في العمق رغم الفاتورة الباهظة.. ما هو السر وراء استمرار الدعم الشعبي الإيراني للتدخل العسكري في سوريا؟ (2/2) لـ العالم بالعربية منشور في 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr رصد الباحث بيمان أسادزاد عبر صحيفة واشنطن بوست عدة عوامل تفسر استمرار التأييد الشعبي الإيراني الراسخ لتدخل بلادهم عسكريًا في سوريا رغم زيادة عدد الضحايا: لغة أيديولوجية أولا؛ نجحت الحكومة في تبرير الاستراتيجية الإيرانية في سوريا بلغة أيديولوجية. حيث يطلق على المقاتلين الشيعة المدعومين من إيران في سوريا لقب “المدافعون عن الضريح”، في إشارة إلى قبر السيدة زينب بالقرب من دمشق، وهي حفيدة النبي محمد وشخصية مبجلة عند الشيعية. وتردد التحذير من تدنيس المتمردين السوريين لقبر السيدة زينب وغيره من المقابر الموقرة لدى الشيعة كصرخة مدوية في صفوف الشيعة ليس فقط من إيران ولكن أيضا من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان. ويشير استطلاع حديث إلى أن 89 فى المئة من الجمهور الإيرانى يؤيدون الدفاع عن المواقع الدينية الشيعية كهدف للسياسة الإيرانية فى سوريا. شواغل استراتيجية ثانيًا؛ عمدت الحكومة إلى تبرير التدخل الإيراني في سوريا بالشواغل الأمنية، قائلة إنها إذا لم تحارب تنظيم الدولة في سوريا، كان عليها أن تحاربه في شوارع طهران. وجد هذا المبرر صداه لدى الرأي العام الإيراني الذي يخشى من التقدم الإقليمي الذي حققه تنظيم الدولة في العراق المجاور. وهو السرد الذي رسخه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي شخصيًا قائلا: “إذا لم نوقف (داعش)؛ سيتعين علينا محاربتهم في كرمانشاه وهمدان (في غرب إيران)”. ووفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، فإن 87 في المئة من الإيرانيين يؤيدون إيران في معركتها ضد تنظيم الدولة في سوريا. الإدارة الفعالة لنشر القوات ثالثًا؛ حاولت إيران الحد من نشر قواتها. وعلى الرغم من التصور العام بوجود مواطنين إيرانيين على نطاق واسع، فإن عددا قليلا فقط من أفراد الحرس الثوري الإيراني يقاتلون في سوريا. وكثير من هؤلاء المقاتلين الـ2100 من الأفغان (من أفغانستان وهؤلاء الذين يعيشون كلاجئين في إيران) والشيعة الباكستانيين الذين يقاتلون تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني. وتشير بعض التقديرات إلى أن نصف الوفيات فقط في سوريا في صفوف القيادة التي تعمل تحت القيادة الإيرانية كانوا فعلا إيرانيين. فيما يظهر تحليل الخسائر في صفوف الشيعة مقتل نحو 255 أفغانيا و55 باكستانيا في سوريا ما بين عامي 2012 و2016. وبإضافة شيعة العراق ولبنان- معظمهم من مقاتلي حزب الله- إلى عدد المقاتلين الموالين للحكومة؛ يظهر تنوع القوات الشيعية المدعومة من إيران. وبالنظر إلى الأفراد العسكريين الناشطين البالغ عددهم 534 ألفا، تعتبر الأعداد التي نشرتها إيران بالفعل جزءا صغيرا جدا من قواتها في سوريا، وربما يكون من بينهم أعضاء من قوات النخبة. ويمكن لهذا الاستخدام الفعال للقوة العسكرية أن يخفف من القلق العام المحتمل بشأن إصابات الحرب. التسامح مع الخسائر تفسر هذه الدوافع الأيديولوجية والاستراتيجية أيضا لماذا يواصل العديد من المتطوعين البحث عن فرصة للسفر إلى بلاد الشام. وعلى الرغم من أن الحرس الثوري الإيراني حاول تجنب إرسال المتطوعين غير المدربين، فإن البعض تجاوز التدابير الأمنية الرسمية بتزوير وثائق الهوية والانضمام إلى صفوف المتطوعين الأفغان. كما حصل آخرون على موافقة السلطات بعد إقناعها بأنهم مستعدون للذهاب، من خلال تقديم التماسات متكررة. وهكذا يُظهر تسامح الرأي العام الإيراني إزاء الخسائر البشرية كيف يمكن للدوافع الدينية أو المخاوف الأمنية أن تقلل إلى حد كبير من حساسية الجمهور للخسائر التي تقع في صفوف القوات العاملة في الخارج.