القات

في ضاحية دار سعد شمال عدن، حيث حلَّ الخراب بمجمعات سكنية كاملة وتناثرت الدبابات المدمرة على جانبي الطرق، ينتشر المسلحون الجالسون عند نقاط التتفيش، والذين عادة ما يكونون منتشين بفعل القات، النبات الشعبي المخدر، بحلول منتصف الظهيرة. أحدهم هو صالح محمد عواد، المقاتل ثائر الشعر الذي توجه إلى عدن يوم وصل الحوثيون إلى جانب مئات آخرين من مسقط رأسه. 

من جانبه يرى “بحاح” إمكانية استيعاب مثل هذه الجماعات في الجيش اليمني، الذي تشظى بالفعل إلى مجموعات مؤيدة وضمادة للمتمردين. 

وتحاول معظم أجزاء عدن العودة إلى أسلوب الحياة المدنية العادية. حيث يلعب الأطفال البلياردو في الهواء الطلق لكن تحت رقابة الأب الذي يحمل مسدسه. وتتنزه الأسر على شاطئ أبين، ويلعب الشباب الكرة على حافة الأمواج، رغم اختفاء المقاهي من على شاطئ البحر ومشهد الأطفال وهم يركبون الخيل. فيما يعبر طائر البشروش الممر المائي إلى جانب الطريق الساحلي كأنه شبح وسط الركام. وفي محطات الوقود، وصلت الإمدادات في وقت متأخر من الشهر الماضي من التحالف السعودي. 

وهو ما اعتبره محمد قياد، الطيار السابق، مؤشرا على تحسن الأمور وتوقف القتال. “وإن كان التنظيم غائبًا”، حسبما استدرك، مشيرًا إلى مجموعة تتدلى من أكتافهم البنادق، ويتشاجرون على البنزين. وأضاف: “الجميع يحمل الأسلحة”.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

خطة الاستيلاء على جرينلاند.. ماذا ستفعل الولايات المتحدة في 2026؟

يتوقع مركز ستراتفور أن تتراوح الضغوط الأمريكية على جرينلاند في عام 2026 بين: توسيع الانتشا…