الرئيسة في العمق عملية الغضب الملحمي: هل فشلت واشنطن في تقدير رد الفعل الإيراني؟

عملية الغضب الملحمي: هل فشلت واشنطن في تقدير رد الفعل الإيراني؟

1 min read
0

عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، كانت الحسابات العسكرية في واشنطن تميل نحو “شل القدرات” الإيرانية نهائيًا. وبالفعل، أعلن وزير الدفاع الأمريكي تدمير أكثر من 15,000 هدف إيراني، مؤكدًا انخفاض مخزون الصواريخ الإيرانية بنسبة 90% والطائرات المسيرة بنسبة 95%.

بيد أن الحقائق على سطح الماء في مضيق هرمز تحكي رواية مغايرة تمامًا، إذ يبدو أن طهران نجحت في فرض “حصار واقعي” فشلت القوة العسكرية الأعظم في منعه.

صدمة استراتيجية: فشل التنبؤ

تؤكد التقارير التحليلية أن إدارة ترامب وقعت في فخ “سوء التقدير” الاستراتيجي؛ فبينما كان المخططون العسكريون يتوقعون أن تبقي إيران المضيق مفتوحًا لضمان تصدير نفطها، أدى التهديد الوجودي للنظام الإيراني بعد مقتل المرشد الأعلى إلى رد فعل “انتحاري” لم تتحسب له واشنطن.

وقد اعترف وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، صراحةً بهذا العجز حين قال: “ببساطة، لسنا مستعدين” لعمليات المرافقة الأمنية للناقلات، نظرًا لأن كل الأصول العسكرية مركزة حاليًا على تدمير الموارد العسكرية الإيرانية.

لغة الأرقام: هل تنتصر البعوضة على “الأسد؟

رغم القصف المكثف، نجحت استراتيجية “حرب العصابات البحرية” الإيرانية في تحقيق نتائج ملحوظة:

انهيار الحركة الملاحية: سجلت البيانات انخفاضًا حادًا بنسبة 70% في عدد السفن العابرة للمضيق فور انطلاق العملية.

شلل الملاحة: تراجعت حركة المرور من متوسط 153 سفينة يوميًا قبل الحرب إلى 13 سفينة فقط في أوائل مارس، وهو ما يمثل 8% فقط من الحجم الطبيعي.

الاستهداف الفعال: تعرضت 21 سفينة للإصابة أو الاستهداف منذ بداية النزاع، مما حول المضيق إلى “منطقة محرمة” ملاحيًا.

متوسط تدفق التجارة العالمية عبر مضيق هرمز قبل التصعيد العسكري في 28 فبراير

 

التحدي التقني: ممر لا يمكن تأمينه بسهولة

تكمن معضلة واشنطن في أن تدمير المنصات الكبيرة لم يمنع إيران من استخدام “الزوارق السريعة” و”الألغام البحرية” التي يمكن إطلاقها من قوارب صيد صغيرة.

ونظرًا لأن ممرات الشحن تقع في بعض النقاط على بعد 3 إلى 4 أميال فقط من الساحل الإيراني، فإن زمن رد الفعل المتاح للسفن لمواجهة المسيرات أو الصواريخ قصيرة المدى لا يتجاوز دقيقتين، وهو وقت غير كافٍ حتى لأكثر الأنظمة الدفاعية تطورًا.

خاتمة تحليلية

ربما تكون عملية “الغضب الملحمي” حققت نجاحًا تكتيكيًا في تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية، لكنها منيت بـ “فشل استراتيجي” في تأمين تدفق الطاقة العالمي؛ إذ استطاعت إيران، وبأقل التكاليف الممكنة من الألغام والزوارق الانتحارية، إبطال مفعول الهيمنة البحرية الأمريكية.

يبدو أن واشنطن نسيت درسًا تاريخيًا مهمًا من “حرب الناقلات” في الثمانينات: في المضايق الضيقة، لا تحتاج لإغراق أسطول كامل لتغلق الطريق، يكفيك فقط أن تجعل كلفة العبور أغلى من قيمة الشحنة.


المصادر:

Strait of Hormuz – Geography

Strait of Hormuz – Crisis Group

The Strait of Hormuz: A U.S.-Iran Maritime Flash Point

Why the Strait of Hormuz matters so much in the Iran war

Empires Have Battled Over the Strait of Hormuz for Centuries

No One, Not Even Beijing, Is Getting Through the Strait of Hormuz

What is the strait of Hormuz and can the US stop Iran from blocking it?

The Strait of Hormuz is about more than just oil. It feeds 100 million people

Strait of Hormuz disruptions: Implications for global trade and development

The Strait of Hormuz is facing a blockade. These countries will be most impacted

البوابة الإعلامية – سلطنة عمان

سعر مزيج برنت – الشرق

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

“عنق زجاجة عالمي”: كيف يمنح مضيق هرمز لإيران سلطة فريدة على الاقتصاد الدولي؟

في عالم يعتمد في نموه وحركته على تدفقات الطاقة، يبرز مضيق هرمز ليس فقط كممر مائي، بل كـ "ص…