في العمق جيسبر باك-كريستنسن: شبكات الظل.. كيف تساعد الفاسدين على امتصاص دماء الشعوب لـ العالم بالعربية منشور في 2 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة وعرض: علاء البشبيشي لم تكشف وثائق بنما سرًا حين أخبرتنا بأن أغنياء وأقوياء العالم يُخفون الأموال والأصول في الخارج، بل لا تعتبر هذه المعلومة جديدة أصلا. بيدَ أن المُحَيِّر في هذا الكشف، هو: المدى الذي بلغته هذه العمليات، ومستوى تنظيمها، وارتباطها الصادم ببعض أفقر المناطق التي تمزقها الصراعات في العالم. ليست مفاجأة كبرى أن بعض الدول متورطة في غسيل الأموال من أجل الالتفاف على العقوبات وإجراءات الحظر المفروضة عليها، لكن الآلية المقلقة هي ما يسمى بـ”شبكات الظل”؛ التي تسمح بتدفق السلع والخدمات غير المشروعة عبر الحدود، وتلعب دورا حاسمًا في التحايل على القوانين الضريبية والتنظيمية. تسمح هذه الشبكات للدول أو كبار الفاعلين الحكوميين بإخفاء الأموال في الخارج، أو إنشاء شركات وهمية لغسل الأموال، أو التحايل على العقوبات المفروضة عليهم أو على دولهم. وهي بطبيعتها مناسبة جدًا للأغراض الإجرامية؛ لأنها تكون بعيدة عن الرقابة العامة، وتعتبر مصارف الأوف شور أحد أدواتها الفعالة. وتتطلب التدفقات غير المشروعة لشبكات الظل نظاما معقدا من الحسابات المصرفية السرية والشركات الوهمية للتهرب من الضرائب أو إخفاء التربُّح من الحرب. وبذلك ينشأ نظام مالي موازٍ لكافة أنواع الأنشطة غير المشروعة. تقديم الدعم للأنظمة الاستبدادية إلى جانب مساعدة الأغنياء والمشاهير على التحايل الضريبي، تلعب حسابات مصارف الأوف شور دورا فعالا في استمرار الحكومات الاستبدادية. حيث تُمَكِّن قادة الدول الفقيرة- الغنية بالموارد- من إخفاء أرباحهم داخل حسابات مصرفية بعيدًا في الخارج. وتتراوح النماذج ما بين دول أفريقيا إلى سوريا ما قبل الحرب، حيث كانت عائلة الأسد تسيطر على مجموعة من الأصول العامة بشكل مباشر. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، سرقت النخبة الحاكمة والمجموعات المتمردة ثروة جمهورية الكونغو الديمقراطية جهارا، مستخدمين شبكات الظل ومصارف الأوف شور لإخفاء الأرباح الملطخة بدنس النزاع المتواصل. / متحدثًا عن الشفافية في الميزانية العامة للدول الأفريقية المنتجة للنفط، بمساعدة الولايات المتحدة التي حَوَّلت نفسها هي الأخرى إلى ملاذٍ ضريبيّ، عبر تقديم عروضٍ سريّة وحوافز ضريبية لاجتذاب الأموال الأجنبية، يقول المحامي ديفيد سبنسر، الذي عمل سابقا مع شركة كورب المالية: “لا يقتصر الأمر على أنه لا يكاد يوجد من يفهم هذا، بل أيضًا لا يكاد يوجد من يريد أن يعرفه”. وللمشاركة في نشر الوعي، ألقى خطابا ذات مرة في مناسبةٍ كبرى برعاية الأمم المتحدة، أوضح فيه الخطوط العريضة لتلك المبادئ الأساسية. بعدها، أبلغه أحد كبار مفاوضي الولايات المتحدة أن إلقاء الضوء على هذا الموضوع يجعل منه خائنًا لوطنه (1). / مشكلة البلاد النامية الغنية بالموارد عن طريق إخفاء الثروات الطائلة في الخارج، يسرق قادة البلاد النامية- الغنية بالموارد- الممتلكات العامة لتحقيق مكاسب خاصة. وهو ما يترك خزائن الدولة فارغة، ويغلّ يد البلاد عن بناء مؤسسات يمكن الاعتماد عليها في الحفاظ على البنية التحتية والأمن والرعاية الصحية والتعليم وغيرها. وعندما يصبح جهاز الدولة ضعيفا وفاسدًا، تقل قدرته على محاربة التهديدات. وعندما تكون الجيوش الوطنية موالية فقط لأسيادها، تصبح أكثر عرضة لإثارة الانقلابات أو الانخراط في ممارسات فاسدة. وتسمح الملاذات الضريبية والمصارف الخارجية لهذه الممارسات بأن تبقى بعيدة عن الأعين، وتُصَعِّب العثور على الأدلة التي تثبت ارتكاب مخالفات، فضلا عن أنها تغذي فساد الدولة. وتسلط أوراق بنما الضوء على كيفية استخدام الشركات الكبرى والأفراد النافذين للوسائل القانونية لإجراء تعاملات تجارية مشكوك فيها. وفي بعض الحالات، ربما تستخدم هذه الأداة القانونية لإخفاء عمليات التربح من الحرب وتأجيج الصراعات. على هذا الأساس، يجب أن تكون الشركات مدركة لاحتمالية حدوث رد فعل شعبي كبير، ومنتبهة للمطالبات بأن تكون ممارساتها أكثر شفافية. ويجب أن يستجيب المستثمرون للدعوات التي تطالبهم بدفع حصة عادلة من الضرائب، وإلا فإنهم سيعانون من العقوبات التي ستُفرَض عليهم من قِبَل العملاء والحكومات على حد سواء. (1) تمهيد بعنوان “كيف رحل الاستعمار من الباب الأمامي، ثم تسلل عائدًا من نافذة جانبية” صدَّر به المؤلف نيكولاس شاكسون كتابه “هربت ولن تعود.. مافيا إخفاء الأموال المنهوبة”. – المادة الأصلية بعنوان “وثائق بنما.. شبكات الظل وكيف تعمل”.