ترجمة: علاء البشبيشي
في موضوع غلافها الأخير ناقشت مجلة نيوستيتسمان الميراث المرجح أن يخلفه الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، الذي وصفته بأنه الرجل الذي يقف ضد العالم، وبينما يراه البعض بطلا اشتراكيًا، يعتبره آخرون طاغية متسلطًا.
(1)
وجهتَي نظر مختلفتين يتبنى أولاهما ريتشارد جوت، الصحافي البريطاني مؤلف كتاب “هوجو شافيز والثورة البوليفية”، والذي يرى أن الرئيس الفنزويلي قائد جلب الأمل إلى أمريكا اللاتينية، ووفاته ستقدح زناد التقدير لإنجازاته، فيقول:
“ما لم يُفهَم حتى الآن هو أن شافيز  كان الحاكم الأكثر أهمية في أمريكا اللاتينية منذ وصول فيدل كاسترو إلى سدة الحكم في كوبا أوائل العام 1959، قبل قرابة نصف قرن. مثل هؤلاء الاستثنائيين الذين يتمتعون بالكاريزما ويظهرون نادرا في التاريخ، يتركون بصمات تستمر لعقود.
كان لدى شافيز طموحات كبيرة لتحسين أحوال فقراء فنزويلا وإشراكهم في الحوار الوطني. وكانت مبادرته السياسية الأهم، التي أعلنها في اليوم الأول، هي الدعوة إلى الاستفتاء على دستور تقدمي، تم التصديق عليه عبر صناديق الاقتراع.
هذا هو أساس مشروعه الذي يهدف إلى الترويج لـ “اشتراكية القرن الـ 21” في فنزويلا، وعلى نطاق أوسع في القارة.
تشكو المؤسسات الصحفية غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان مما يعتبرونه هجومًا على حرية الصحافة في فنزويلا، لكننا لا نسمع الكثير من الصحافيين الغربيين حول تغير طبيعة الحياة داخل مدن الصفيح، وانتشار البرامج الصحية وفرص التعليم، أو بناء مشروعات الإسكان الأخيرة، أو تجارب التعاونيات والمجالس المجتمعية. فلماذا يظهر شافيز بهذه الصورة السلبية في الصحافة؟
جزء من المشكلة يكمن في الصورة الكاريكاتورية القديمة لأمريكا اللاتينية في الذاكرة الشعبية والتي تختلف كثيرًا عن واقع القارة اليوم.”
(2)
يخالف هذا الرأي روري كارول، الذي عمل مراسلا لصحيفة جارديان في كراكاس لمدة ست سنوات، ويتبنى وجهة النظر  المعارضة، مستشهدًا بحالة القاضية ماريا لورديس أفيوني، التي سجنها شافيز 30 عامًا، بناء على أوامر خاصة، بعد توجيهها تهما بالتزوير إلى مصرفي رفيع المستوى، وهو ما اعتبره كارول إظهارًا لميل الرئيس إلى قمع من يغضبونه، قائلا:
“لم تكن محنة أفيوني نموذجًا لحكم شافيز؛ حيث لم تكن هناك معسكرات اعتقال، ولا اعتقالات جماعية، ولا خوف من زوار الليل. لم يحكم شافيز بالإرهاب. لكن حين ناسبه ذلك، أرهب المحاكم لسجن من تحدوه أو حتى أغضبوه.
لم يكن طاغية ولا ديمقراطيًا، بل هجينًا؛ أي مستبد منتخب.  اعتمد على صندوق الاقتراع للحصول على الشرعية، لكن السلطة تركزت في يديه وتآكلت الحريات وتحولت فنزويلا إلى منطقة الشفق حيث يمكنك فعل ما تريد، حتى يخبرك الرئيس بالعكس.
عزز حكمه عبر حلفاءٍ يتلقون مكافآت. هم انتهازيون، خصوصا كبار ضباط الجيش ورجال الأعمال، جمعوا ثرواتهم عن طريق التلاعب بالعقود الحكومية.  وحصل مئات الآلاف من المواطنين العاديين على وظائف في جهاز بيروقراطي متضخم. وحصل ملايين الفقراء على خدمات اجتماعية، ومنح دراسية، ومساعدات.
حكومات أمريكا اللاتينية الأخرى كانت على علم بالانتهاكات التي شابت الانتخابات، فرغم أنها كانت حرة إلا أنها لم تكن نزيهة، لكنها التزمت الصمت.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير هائل على الاقتصاد في المستقبل

يمكن للمؤسسات (الإعلامية والبحثية إلخ) الحصول على تقاريرنا حصريًا الآن. لمعرفة المزيد حول …